هوس التسوق وباء يصيب كثيراً من النساء، ومع كل زيارة لمراكز التسوق تُصدم المرأة ثلاث مرات، لكنها لا تتوقف، الصدمة الأولى عند المحاسب، لاسيما إذا كانت ستدفع من جيبها.

والثانية عندما تعي تماماً أنها تبضعت كل ما تحتاجه وما لا تحتاجه، اما الصدمة الأخيرة، وهي قاصمة للظهر، فتكون عندما ينتهي الأسبوع، ويأتي دور ترتيب الثلاجة، حينها ستتيقن أنها أهدت سلة النفايات ما في جيبها، بينما كثير من الأفراد حول العالم يعانون الفقر والعوز والحرمان.واقع الجنون هذا، تعاني منه نساء كثيرات في كل بقاع الأرض، أما علاجه فهو بسيط حسب قول الشيف أسامة، الذي أفرغ ما لديه حينما رافقته «الحواس الخمس» في جولة للتسوق في رمضان، وقبل الغوص في الحديث عن هذه المعضلة، قال الشيف أسامة: يجب الأخذ بنظر الاعتبار أن التسوق أمر بسيط للغاية.

ولا يحتاج إلا لبعض التخطيط والترتيب من قبل أفراد العائلة ابتداءً من الأم والأب وانتهاء بالأطفال، ولا بد من اتباع هذه الخطوات: أولها تعليق ورقة بيضاء على باب الثلاجة يكتب فيها جميع أفراد العائلة احتياجاتهم من المواد الغذائية، فآخر فرد على سبيل المثال تناول حليب وفرغت القارورة، عليه أن يدونها في القائمة.

وهكذا لحين موعد التسوق الذي من المفترض أن يتم الاتفاق عليه حسب حاجة العائلة، لأنه وبصريح العبارة فإن عالمنا العربي يحول الأطعمة إلى نفايات، بينما نجد على العكس من ذلك في الغرب، الذين يحولون النفايات إلى طاقة يستفاد منها، وهذه معادلة حرجة يجب أن نأخذها كعرب بعين الاعتبار.

وجبات غذائية

وأضاف الشيف أسامة: بعد الانتهاء من قائمة الطلبات، من المفترض على ربة البيت أن تحدد وأفراد أسرتها أصناف الطعام التي تنوي تحضيرها خلال الأسبوع، فعلى أساسها سيتم اختيار أصناف الخضار واللحوم والفواكه، كي يتسنى الاستفادة منها جميعاً دون الحاجة إلى إتلاف أي منها.

وبعد القيام بهاتين الخطوتين، تأتي ساعة الصفر، فعلى ربة البيت تطبيق ما تم تخطيطه على الورق، وعند وصولها إلى مركز التسوق، يجب أن تأخذ بعين الاعتبار أنها لن تتبضع أي سلعة مهما كانت المغريات والعروض، إلا إذا كانت بحاجة لهذه المادة، ومدرجة بالأساس في القائمة التي بين يديها، بعدها تتأكد ملياً من تاريخ انتهاء السلعة، لأن أغلب العروض، حسب قول الشيف أسامة تنتهي صلاحيتها بعد فترة وجيزة، وبالتالي ستكون قد وضعت مالها في سلة النفايات.

الثوم والبصل واللحم

وعلى صعيد آخر وردا على سؤال أن بعض الأفراد لا يفضلون رائحة الثوم أو طعمه، أجاب أن للثوم فوائد واستخدامات جمة يمكن الاستفادة منها، فهنالك بعض الأشخاص يتخوفون من رائحة الثوم.

حيث يمكن طبخه مع بداية تحضير الوجبة، وكلما زاد غليانها فقدت مذاقها ورائحتها، وإذا كان الشخص لا يحبذ طعمه فعليه فتح الحبة وإخراج الثمرة الخضراء التي بداخلها، وحينها ستفقد طعمها، أما بالنسبة للبصل فإن طعمه يكمن في قشرته البنية التي يمكن الاستفادة منها في تحضير شوربة البصل.

وأوضح أسامة أن طريقة اختيار اللحوم تتم من خلال معرفة نوع الطبخة التي ستعدها ربة البيت، فإذا كانت ستحضر أنواعاً من الكبة أو الكباب فعليها اختيار لحم مفروم مع قليل من الدهن، أما إذا أرادت تحضير أنواع من الشوربة فعليها اختيار اللحم مع عظمه.

وبالنسبة للسمكة الطازجة فقال الشيف أسامة: يجب أن تكون عيناها بارقة، وجلدها أملس، وعند الضغط عليه يعود إلى وضعه سريعاً، ورائحته نسمة البحر وخياشيمه وردية، وهذه أفضل طريقة لاختيار الأسماك، أما الروبيان فمن المفترض أن يكون رأسه مع الجسم وان تكون رائحته عطرة.

ووجه الشيف نصيحة لربات البيوت، بأن يتم شراء الحيوانات البحرية من أماكن يتردد عليها الجمهور بشكل كبير، فهذه الأسماك لن تكون قديمة بالتأكيد، وبالمقابل يجب الأخذ بعين الاعتبار أهمية شراء الأسماك المجمدة إذا كان الغرض منها حفظها بالبراد.

وأضاف: بعد الانتهاء من التسوق وعودة ربة البيت إلى منزلها، تبدأ مرحلة جديدة تتمثل في كيفية الاحتفاظ بالخضراوات كي لا تتلف، وهذه تكون من خلال تنظيفها وتقطيع ما يراد تحضيره لنفس اليوم ومن ثم حفظ المتبقي في علب خاصة ووضعها في الثلاجة، ومع نهاية الأسبوع يمكن الاستفادة من باقي الخضراوات بتحضير وجبة شاملة كأن تكون شوربة خضار أو بعض الوجبات حسب نوع الخضراوات المتوفرة.

عادات وقواعد

ورداً على سؤال «الحواس الخمس» عن كيفية التسوق في الحفلات والمناسبات، قال الشيف أسامة إنه من المفترض سؤال الضيوف أولاً عن أصناف الطعام التي يفضلون تناولها، وعليه يتم اتخاذ القرار أي المواد تحتاجها ربة البيت، على ألا يتم تحضير خمس وجبات بخمسة أطباق.

وبالتالي ستكون من نصيب سلة المهملات، لأن تحضير كميات كبيرة من الأطعمة في العزائم والمناسبات يعتبر قاعدة خاطئة يركن إليها الكثيرون في العالم العربي تحت ذريعة الكرم، وهذه القاعدة من المفترض أن تكسر لتصحيح الوضع، لاسيما وأن العالم العربي كما أسلفنا فقط يحول الأطعمة إلى نفايات.

وأضاف ان على ربة البيت والطهاة مسؤولية مجتمعية تفرض عليهم المحافظة على هوية الأكلات العربية، لاسيما وأن عادات الغرب في اختيار وجبات الأطعمة السريعة بدأت تغزو المطابخ العربية، وبالمقابل فلا يزال المطبخ العربي يعتمد على عامل الوقت الطويل لتحضير وجبة، وعليه من المفترض أن تفكر ربة البيت بإيجاد بدائل لأطفالها من وجبات الطعام التي لا تقل أهمية وجودة عن الوجبات السريعة.

دبي ـ فضيلة نجيب