ظاهرة تفصيل الأدوار للفنانين انتشرت كثيراً، ويعتبرها البعض إحدى سمات شهر رمضان، والدراما التي تعرض من خلاله كل عام، بمعنى: كل مسلسل على مقاس بطله.

وفي الموسم الرمضاني الحالي، ووسط عشرات المسلسلات التي تزدحم بها شاشات القنوات الفضائية، لم تكن الظاهرة غائبة عن معظم الأعمال المعروضة، بدءا من مسلسل «قصة الأمس» لبطلته إلهام شاهين ومروراً بـ «شرف فتح الباب» و«في أيد أمينة» ليحيى الفخراني ويسرا على التوالي. وانتهاء بمسلسل «قمر» للفنانة فيفي عبده، وكذلك الأمر مع سميرة أحمد وغيرها من نجوم الدراما الرمضانية الذين فصلت أعمالهم على حسب مقاسهم، وبدا هذا واضحاً من خلال سيناريوهات هذه الأعمال، وأحداثها التي تتمحور حول بطل واحد. عرضنا الأمر على بعض المؤلفين والنقاد لاستطلاع آرائهم في هذه الظاهرة، وما تعود به على المسلسل من ضرر جسيم وهبوط في المستوى الفني والسياق الدرامي.

عمل متكامل

يقول السيناريست يسري الجندي: «أنا ضد قيام المؤلف بهذا الدور، وأعتبره مجرد «ترزي»، أضف إلى ذلك أن الفنان يستطيع أن يجد نفسه في أدوار عديدة، لكنه دائماً يبحث عن دور يرضي رغباته».

واعتبر الجندي أن العمل الفني كل متكامل لا تحكمه قوانين غير قانون العمل والرؤية التي يطرحها، والنماذج التي يرسمها، فالأدوار تطلب أصحابها أما غير ذلك، فالمسألة تبدو غير مقنعة.

مهارة جديدة

أما السيناريست محمد أشرف الذي اتهمه الكثيرون منذ فترة بأنه يكتب دراما تفصيل على مقاس النجمة يسرا، ولذلك اختارته في أكثر من عمل للكتابة لها وجاء هذا في أعمال متتالية «ملك روحي»، «لقاء على الهوا» وغيرهما.. يقول: «ما المانع أن يتخيل المؤلف أو الكاتب نجما أو نجمة وهو يكتب؟

خاصة أنه سبق لعدد من كبار الكتَّاب أن ذكروا أن طيف النجم أحيانا يفرض نفسه على الشخصية بعد أن تتضح ملامحها على الورق، وما المانع أيضا أن أتخيل فناناً أو فنانة في شخصية ما قد قمت بكتابتها ثم أواصل الكتابة وهي في ذهني؟ وهل هناك ما يسيء للعمل الدرامي إذا طرحت تصوري على المخرج بأن النجم الفلاني كان في مخيلتي للدور».

مبدعون لا «ترزية»

ويرى السيناريست أحمد عبد الله أن موضوع تفصيل الأدوار موضوع قديم للغاية، وشيء غريب أن يطرح في الأساس، فمعظم الأعمال الناجحة لا علاقة لها بهذا التفصيل الخيالي ـ فأنا لا أكتب سيناريو فيلم أو حتى مسلسل ـ إذا حدث ـ وبداخلي أحد الفنانين أو النجوم الشباب.

ولكن يتقرر ذلك بعد الانتهاء من كتابة الفيلم، لكن بعد أن يتحدد بطلي ويكون السيناريو قد أصبح منتهياً وقتها أتدخل بمزاجي الخاص، وأضيف بعض المشاهد والإفيهات التي تناسبه».

لعبة المنتجين

ويقول الناقد الفني عصام زكريا: «أولا لابد أن نتفق على شيء، رغم ارتفاع نسبة المشاهدة في رمضان، إلا أن الجمهور يفتقد التركيز لأسباب عدة منها كثرة المعروض والسهرات الكثيرة بعد الإفطار؛ فقيمة العمل الفني هنا لم تعد هي المقياس.

والمنتجون يسعون إلى تقديم نجوم اعتاد الجمهور على مشاهدتهم والمنقسمين بين نجوم كبار تفرغوا إلى العمل الدرامي أمثال الفخراني ويسرا وغيرهما ونجوم السينما «أول مرة دراما»، وأصبح البيع بالاسم ليس بالعمل وسعي القنوات الفضائية وراء شراء مسلسلات بأسماء كبيرة لجمع أكبر كم من الإعلانات، وتحقيق أعلى المكاسب.

النص هو الأساس

من جهته يقول الناقد الفني سمير الجمل: «في البداية لا يوجد منتج يمتلك الحق في اختيار الفنان، ويقوم بعدها بتفصيل دور له خصيصاً، لأن النجم هو الذي يختار دوراً على مقاسه، ولا يمكن لأحد أن يقوم بتجسيده سواه والأمثلة كثيرة على ذلك منها نبيلة عبيد ونادية الجندي ويسرا وأخيراً نور الشريف الذي دخل إلى عالم مسلسلات التفصيل هو الآخر، وأرى أن جميعهم فشلوا لأن النص الجيد هو الأساس في كل شيء».

خدمة ـ (دار الإعلام العربية)