اعتمد إنتاج العمل على الخبرات والخبرات الإسبانية الاستثنائية في تنفيذ المعارك الحربية التي جمعت القبائل العربية في القصة، وقد تم إحضار أهم الخيول العالمية وأمهر الفرسان الذين قدموا أفلاماً وتجارب عالمية كبيرة في أعمال تاريخية اشتهرت بمعاركها الكبيرة، لتنفيذ معارك «صراع على الرمال» على أكمل وجه، الأمر الذي تحدث عنه مصمم المعارك الاسباني الشهير ريكاردو كروز الذي صمم معارك أفلام كثيرة منها (المصارع) و(الساموراي الأخير).

مشيراً إلى أنه فوجئ بالإمكانيات الفنية العالية الموجودة في هذا العمل، وأشاد في الوقت ذاته بإنتاج العمل الذي وفر أرضية متميزة لمسلسل درامي كبير، وما حققه في هذا العمل التلفزيوني يقارب النتائج التي أثمرت عنها أعمال عالمية كثيرة.وسعت جهة الإنتاج والمخرج حاتم علي لتوفير أفضل الأماكن في التصوير وتقديم واقع مقارب للأحداث التي جرت على أطراف شبه الجزية العربية في القرن الثامن عشر، وبالتالي كان اللجوء إلى تصوير العمل في مناطق منتقاة في تدمر السورية ودبي والمغرب، خياراً فنياً موفقاً لأن الكاميرا رصدت تفاصيل طبيعية دقيقة.

ويمكننا القول إن الرصد المتخيل المقارب للحكاية فيه انسجام مع الحدث الرئيسي للعمل، وشكلت المغرب مكاناً حيوياً للتصوير سبق ان خاض فيها بعض المخرجين العالميين تجارب كبيرة سجلت حضوراً متميزاً، ويبدو ان مقاطع من فيلمي » الاسكندر» و«بابل» رصدت على مقربة من مكان تصوير المسلسل الضخم «صراع على الرمال«. إذن، العمل عانق أربع محطات رئيسية أثناء التصوير وفق تسلسل زمني واضح، فالمرحلة الأولى بدأت في صحراء المغرب والمرحلة الثانية تدمر السورية والثالثة صحراء مرموم في دبي، حيث التقط المخرج بعض المشاهد الحيوية في تلك المنطقة على الطريق بين دبي والعين.

بينما عاد طاقم العمل إلى المغرب المحطة النهائية من جديد ليكون تصوير المحطة الأخيرة هناك وفي منطقة واسعة جنوب مراكش، حيث جرى تصوير أعتى المعارك الحربية بمشاركة عدد ضخم من الكومبارس ومئة وخمسين فارساً مدربين تدريباً على كل مهارات القتال الفردي والجماعي، ناهيك عن خيول سبق لها المشاركة في أفلام عالمية ضخمة كما اشرنا سابقاً.

والمتابع لوجوه الممثلين والجهود الجبارة التي بذلت لمقاربة أشكالهم بالفترة التاريخية يدرك العبء الذي تحمله فريق الماكياج الإيراني، الذي جرى الاتفاق معه على تقديم مقاربات تنتمي لشخصيات تلك الفترة، وقد سبق وقدم هذا الطاقم أعمالاً درامية كبيرة مثل «الزير سالم» و«ربيع قرطبة» و«صقر قريش».

الحكاية الأم

اكتشف الرقيط قبل موت والده «حمد» أن أباه كان سفاحاً، وأنه لا يستحق أن يكون شيخاً بعده، ولأن الرقط بعد تلك الصدمة ملأت وجهه وشوّهته، ولأنه يحب ابنة عمه وهي تعرض عنه، حقد على الدنيا والناس، وحوّل حياة الجميع إلى ساحة معركة يقتل فيها البريء بريئاً مثله، ذلك هو ذياب الملقب ب«رقيط» الذي يمثل الشر بأقسى صوره، فسخطه على الدنيا يحوّله إلى رجل لا يفرق بين الماء والدم، والعدالة ـ برأيه ـ أن يكون شيخ القبيلة بدلاً من عمه لأن لا ذنب له في أنه ابن سفاح. ولهذا، يبدأ بالتخطيط مع صاحبيه لهدم القبيلة وتنحية عمه عن المشيخة ليكون هو شيخ القبيلة.

ولا يجد أمامه إلا أن يوقع ما بين أفراد قبيلته، وعندما لم تنجح خطته لجأ إلى إيقاع الخلاف بين قبيلته وقبيلة مجاورة كان بينهما ثأر وقتال انتهى قبل خمس سنوات منذ بداية أحداث المسلسل، وتنجح خطته هذه المرة ويعود العداء إلى ما كان عليه سابقاً، ثم يزداد ضراوة بعد خطفه لابنتي شيخي القبيلتين واتهام إحداهما الأخرى بأنها الخاطفة.

وتدور معارك طاحنة بين القبيلتين إلى أن ينكشف أمره، وتستكين القبيلتان إلى السلام ويقبض على«رقيط » استعداداً لمحاكمته والحكم عليه بالموت، لكن يفك قيده ويطلق سراحه خلسة عن القوم، فيهرب والحقد يأكله على القبيلتين.

وعلى ضياع ابنة عمه وزواجها من غريمه في القبيلة الأخرى، ويصمم على الانتقام المريع، فيلجأ إلى عصابة كبيرة، كانت البطالة قد أوقفتها عن العمل منصّباً نفسه زعيماً عليها بما يملكه من مال وقوة وعتاد مستعدين لنهب القبيلتين وقتل أفرادهما وأولهم شيخا القبيلتين وابنة عمه وعريسها.

ولا يتوقف العمل عند «رقيط» وما يقوم به، بل ثمة شخصيات عديدة تلعب في ساحة الخلاف؛ بعضها خيّر وبعضها شرير وبعضها متهور. وهكذا يستمر الصراع بشكل دائم طوال المسلسل، وتتصاعد الأحداث وتختلط الأوراق.

ولا تقف الدراما عند العنف والاقتتال والحسد والمؤامرات، إذ إنها في جانب آخر مليئة بالرومانسية والحب العذري لدى البسطاء الطيبين الذين يسعون لحياة هادئة وهانئة. لهذا، فالحقد والغل يجدان في مقابلهما بشكل مستمر الحب والتضحية والبطولة والشهامة وكل الخصال النبيلة التي كان العرب يحملونها في ذلك الزمن، لهذا فالخير ينتصر في النهاية.