أثناء التجهيز للمسلسلات الدرامية التي يتم عرضها خلال شهر رمضان حدث العديد من الأزمات بين الأبطال المشاركين وصناع هذه الدراما، وتعددت الأسباب، ما هدد بعض تلك المسلسلات، وكاد أن يعصف بالبعض الآخر، خاصة بعد سلسلة الاعتذارات من بعض النجوم بشكل مفاجئ، ومغالاة البعض الآخر في أجورهم، فيما طلب ممثلون آخرون تعديل أدوارهم.. رصدت حالة الفوضى في كواليس هذه الأعمال.. وفيما يلي رصد شامل للتفاصيل:
أولى هذه المشكلات، كانت من نصيب الفنان يحيى الفخراني، الذي كان مهدداً بعدم القيام بأي أعمال لشهر رمضان، بسبب ضعف السيناريوهات التي تم تقديمها إليه، خاصة بعد النجاح الساحق لمسلسل «يتربى في عزو» حيث قام يوسف معاطي بعرض فكرة مسلسل بعنوان «حكاية الأستاذ نجيب» الذي لاقت إعجاب الفخراني بالفعل، ولكن بعد قراءته للحلقات الأولى من السيناريو، وجد أن العمل كوميدي خفيف بالشكل الذي لا يتناسب معه فقرر التراجع.
وأوصى شركة الإنتاج «كينغ توت» بالبحث عن مسلسل آخر يحمل هموماً حقيقية للمواطن المصري، حتى لا يتم اتهامه بالسطحية. ووجد الفخراني ضالته في مسلسل «شرف فتح الباب» للكاتب محمد جلال عبدالقوي، وقرر تأجيل مسلسل معاطي حتى يتم تعديل السيناريو. ثم كانت المفاجأة الثانية باعتذار المخرج مجدي أبوعميرة عن عدم إخراج المسلسل لانشغاله بتصوير مسلسل «قلب ميت» بطولة شريف منير وغادة عادل إلى أن استقرت الشركة على المخرجة السورية رشا شربتجي التي لاقت ترحيباً من الفخراني لإخراج المسلسل.
وما أن انتهت تلك المشكلة حتى فوجئ الجميع بمشكلة أكبر في انتظارهم تمثلت في عدم انتهاء عبد القوي من كتابة المسلسل كاملاً، ولم يُسلم سوى عشرين حلقة فقط، وهو ما رفضه الفخراني وقرر عدم البدء في التصوير قبل الإطلاع على باقي الحلقات. بالإضافة لانشغال المخرجة بالانتهاء من مسلسل سوري للنجمة سلاف فواخرجي، والتي فكرت شركة الإنتاج في الاستعانة بها لتكون البطلة أمام الفخراني، قبل أن تعلن ارتباطها بمسلسل «أسمهان» الذي يروي قصة حياتها.
حيرة الزعيم
مسلسل «جمال عبد الناصر» واجه هو الآخر عدداً كبيراً من الأزمات والمشكلات بداية من ترشيح المخرج السوري باسل الخطيب لإخراجه، والذي واجه سيلاً كبيراً من النقد للاستعانة بمخرج غير مصري لإخراج مسلسل يتحدث عن واحد من أهم رؤساء مصر، كما حدث من قبل في مسلسل «الملك فاروق» الذي قام ببطولته تيم حسن وأخرجه حاتم علي.
إلا أن الشركة المنتجة لم تعر هذا النقد أي اهتمام، وبدأت تبحث عن البطل الذي يقوم بتجسيد شخصية الزعيم الراحل، إلى أن استقرت على تقسيم الشخصية إلى ثلاث مراحل هي: الطفولة والشباب وقيام الثورة، وتم ترشيح فتحي عبد الوهاب لتلك المرحلة، ثم يقدم المرحلة الثالثة السوري جمال سليمان الذي أبدى تحمساً شديداً لهذا الدور، وهو ما قوبل أيضا بعاصفة اعتراض شديدة.
وهو الرأي الذي يؤيده المؤلف يسري الجندي، الذي لم يعترض على مشاركة نجوم عرب في المسلسل، إلا أن اعتراضه كان على من يقوم بشخصية الزعيم تحديداً، وبعد ترشيحات عدة تم الاستقرار على مجدي كامل ليقدم الشخصية بكافة مراحلها، ليخرج جمال سليمان من الموسم الدرامي المصري بلا مسلسلات بعد تواجده لعامين متتالين.
