جعل الله الأكل للإنسان بمثابة الوقود للسيارة، فهو حاجة بيولوجية وطبيعية للبقاء على جسم الإنسان وحفظه من الهلاك، وليس معنى ذلك أن يكون الطعام في حد ذاته غاية وهدفا يحيا الإنسان من أجله.

العقلاء يأكلون ليعيشوا من أجل تحقيق أهدافهم السامية، فالطعام لديهم وسيلة لا غاية، أما الشهوانيون فإنهم يعيشون ليأكلوا فقط، وهو أمر مغاير لطبيعة السلوك السوي، لا تأكل إلا عند الإحساس بالجوع، فإدخال الطعام على الطعام والوصول إلى حد التخمة داء قاتل، فوق أنه يقعد الإنسان عن النشاط والاجتهاد، وقد قال لقمان الحكيم: «إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة، وقعدت الأعضاء عن العبادة».

الصوم صحة:

كيف يكون الصوم صحة؟

يقول الدكتور فاك فادون، وهو من الأطباء العالميين الذين اهتموا بدراسة الصوم وأثره: «إن كل إنسان يحتاج إلى الصوم وإن لم يكن مريضا، لأن سموم الأغذية والأدوية تجتمع في الجسم فتجعله كالمريض وتثقله فيقل نشاطه، فإذا صام الإنسان تخلص من أعباء هذه السموم وشعر بنشاط وقوة لا عهد له بها من قبل».

ومن ذلك يعد الصيام القاعدة الطبية الوحيدة التي لا يمكن أن يشكك بضرورتها أحد، وقد استعان بها الأطباء منذ القدم في معالجة الكثير من الحالات، ولا يزالون إلى يومنا هذا ينصحون بالصوم لتحقيق هدفين أساسيين:

أولها: العمل على إزالة السموم من الجسم. وثانيهما: تحفيز حرق السعرات الحرارية، حيث يمكن لهذين الهدفين أن يعملا على إبقاء الجسم في حالة توازن غذائي وهضمي.

وهذا ما يؤكده حديث رسولنا الكريم منذ أكثر من 1400 سنة: «صوموا تصحوا».

والإفطار أيضا صحة للمرأة مثلما للرجل، وهنا نقف ونتساءل:

كيف يمكنك أن تأكلي بطريقة صحيحة خلال الإفطار لتتميم فائدة الصيام الروحية والجسدية، ولتحافظي على ما أنجزتيه خلال فترة الصيام من حرق مخزون الدهون عندك؟

إليك فتاتي الصائمة برنامجا إفطاريا صحيا:

1ـ الإفطار على تمرات وقليل من الماء كما جاء في سنة حبيبنا صلى الله عليه وسلم.

2ـ صلاة المغرب.

3ـ يلي ذلك احتساء طبق الحساء الدافئ مهما كانت مكوناته.

4ـ يأتي بعد ذلك طبق السلطة الطازجة لملء المعدة بسعرات حرارية حفاظا على الوزن المعقول.

5ـ ثم يأتي الطبق الرئيس على الإفطار الذي يحتوي على اللحوم والنشويات أو الأسماك.

6ـ من الأفضل تناول الحلويات بعد ساعتين أو ثلاث من الإفطار.

وفي وجبة الإفطار ينصح الأطباء بالابتعاد عن:

المأكولات المقلية والدسمة.

القهوة والشاي والمياه الغازية.

المأكولات المحتوية على نسبة كبيرة من السكر.

وفي المقابل ينصح الأطباء بالإكثار من:

شرب الماء «من 6ـ 8 أكواب» وعصير الفواكه الطبيعية خلال فترة المساء.

شرب الحليب ومنتجات الألبان.

المحليات الطبيعية كالعسل، واللبن ومشتقاته، الفواكه الطازجة، الفواكه المجففة.