شكل جديد من الغزو الثقافي التركي اقتحم وسيطر على شاشات البيوت العربية، بما يقدمه من مسلسلات تخاطب العاطفة وتنقل عادات مجتمع آخر، في الغالب لا تنسجم في مجملها مع خصوصية مجتمعاتنا العربية، الأسرة كلها تتسمر أمام الشاشة الصغيرة لا لمشاهدة الأخبار التي تدور من حولهم وتغير مستقبلهم بل للهروب إلى أحضان المناظر الخلابة التي تروج للسياحة في تركيا، والبحث عن النقص العاطفي الذي يعانيه الإنسان العربي.

رمضان في طريقة إلينا، الدراما العربية تنشط في هذا الشهر الذي تعرض فيه معظم المسلسلات والبرامج الترفيهية لجذب أكبر قدر ممكن من المشاهدين، فهل ينجح الزخم الدرامي العربي في هذا الشهر؟ أم يكون سلبياً أكثر بتشتيته المشاهد في متابعة الكم الهائل من المعروض بالمقارنة بالتوقيت الذي قدمت فيه الموجة التركية نفسها، واستطاعت فرض سيطرتها على الشاشة. «في أيد أمينة».. «شرف فتح الباب»..«قمر» ثلاثة مسلسلات تعرض في رمضان هذا العام ومن اسمها تستطيع أن تخمن اسم بطل أو بطلة المسلسل، حيث تحمل هذه المسلسلات اسم الشخصية الرئيسية وهي نوعية من الأعمال اشتهر نجوم كبار ببطولتها. ولكن هل يطلب النجم أن يكون اسم المسلسل باسم الشخصية التي يجسدها، أم أنها من البداية إلى النهاية رؤية مؤلف أو أنها وجهة نظر جهة الإنتاج؟

مسلسل «شرف فتح الباب» الذي يقوم ببطولته يحيي الفخراني هو رابع مسلسل للفخراني يحمل اسم الشخصية التي يقدمها بعد «حمادة عزو» في مسلسل «يتربى في عزو» الذي قدمه العام الماضي، و«سكة الهلالي» و«عباس الأبيض» ليوسف معاطي.

والحال ذاتها بالنسبة ليسرا فمسلسلها «في أيد أمينة» هو ثالث عمل لها بعد «ملك روحي» و«لقاء ع الهوا» وكذلك فيفي عبده في مسلسل «قمر» الذي يعد الثالث لها بعد مسلسل «أزهار» و«الست أصيلة»، وسميرة أحمد وإن كان مسلسلها «جدار القلب» هذا العام لا يحمل اسم الشخصية التي تقدمها، علماً أنها مثلت في مسلسلين يحملان اسم الشخصية ذاتها مثل «أحلام في البوابة» و«أميرة في عابدين».

ويدخل القائمة أيضاً نور الشريف، بـ «الدالي « وقبله «عائلة الحاج متولي»، ومن عناوين المسلسلات، تصبح الحكاية «مفضوحة» ملخصها أن النجم يتدخل ويفرض رأيه على المخرج والمؤلف، لهذا يضطر صناع العمل وعلى رأسهم المنتج إلى الموافقة على هذا، فالمسلسل يكون مكتوباً خصيصا للبطل ومن دونه لا يكتمل العمل، وهذا ما يجعل النجم «يتدلل» ويفرض شروطه ويتدخل في أشياء لا تمت له بصلة.

كما أنه يعرف أن اسمه هو مفتاح تسويق العمل وزيادة بيعه لأكثر من محطة، فالبطولة الفردية في أعمالنا الدرامية هي التي أدت إلى ذلك، وعدم اهتمام كتاب السيناريو بأعمال البطولة الجماعية على غرار «ليالي الحلمية»، هي السبب في تحكمات النجم الواحد، ولهذه المبررات يقوم بعض النجوم بالضغط على صناع العمل لأن أسماءهم هي التي تبيع وظروف السوق جعلتهم يأمرون ويتحكمون.

معارك، دبابات، انفجارات، ومطاردات بوليسية.. خطف وإثارة كلها أشياء سنراها هذا العام كنوع جديد من الدراما على المائدة الرمضانية التي ظلت ولسنوات عدة تحتوي على صنف واحد من الأعمال الاجتماعية التي أصابت المشاهدين بالملل .

وعن ظاهرة «الأكشن» التي تتواجد في أكثر من ثمانية مسلسلات منها «الهاربة»، و«الدالي»، و«قلب ميت»، و«ظل المحارب»، و«في أيد أمينة». ويطل التساؤل: هل تكون هي موضة مسلسلات هذا الموسم.. وهل هي صدفة أم تعمد أم تكرار لتجربة مسلسلات « الست كوم» التي تغزونا هذا العام بأكثر من 12 عملاً؟

خلال خمس سنوات متتالية، لم تخل خريطة الدراما المصرية في رمضان من المسلسلات الصعيدية، لكن هذا العام لا يوجد مسلسل صعيدي واحد للعرض، رغم أنه تم عرض أربعة مسلسلات صعيدية العام الماضي، وسبعة العام قبل الماضي، وغالباً ما تحقق هذه الأعمال نجاحاً جماهيرياً كبيراً، وكانت سبباً في شهرة مجموعة كبيرة من المؤلفين والفنانين، فهل نضب معين الكتاب، أم أن قضايا الثأر والميراث والعادات والتقاليد أصبحت موضوعات تافهة؟

المفترض أن تكون دراما رمضان وجبة كاملة من المسلسلات التاريخية والاجتماعية والشعبية والكوميدية، فضلاً عن الفانتازيا والخيال العلمي التي لم تقدمها الدراما من قبل، فكل ذلك اختفى، وحشرت الأعمال الاجتماعية التي تتكرر كل عام، الأمر الذي قد يساهم في ضعف قدرتها على المنافسة.

تنويعات مختلفة، وملايين تنفق، ومكاسب هائلة لدراما قلقة على مستقبلها في عصر السماوات المفتوحة، فهل تنجح خلطة الازدحام في رمضان في كسب ود المشاهد العربي الذي تعود على صوت نور الحنون وجمال مهند الفاتن وشجاعة يحيى وحب لميس الجنوني.. أم يبقى المتفرج بغير نور يهتدي به ليعيش سنوات التشتت والضياع؟

دبي ـ أسامة عسل