يسرا مترددة
النجمة يسرا هي الأخرى واجهت عددا من المشكلات في اختيار العمل الذي تقدمه، هذا العام بعد النجاح والجدل الذي أثارته بمسلسل «قضية رأي عام» الذي قدمته في رمضان الماضي، فمنذ العام الماضي وهي تتلقى وعوداً من السيناريست وحيد حامد بكتابة مسلسل لها، ولكن يبدو أن حامد قام بتأجيل الفكرة، وهو ما جعل يسرا تسارع بالبحث عن سيناريو جديد لتقديمه هذا العام، وبالفعل اهتدت إلى سيناريو من تأليف تامر حبيب بعنوان «خاص جدا».
وعندما شرعت في تنفيذه وجدت أن الحلقات لا تتعدى خمس عشرة حلقة فقط، وهو ما جعلها تقوم بتأجيل المسلسل، لتعاود البحث عن سيناريو جديد، واستطاع المنتج جمال العدل العثور على سيناريو «ملائكة وشياطين» تأليف محمد الصفتي، وتم إسناد إخراجه للسوري محمد عزيزية مخرج مسلسلها السابق.
إلا أن يسرا لم تشعر بالارتياح كعادتها لتستقر في النهاية على فكرة للمصور الصحافي عادل مبارز الذي تربطه علاقة صداقة قديمة بيسرا، وبالفعل اتفقت يسرا مع الصفتي لكتابة السيناريو والحوار ليخرجه عزيزية، وتم إطلاق اسم «في أيدٍ أمينة» على المسلسل نسبة للشخصية التي تجسدها يسرا بالمسلسل.
مشكلات متجددة
أما مسلسل «الهاربة» الذي تقوم ببطولته تيسير فهمي، فقد تعرض لأزمة كادت أن تؤدي إلى تأجيله قبل البدء في تصويره حيث فوجئ المنتج أحمد أبو بكر زوج تيسير باعتذار المخرج إبراهيم الشوادي لانشغاله بمسلسل «العنكبوت» الذي واجه عددا من المشكلات هو الآخر فى الموسيقى التصويرية الخاصة به، ما دفع أبوبكر إلى إسناد إخراج المسلسل للمخرج محمد أبو سيف.
وقبل البدء في التصوير تجددت المشكلات من جديد أثناء اختيار فريق العمل، حيث طلبت الممثلة رانيا يوسف أجر مليون جنيه نظير دورها، وهو ما أثار غضب المنتج وقام بطردها من مكتبه، وهذه ليست حالة الطرد الأولى التي تعرضت لها رانيا يوسف، حيث فوجئت الفنانة بوسي بطلة مسلسل «رمانة الميزان» بصدور أفعال غريبة من رانيا أثناء التواجد في استوديو «أحمس» .
حيث تعاملت مع الجميع بتعالٍ وغرور في ظل وجود الفنانة الكبيرة خيرية أحمد والمخرجة أمل أسعد وراندا البحيري، ما أثار حنق المنتج جمال العدل الذي خرج من حجرته على صوت رانيا وأسلوبها المستفز مع الجميع.
وقام بطردها من اللوكيشن، وبالفعل كانت مرشحة بقوة للاستبعاد من المسلسل بعد تصوير عدد كبير من مشاهدها إلى أن توسطت خيرية أحمد لدى جمال العدل لإعادتها، حتى لا يتسبب ذلك في تعطيل التصوير، وبالفعل قام العدل بإعادتها بعد أن اعتذرت لفريق العمل بأكمله.
أزمة وفيات
في حين تظل أزمات «طائر التمساح» هي الأكبر بين مسلسلات الشهر الكريم، حيث واجه المسلسل الذي تقوم ببطولته غادة عبد الرازق ومحمود قابيل مشكلة مختلفة تماماً خاصة بعد وفاة مخرجه رضا النجار، ما وضع مدينة الإنتاج في موقف حرج، خاصة بعد وفاة المخرج المنفذ أيضاً خالد حنفي بعد أسبوع من استئناف التصوير.
وتم إسناد المهمة للمخرج عز الدين سعيد، والذي اعتذر هو الآخر لوجود خلافات مع المنتج المشارك، وأخيراً توصلت المدينة مع المنتج المشارك لاتفاق مع المخرج يوسف أبو سيف لاستكمال التصوير الذي تم 75% منه بالفعل، ولكن ظلت مشكلة انشغال أبطاله بأعمال أخرى، هي المشكلة الحقيقية التي سببت الصداع لصناع العمل.
