على الرغم من تراجع الدراما المصرية خلال الأعوام القليلة الماضية، إلا أن بورصة أجور النجوم تواصل ارتفاعها خصوصاً في مسلسلات رمضان، حيث تلتهم تلك الأجور ما يقرب من نصف ميزانيات الأعمال، الأمر الذي قد يؤثر بالسلب على بقية أفراد فريق العمل، فضلا عن أنه يؤدي إلى ارتفاع سعر ساعة الدراما المصرية في مواجهة الدراما السورية وكذلك التركية التي بدأت تغزو العالم العربي.
الغريب في الأمر، أن النجوم الذين ارتفعت أسعارهم في الدراما الرمضانية هم النجوم أنفسهم الذين تراجعت أسهمهم في السينما، بعد تألق جيل الشباب، ولم يقتصر الأمر على النجوم الرجال، بل تصدرت بعض النجمات قائمة أعلى الأجور، لدرجة أن المتابع لبعض الأرقام التي أعلنت يجد زيادات في بعضها تقارب ال50% مقارنة بأسعار موسم رمضان 2007. وتصدر قائمة النجوم هذا العام الفنان يحيى الفخراني الذي وصل أجره، في مسلسل «شرف فتح الباب» إلى 5 ملايين جنيه، فيما بلغت تكلفة إنتاج المسلسل 19 مليون جنيه. وتلاه في الأجر الفنان نور الشريف الذي حصل على أجر قدره 4 ملايين جنيه عن دوره في الجزء الثاني من مسلسل «الدالي».
وجاءت يسرا في المرتبة الأولى بالنسبة للنجمات وفي المرتبة الثانية بالنسبة للنجوم الرجال، وحصلت على 3 ملايين جنيه عن دورها في مسلسل «في أيدٍ أمينة»، وتلتها في الترتيب إلهام شاهين بأجر بلغ نحو مليوني جنيه عن دورها في مسلسل «قصة الأمس». ولحقت فيفي عبده بقطار النجوم الأعلى أجرا لتحصل على مليون وخمسمئة ألف جنيه مقابل دورها في مسلسل «قمر»، ولم تترك خالتي فرنسا السباق، فجاءت في المركز الرابع الفنانة عبلة كامل لتحصل على أجر مليون جنيه عن دورها في مسلسل «هيمة».
وارتفعت أيضا أجور نجوم سينمائيين آخرين مثل الفنان حسين فهمي الذي قارب أجره الـ 3 ملايين جنيه عن دوره في مسلسل «وكالة عطية»، وبانخفاض قليل عن فهمي وصل أجر الفنان فاروق الفيشاوي إلى ما يقرب المليونين ونصف المليون جنيه، وذلك نظير أي دور يقوم به. كما وصل أجر خالد صالح إلى 5. 1 مليون بعد النجاح الذي حققه مسلسله السابق «سلطان الغرام»، ويأمل في استكمال التجربة، خصوصا أنه قام ببطولة مسلسل «بعد الفراق» تأليف محمد أشرف والإخراج لشيرين عادل.
وتقاضى صلاح السعدني مليوني جنيه عن دوره في مسلسل «عدى النهار»، فيما بلغ أجر مصطفى شعبان مليونا و200 ألف جنيه عن دوره في مسلسل «نسيم الروح» وحصلت نيللي كريم على 800 ألف جنيه عن مشاركتها هي الأخرى في المسلسل ذاته.
أما هند صبري فتقاضت مليوني جنيه عن دورها في «بعد الفراق» وهو الأجر ذاته الذي تلقته سميرة أحمد عن دورها في مسلسل «جدار القلب»، بينما تقاضى أحمد رزق 850 ألف جنيه، وحصلت تيسير فهمي على مبلغ مليون جنيه عن دورها في مسلسل «الهاربة».
