يتميز الفنان السوري عبد المنعم عمايري عن أبناء جيله، بأنه دائم البحث في حلول ومفاتيح فنية للشخصيات التي يقدمها في الأعمال المسرحية والتلفزيونية التي قدمها ويقدمها، ما جعل منه نموذجاً ناجحاً للممثل الذي يتقن صناعة الشخصية، وتقديمها بشكل لائق، وعرف عنه نجومية مبكرة في حياته المهنية.

العمايري أحد الممثلين الذين ساهموا في بناء المشهد الدرامي لمسلسل «صراع على الرمال» باعتباره أحد أبطاله، وتعتبر شخصية «رقيط» الاشكالية واحدة من الشخصيات التي ستترك تساؤلات كثيرة لدى المشاهدين.. حول هذا الدور ونظرته حيال المشاركة في هذا العمل، كان لنا معه اللقاء التالي: في كواليس مسلسل «صراع على الرمال» قيل إن هناك قصصاً طريفة عن طريقة تعاطيكم مع اللهجة التي وصفت بأنها تقدم للمرة الأولى، بهذه الدقة في الدراما البدوية العربية .. كيف تعاملت مع هذا الأمر ؟في البداية كانت اللهجة مشكلة وعبئا علي، لأنني أحسست أنها قد تؤثر على أدائي في العمل، لا سيما وأن هناك تدقيقاً كبيراً على هذا الأمر من قبل المخرج حاتم علي الذي لم يكن يقبل أن يمر هناك أي خطأ يتعلق بهذا الخصوص، رغبة منه ومن جهة الإنتاج أن يكون العمل قريباً من ظرفه الزماني والمكاني.

وفعلاً كانت تجري بعض الطرائف حول أخطاء اللهجة التي كنا نمر بها، لأننا صرنا نتداول بين بعضنا البعض بهذه اللهجة وباتت سهلة وطيعة، وصرت أحس بعد ذلك انني بدأت ألتقط اللهجة ،حتى وصلت إلى مرحلة جيدة، ولم تكن اللهجة وحدها العامل الصعب في هذا العمل.

بل كانت هناك مصاعب كثيرة، ونحن نخوض الصحراء ونقف في الشمس لفترات طويلة، ونحن نؤدي مشاهد وتلتقط الكاميرا مشاهد المعارك.. العمل أنجز في وقت صعب، وكل العاملين في العمل قدموا جهوداً نوعية لإيمانهم بأن هناك عملاً كبيراً ينتظرون مشاهدته.

من يشاهدك للمرة الأولى يخاف من شكلك؟

أنا خفت من شكلي بعد عمليات الماكياج التي أجريت عليه.

هل وافقت على هذا الشكل الذي ظهرت عليه بسهولة؟

طبعاً، لم نصل إلى هذا الشكل وهذه الصيغة إلا بعد مشاورات كثيرة مع المخرج وخبير التجميل الإيراني، واقتربنا إلى هذه الصيغة الفنية التي تشاهدونني فيها.

هل الحالة الخارجية التي ظهرت فيها تعكس حالة الشر الجوانية في داخل الشخصية؟

الى حد كبير.. وربما الشر الموجود داخل «رقيط» يفيض عن الشكل إلى حد كبير ،ان فيه شراً معقداً لدرجة كنت ابحث عن مفاتيح لتقديمها في كل حلقة، لأن الشر فيه له ما يبرره هو منطق مختلف عن الشر الذي يولد في الإنسان.

ما الذي تقصده بذلك ؟

عندما أتناول شخصية شريرة لا أستطيع أن أتناولها بشكل أحادي، بل أحللها من جوانب عدة، ومن زوايا متعددة. على سبيل المثال شخصية «ياغو» في مسرحية «عطيل» هناك الكثير من الدراسات التي تقول إنه فيلسوف الشر وله مبررات السلوك الذي يبدو فيه شريراً للآخرين.

ولذا تراه مختلفاً عنهم، «رقيط» في المسلسل يرى أن له أحقية بالمشيخة، وأن السلطة اغتصبت من يده، وكانت ردة فعله شريرة.. الأمر الآخر هو أنه مرقط الوجه نتيجة حالة نفسية أدت لنفور الآخرين منه.. والأمر الكارثي إنه ابن غير شرعي والإحساس هذا يرافقه في كل مراحل العمل.

هل كانت لديه مشكلات في علاقته مع المرأة ؟

هذه نقطة هامة، هو كان يعتقد ان النساء تخشى التعامل معه، لأنه مرقط الوجه ومشوه الشكل، ولكن النساء لم تكن تحبه لكمية الشر الموجود في داخله، ولكن سوء التفسير أدى إلى فهم خاطئ لديه وزيادة الشر فيه.

كاقتراح فني، كيف نفذت عملك وكيف وصلت لهذه الصيغة؟

قد لا يصدق المشاهد، أنني كنت أمضي ثلاث ساعات تقريباً بين يدي «الماكيير» الايراني الاختصاصي من أجل الوصول إلى الشكل المتفق عليه، كما يجب ان أحافظ على شكلي طيلة التصوير، لذا كنت أصل كل يوم إلى موقع التصوير قبل أربع ساعات تقريباً من مشاهدي حتى نصل إلى الشكل المطلوب.

لو أتيح لك أن تقوم بتقديم هذا العمل مسرحياً، والمعروف بأنك تحب الغوص في قضايا إشكالية على المسرح، كيف ستقدم العمل؟

العمل كبير ويحتاج إلى الكثير من التكثيف، لأن المسرح كما هو معروف فن قائم على التكثيف، ولكن فاجأتني بهذا السؤال وأعتقد ان العمل جدير بفكرته واجوائه ان يقدم على مسرح كبير، شرط ان تكون هناك حركة فرسان ومؤثرات بالاضاءة والصوت.

ألم تفكر كيف سيتفاعل الجمهور مع مسلسل بدوي، بعد هذا الانقطاع عن المسلسلات البدوية من قبل المشاهد، الذي ربما شاهد نماذج غير موفقة في الأعمال البدوية في الفترات الأخيرة؟

لا أحب إطلاق الأحكام، أحب أن يفاجأ المشاهد، ولكن المقدمات والجهد الكبير المبذول وطريقة الشغل تؤهله لأن يكون عملاً كبيراً جداً ابتداء من الإنتاج المثالي الذي قدم فرصة استثنائية لتقديم عمل نوعي.

ووصولاً إلى المخرج الكبير الفنان حاتم علي صاحب البصمة الكبيرة على العديد من الأعمال المتميزة عربياً، لذا أتوقع أن يكون العمل متابعاً من قبل شريحة كبيرة من المشاهدين خلال هذا الشهر الفضيل.

حوار: جمال آدم