أزمة نور
أما مسلسل «الدالي» فكانت مشكلته الأساسية في رفض النجم نور الشريف استكمال التصوير لرفضه للعمل مع شركة أوسكار، خاصة أثناء تصوير فيلم «مسجون ترانزيت» حيث توجه إلى مكان التصوير، وظل منتظراً لمدة ست ساعات، من دون أن يحضر أحد، على الرغم من إبلاغه بموعد التصوير من خلال الشركة المنتجة «أوسكار» وهو ما أثار حفيظته.
وقرر عدم التعامل مع الشركة مرة أخرى إلى أن تم الصلح ليعود نور إلى الفيلم والمسلسل الذي يواجه مشكلة أخرى في ترشيح بطلة تظهر بدور الزوجة الخفية لابن عمه الذي كان يجسد دوره صلاح عبد الله، وتم ترشيح غادة عبد الرازق التي اعتذرت لانشغالها بتصوير فيلم «الريس عمر حرب» مع خالد يوسف ليتم الاستقرار في النهاية على الممثلة وفاء عامر، وهو ما حدث عند ترشيح عزت أبو عوف، الذي اعتذر قبل أن يعود للموافقة بعد تدخل نور الشريف لإقناعه، خاصة أن الخلاف كان على الأجر.
«قمر» فيفي
أما عن مشكلات مسلسل «قمر» الذي تقوم ببطولته الراقصة فيفي عبده فحدث ولا حرج، حيث بدأت الأزمات بقيام فيفي عبده، بالاستيلاء على حق المؤلف عزت آدم، ونسبت المسلسل إليها كمؤلفة بمساعدة المنتج ممدوح شاهين، الذي أكد للجميع أن المسلسل ملك لفيفي عبده، وأنه قام بإحضار عزت لكتابة المعالجة فقط، ووصل الأمر إلى نقابة المهن التمثيلية التي أكدت أحقية فيفي للمسلسل كمؤلفة.
ليبدأ بعدها فصل آخر بين فيفي وأبطال العمل والتدخل في عمل المخرج هاني إسماعيل، الذي ضاق ذرعاً بما تفعله، ولم يستطع التحمل وللمرة الثانية يقف المنتج مع راقصته المدللة ضد المخرج، ورفض منحه باقي مستحقاته، وقام بالاتفاق مع المخرج تيسير عبود لاستكمال التصوير وهو ما تم بالفعل.
رعب وحب
وشهد مسلسل «أيام الرعب والحب» أحداثاً مؤسفة خاصة بين الممثل الشاب رامي وحيد والمخرج عمرو عابدين الذي وصلت إلى حد التشابك بالأيدي بينهما أثناء التصوير في شرم الشيخ، ووصلت إلى تقديم كل طرف لشكوى إلى نقيب الممثلين.
وما زالت قائمة حتى الآن، وما زاد الأمر تعقيدا هو «تلكيك» المخرج لرامي ـ على حد تعبيره ـ حيث يصر على إعادة كل مشهد يقوم به لأكثر من مرة من دون داعٍ، مما جعل رامي يترك موقع التصوير، وينصرف مهددا بعدم استكمال التصوير، لولا تدخل المنتج المشارك مع قطاع الإنتاج.
محكمة أسمهان
وتُعد مشكلات مسلسل «أسمهان» الذي تقوم ببطولته السورية سلاف فواخرجي من أكبر الأزمات التي واجهت الدراما الرمضانية، حيث وصلت أزمات المسلسل إلى ساحات المحاكم بخمس قضايا مختلفة، أقامها فيصل فؤاد الأطرش ابن شقيق أسمهان ضد المنتج إسماعيل كتكت وسيد حلمي رئيس مدينة الإنتاج الإعلامي وعلى أبو شادي رئيس الرقابة تطالب بوقف تصوير المسلسل متهماً إياهم بالتواطؤ.
وأن التنازلات التي حصلوا عليها من ورثة أسمهان غير قانونية، خاصة أنه الوريث الوحيد، وقيام المؤلف بتشويه صورة عمته، وتصويرها على أنها كانت واقعه في بئر الملذات والشهوات، وتصوير فريد الأطرش بأنه كان يبيع شرف شقيقته.
وكذلك تصوير والد فؤاد الأطرش بأنه كان يحصل على أموال شقيقته، على الرغم من أن كاتب العمل هو ممدوح الأطرش بمشاركة الكاتب بسيوني عثمان، وإخراج التونسي شوقي الماجري وحتى الآن لم يتم الفصل في تلك القضايا، خاصة بعد رفض الدعاوى واستئناف الحكم مرة أخرى.
خدمة- (دار الإعلام العربية)



