منتصف هذه الليلة، يتسمر المشاهدون بكل شغف أمام شاشة تلفزيون دبي، ليتابعوا العمل الدرامي المنتظر «صراع على الرمال»، الذي سينقلهم إلى أجواء تاريخية تختلط فيها معاني الحب والحرب والفروسية والحقد والثأر..

وحينما أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي اسم «صراع على الرمال» على النص الجديد المبني على خياله وأشعاره، كان يدرك سلفاً أن العناوين الجذابة هي جسور أساسية للتواصل مع الآخر، لأن معنى الأسماء ينطوي على رؤيا تقتحم الخيال إلى عالم الفعل والجمال.. وهكذا مضى «صراع على الرمال» يواجه مصير الاسم والفعل في سباق التحديات، ليكون علامة مضيئة في سماء الفن العربي، حيث كثر الحديث عن هذا العمل (الإنجاز)، حتى قبل أن يعرض وكثرت التنبؤات حوله، وتسابقت وكالات الأنباء والمنابر الإعلامية العربية لتعرض آخر المستجدات فيه، ودائماً كان هناك جديد، بل دائماً كان هناك تصورات وخيارات فنية متعددة مهدت لجعل هذا العمل في المرتبة الأولى عربياً من حيث التحضيرات والإنجاز التقني.

وحسب حديث أجراه المخرج حاتم علي حول هذا العمل الذي اختير لإخراجه قال: «أنا أمام مسؤولية كبيرة لم أشعر بها من قبل، فالعمل يجب أن ينجز بروح دبي وليس أقل من ذلك، لأن الفارس والشاعر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لا يريد إلا أعمالاً تعانق المراتب الأولى دائماً».

وهكذا تم الإعداد جيداً ل«صراع على الرمال»، ومضى المكتب الإعلامي بتحضيرات نوعية ليكون المشاهدون العرب على الموعد.

استطلاعات أماكن التصوير، وتصورات فنية وفكرية وجيش من العاملين مضوا يبحثون عن مفردات تشبع خيال النص.. أربعون ممثلاً عانقوا الصحراء، ومئة وخمسون حصاناً سبق لها المشاركة في أعتى المعارك التي ضمتها الأفلام والأعمال العالمية الكبيرة، وألف ومئتا كومبارس شكلوا أهم لوحات الحروب التي جرت بين طيات العمل، الذي تنقل ضمن مئتي موقع تصوير في ثلاث دول عربية، وخمسة أشهر شهدت تقلبات في الزمان والمكان كان المطر خلالها يلاحقهم، حيث يعقدون العزم على التصوير.

وحدها الممثلة منى واصف وجدت التوصيف الذي جعل وسائل الإعلام تقتنصه منها.. نظرت ذات مرة إلى السماء وقالت: «المطر لن يتركنا، حيث يكون «أبو راشد» سيكون المطر.. هذه بشائر الخير يا أهل الخير».

الحديث عن مسلسل «صراع على الرمال» الذي تتزاحم شوارع دبي ومعظم العواصم العربية للإعلان عنه، لن يمر مروراً عابراً وتحديداً على كل من عمل به. وحين زرنا موقع التصوير في المغرب كدنا لا نميز ممثلا من آخر فقد علت وجوههم طبقات من الغبار، ووحده صوت المخرج يقتحم الأجواء ليعطي الإيعازات بمشهد آخر ليس أقل من سابقه، وهكذا مضت أيام «صراع على الرمال» تتنافس على القمم، فيما يقدم ما قيل إنه انعطافة هامة في تاريخ الفن العربي.

انتصار القلب أم الحرب؟

«صراع على الرمال» العمل الذي كتب له السيناريو هاني السعدي باللغة العربية الفصحى وتم لاحقاً تحويله إلى اللهجة البدوية عبارة عن قصة تتجاوز في راهنيتها زمن حدوثها والبيئة التي انتشرت وقائعها، لأنها تنتمي إنسانياً إلى مجتمعات عرف الشر طريقاً إلى أفرادها وكياناتها الصغيرة، فعاث فساداً إلى أن انجلت الحقيقة وتوضحت تفاصيل الأمور.

وكان لا بد للقبيلتين المتصارعتين من أن تقعا في مشكلات حاكها الأشرار، وظلت علاقة الحب القائمة بين شاب وفتاة من كلتي القبيلتين الأمل والنور الذي يلمع من بعيد، إلى أن تنتصر تلك العلاقة انتصاراً قد لا يكون تقليدياً.

ولكنه يعتبر شكلاً من أشكال الفرح التي تنتهي بطرد الشر. وفي هذا المسلسل يطرح صراع على نطاق واسع، وأسئلة حول قدرة هذا الحب على أن يعيد للطبيعة توازنها، وهل يمكن للحب بكافة أشكاله أن ينمو تحت ظلال الكراهية؟ هذا ما يسعى إليه العمل للحديث عنه.

لقاء عربي وخبرات عالمية في عمل واحد

يحدث للمرة الأولى في العالم العربي، ان يشارك في هذا العمل الذي يقدم في ثلاثين حلقة درامية عدد كبير من نجوم الدراما العربية منهم تيم حسن وصبا مبارك ومحمد مفتاح وعبد المنعم عمايري ومنى واصف وعبد الرحمن أبو القاسم والزيناتي قدسية ورنا الأبيض وباسل الخياط ونضال نجم ومهند قطيش وقمر خلف وطلحت حمدي....وغيرهم.

ويعتمد العمل على خبرات عربية هامة ومتميزة في صناعة الدراما التلفزيونية، وقد بات تبادل الخبرات والاستعانة بأهمها مطلباً جوهرياً في الدراما الجادة، فيما إذا كان الهدف فعلاً الحصول على عمل متميز، مع ما تقدمه هذه الصناعة كل يوم من منجزات تقنية وفنية جديدة.

وبالإضافة إلى أن المعارك صممها وشارك في تنفيذها فريق إسباني، والماكياج من إيران، يقدم الفنان الأردني طارق الناصر تصوراً جديداً للموسيقى الدرامية، فيما يبرز لون الأزياء وتصميمها براعة الفنان أمين السيد، وثمة ممثلون وفنيون من سوريا ومن المغرب ومن الأردن ومن الإمارات، وهنا لا بد من الإشارة إلى جهود الفنان السوري هشام كفارنة في تحويل لغة العمل إلى اللهجة البدوية القريبة، وبالتالي يعتبر العمل جامعا لمعظم الخبرات العربية الموجودة على الساحة، وكل هذا برسم العمل العربي الأضخم الذي ينتظره المشاهد العربي خلال ليالي الشهر الكريم.

دبي - جمال آدم