صيام رمضان، يحرم الجسم حتى من الماء، في حين أن إمكانية التقنين في استخدام الماء وزيادة خزنه في الجسم أمر وارد.

إذن، عند حلول موعد الإفطار، فإن الجسم يكون مهيئاً تماماً لخزن أكبر كمية ممكنة من السعرات الحرارية التي يحتويها الغذاء الذي يدخل الجسم أثناء وجبة الإفطار.

وبالتالي فإن النقص في الوزن الذي حدث أثناء ساعات الصيام سوف يعود وبشكل أكيد بعد الإفطار، خصوصاً إذا أفرط الصائم في تناول الطعام كما هو الحال مع الكثيرين، وبالتالي لا عجب أن الكثيرين يصابون بالسمنة مع نهاية شهر رمضان بما فيها أيام العيد التي تتميز بالولائم والحلويات من حيث المناخ الغذائي لأيام العيد.

وبالطبع فالسؤال هنا هو:

كيف يتجنب الإنسان سمنة رمضان؟

الإجابة كما يلي:

وجبة السحور يجب أن تكون الوجبة الرئيسية في رمضان وليس وجبة الإفطار، ويجب أيضاً أن تتوفر في وجبة الإفطار مزايا عدة، وهي: أن تكون سهلة الهضم والامتصاص وتعطي شعورا سريعا وطويلا بالشبع، ومحتواها من السعرات الحرارية قليل، وذات كثافة غذائية عالية، أي تحتوي على كثير من مكونات الغذاء المتوازن، حيث إن امتصاص الغذاء يكون أكثر فاعلية بعد ساعات صيام طويلة، لأن الجسم بحاجة ماسة للغذاء.

هذه المواصفات يمكن تحقيقها من خلال الخطوات التالية، أولاً: البدء بتناول مواد سكرية سهلة الهضم والامتصاص وتعمل على رفع مستوى سكر الدم بسرعة، وبالتالي تقل إلى حد كبير مشاعر الجوع الناجمة عن نقص سكر الدم خلال ساعات الصيام، وأنواع الغذاء المناسبة هنا تشمل: التمر والرطب مع الماء، وعصير الفواكه، وأنواع الحساء المختلفة (حبوب، خضار) المضاف إليها قليل من الدسم مثل قطع لحم أو سمك صغيرة.

ثانياً: تناول وجبة كربوهيدرات مركبة (حبوب، معكرونة، بطاطا، أرز) بكمية قليلة مع كثير من السلطة الخضراء بالليمون ويفضل الدجاج والسمك.

ثالثاً: التحلية من خلال: إما الفواكه الطازجة، أو حلويات مصنوعة من الدقيق والبيض والعسل (أو محليات اصطناعية لا تحتوي على السكر).

رابعاً: يفضل التسلسل في تناول الغذاء أعلاه، بحيث يكون هناك فاصل زمني في تناولها، حيث إن توزيع مواد الغذاء هذه على وجبتين أو ثلاث قصيرة بعد حلول موعد الإفطار، سوف يزيد من قدرة ونشاط الجهاز الهضمي، وبالتالي يتم استخدام قسم كبير من السعرات الحرارية في مواد الغذاء، كتكلفة لهضم وامتصاص هذه المواد، وذلك طبقا لمفهوم الطاقة اللازمة لهضم وامتصاص الطعام.

خامساً: ممارسة النشاط البدني الحركي، مثل المشي أو أي رياضة أخرى، وذلك على فترتين، قبل ساعة أو نصف ساعة من الإفطار، ففترة النشاط الحركي هذه مناسبة جدا لفقدان الدهون المخزونة تحت الجلد، لأن تركيز غلوكوز (سكر) الدم يكون قليلاً، وبالتالي مستوى الإنسولين في الدم يكون منخفضاً، وهذا يعني زوال العائق الأساسي أمام طرح الدهون المخزونة تحت الجلد في مجرى الدم، واستخدامها كمصدر للطاقة اللازمة لهذا النشاط الحركي، كما أن نقص مستوى الدم يؤدي إلى زيادة دعم الجهاز العصبي لعملية استخدام الدهون كمصدر للطاقة.

والفترة الثانية تكون بعد ساعتين أو ثلاث من الإفطار، فالنشاط الحركي في هذه الفترة سيمنع ميل الجسم لخزن السعرات الحرارية التي دخلت مع وجبة الإفطار، لأن الأولوية في الطاقة تكون دائما لجزء الجسم الذي يقوم بالنشاط الرئيسي، وهذا الجزء هو العضلات التي تقوم بالنشاط الحركي.

وفي النهاية فإن محصلة اتباع هذه الإرشادات هي تجنب سمنة رمضان، وربما خسارة كمية لا بأس بها من الشحوم (الدهون المخزونة في الجسم)، إضافة إلى اكتساب الجسم الصحة واللياقة نتيجة النشاط الحركي المنتظم خلال شهر رمضان، والذي يمكن بسهولة الاستمرار به مع تعديلات بسيطة خلال بقية أشهر السنة.

إعداد: محمد نبيل سبرطلي