ساعة الدراما
ومع تلك الزيادات في أجور النجوم وصل سعر ساعة الإنتاج الدرامي إلى 150 ألف جنيه في حين أن الدراما السورية والتركية تصل ساعة الإنتاج الدرامي إلى أقل من 50% من السعر السابق، وبالتالي فإن الإنتاج الدرامي المصري سوف تتقلص سوقه هذا العام عن العام السابق بنسبة قد تزيد على الثلث.
وهو ما أكده العديد من النقاد والمنتجون، فالمسلسل الذي كان يباع إلى 15 قناة العام الماضي قد لا يصل إلى عشر قنوات في العام الحالي، هذا مع الزيادة الكبيرة التي حدثت في ميزانية الإنتاج التي تجاوزت الـ 750 مليون جنيه مصري.
وهو مبلغ ضخم تطلب عملية تسويقية كبيرة قامت بها لجنة التسويق بمدينة الإنتاج الإعلامي، نظرا للمنافسة الثانية غير المتوقعة التي بدأت تلاقي قبولاً واسعا من المشاهد العربي وهي المسلسلات التركية التي أثارت جدلاً واسعا في الأوساط الإنتاجية والفنية داخل مصر والوطن العربي، بعد نسبة المشاهدة العالية التي حققها المسلسل التركي المدبلج «نور».
الارتفاع كارثة
وفي تعليقه على الارتفاع الجنوني في أسعار الفنانين المصريين مقارنة بغيرهم، أكد الناقد مصطفى درويش أن الدراما المصرية عانت خلال السنوات القليلة الماضية من مرحلة تراجع خطيرة كادت تهدد مستقبلها، نظرا لارتفاع أجور الفنانين لدرجة انه في بعض الأعمال يتجاوز أجر النجم نصف ميزانية العمل.
الأمر الذي يثير نوعا من الأحقاد داخل الوسط، ويؤثر أيضا على باقي الممثلين وباقي أدوات الإنتاج فيخرج العمل ضعيفا وهزيلاً.. لافتاً في هذا الصدد الى أن هذا الارتفاع الجنوني، إذا لم يتم إيقافه فإنه كارثة تهدد الدراما التي لم تعد الوحيدة الآن كما كان في الماضي.
عملية التسويق
ويرى السيناريست يسري الجندي أن عملية التسويق ترتبط في المقام الأول باسم النجم، وليس بمضمون العمل وهو فكر تسويقي عقيم كان متبعا في مصر خلال السنوات الماضية وساهم بقدر كبير في تراجعها أمام الدراما السورية والتركية، التي يتم إنفاق ميزانياتها على العمل ككل، وليس على نجم واحد فقط كما يحدث في الدراما المصرية.
فنان موهوب
من جهته رفض الفنان يحيى الفخراني ما يتردد حول أجور النجوم، وأن تلك الأجور تطغى على ميزانية العمل وتخرج أعمالاً ضعيفة، وقال: «إن الفنان الحقيقي لن يقبل أن يقدم عملاً ضعيفا أو دون المستوى مهما كان أجره، والنجم لا يجبر المنتج على التعاقد معه فالعملية عرض وطلب.
والمنتجون والموزعون يدركون جيدا أن اعتمادهم على اسم النجم وتقديم عمل جيد كفيل بأن يسوق أعمالهم، ويحقق لهم أرباحا كثيرة، والفنان الذي يرفع أجره هو فنان موهوب له جمهوره الذي ينتظره في رمضان من كل عام، ولذلك فمن حقه أن يحدد الأجر الذي يتقاضاه».
أرباح كبيرة
رغم ارتفاع الأجور والمنافسة الشديدة التي دخلت هذا العام بين الدراما المصرية والسورية وأخيرا التركية، إلا أن عدداً كبيراً من الفنانين، يؤكدون أن شركات الإنتاج تجني أرباحا كبيرة قد تصل إلى ضعفين أو ثلاثة أضعاف ما تنفقه، لأنها تقوم بتسويق المسلسل قبل الصرف عليه فهم يعلمون جيدا كم سيربحون.
خدمة (دار الإعلام العربية)



