اتخذت المسلسلات السورية موقعها على أجندة الدراما الرمضانية لهذا العام، وحجزت ساعاتها للعرض على الشاشات العربية، فالسباق الإنتاجي لهذا الموسم على أشده، حيث وصل عدد الأعمال المنتجة إلى 45 مسلسلاً، بينما شد المنتجون الأحزمة، ودخلوا في سباق مع الوقت لانجاز ما لم ينته بعد.
ميزانية مفتوحة وعمل ضخم هي السمة السائدة في معظم الاعمال على حد تعبير شركات الإنتاج، التي أرادت لهذا الموسم الدرامي أن يتميز ببذخه الإنتاجي، علها أرادت بذلك التعويض عن التشابه والتكرار في القصص والحكايات و الوجوه التي اعتاد عليها المشاهد العربي، خاصة مع سيطرة دراما الأجزاء وعودتها إلى الصدارة في كمية الأعمال المنجزة، وهيمنة مسلسلات البيئة الشامية على الساحة باتجاهات حديثة فرضها إيقاع الحياة.
«باب الحارة» : يستمر مسلسل «باب الحارة» بجزئه الثالث والمخرج بسام الملا يعد بنجاح يقلب موازيين الدراما العربية، رغم غياب أبطال العمل كالفنان عباس النوري، حيث عجز الكاتب مروان قاووق عن إيجاد مبررات درامية لشخصية «أبو عصام» في الجزء الثالث، بينما استطاع ان يجد منفذاً لولوج الفنانة جومانة مراد لتؤدي دور زوجة «العقيد أبو شهاب».
كما تغيب أيضاً الفنانة ليلى سمور لخلافات مادية مع المنتج، كذلك الأمر مع الفنانتين ديمة قندلفت وتاج حيدر التي تقلص دورها مثلما تقلص أجرها، ومع ذلك يعد المخرج الذي حصل على اربعة ملايين دولار كمنتج منفذ عن العمل باستمرار العمل بجزء رابع و خامس، وقد تبدأ الحلقة الأولى في كل جزء منها بجنازة الشخصية التي كانت أكثر إرباكاً للكاتب في نهاية كل جزء.
«أهل الراية»
ضمن أجواء الحارة الشامية أيضاً، وداخل سوق ساروجة العتيق، تدور أحداث مسلسل (أهل الراية) للمخرج علاء الدين كوكش والكاتب أحمد حامد، ليعرض العمل قصة هذا الحي الدمشقي في بدايات القرن من خلال رواية شعبية فيها شيء من الواقع.
وجنوح في بعض الأحيان للخيال، فالعمل يوثق بعض الأحداث التاريخية المهمة كزيارة الإمبراطور غليوم وزوجته لدمشق، والاستقبال الذي أقيم له في حي ساروجة، وهو من بطولة : جمال سليمان وكاريس بشار ومنى واصف ورفيق سبيعي وعبد الرحمن آل رشي وتاج حيدر وناجي جبر وقصي خولي وسليم صبري.
«الحصرم الشامي»
في رؤية مختلفة للتراث الدمشقي، انتهى المخرج سيف سبيعي من تصوير الجزء الثاني من مسلسل «الحصرم الشامي» الذي عرض الجزء الأول منه حصرياً على قناة «أوربت»، بعد أن منع من العرض في سوريا، لأنه وكما قيل يثير حفيظة أهل دمشق، ويسيء إلى عائلات عريقة فيها.
النص للكاتب فؤاد حميرة وهو مأخوذ من (الأحداث اليومية) للبديري الحلاق، ويشارك في البطولة عباس النوري ورفيق سبيعي وخالد تاجا وسمر سامي ونادين خوري وناجي جبر ونضال سيجري وباسل خياط وقيس الشيخ نجيب وقصي خولي.
«أولاد القيمرية»
أما العمل الثاني للمخرج سبيعي فهو مسلسل «أولاد القيمرية» سيناريو عباس النوري بمشاركة حافظ قرقوط، عن نص لعنود الخالد، وتجري الأحداث في «حي القيمرية» الدمشقي في الفترة الممتدة بين إنشاء خط الحجاز الحديد ونهاية الحكم العثماني، ويهتم بالتفصيلات الإدارية للدولة، وحياة الحارة الشعبية، والتعليم والفساد، والواقع الاجتماعي والإنساني، وهو من بطولة عباس النوري وأمل عرفة ورفيق سبيعي وناجي جبر ونبيلة النابلسي وغيرهم..
«الحوت»
وفي أجواء مسلسلات البيئة يحضر مسلسل «الحوت» الذي يدخل به المخرج رضوان شاهين والكاتب كمال مرة إلى عمق الساحل السوري إبان الانتداب الفرنسي على سوريا في العشرينات من القرن الماضي، من خلال دراما اجتماعية شعبية ترتكز على خلفية سياسية يتلاحم فيها موقف الشعب السوري من محاولات فرنسا فرض احتلالها على البلد، بعد هزيمة الدولة العثمانية، وخروج قواتها نهائياً.
وهو من بطولة : بسام كوسا، وسلوم حداد، وخالد تاجا، ومنى واصف، وفايز قزق، وسامية جزائري، ولورا أبو أسعد، وشكران مرتجى، ووفاء موصلي، ومحمد حداقي، وعبد الرحمن آل رشي، ونضال سيجري، وحسام تحسين بك.
«حديث الروح»
ويمكن أن نشير أيضاً إلى مسلسل اجتماعي آخر يركز على البيئة الحلبية هذه المرة، وهو بعنوان «حديث الروح» للمخرج فهد ميري، سيناريو محمد أبو معتوق، عن النص المسرحي «مقام إبراهيم وصفية» للأديب وليد إخلاصي، ويصور البيئة الحلبية في فترة الخمسينات، حيث يظهر حالة التعايش بين الأطياف المختلفة من أبناء المدينة، مؤكدا رسالة الإسلام في نشر المحبة والتسامح، ويشارك في العمل مجموعة من الفنانين السوريين، منهم بشار اسماعيل ومرح جبر وناصر وردياني وروعة ياسين .
«أبو عصام»
الجمهور العربي سيشعر بالحزن على غياب «أبو عصام» الذي تقام جنازته في أولى حلقات «باب الحارة»، بعد أن أنهى دوره، على خلفية مشادات بينه وبين المخرج بسام الملا، الذي بادر إلى تغييبه عن أحداث «باب الحارة».
دمشق ـ نهى سلوم


