استلهم أوليفييه ذيسكنز مصمم الأزياء لمجموعة نينا ريتشي (Nina Ricci) لخريف وشتاء 2008 أفكاره من تلك اللحظة، التي قرّرت فيها إحدى النساء الشابات أن تتخلّى عن الماضي.
وتعبّر عن شخصيتها المستقلّة عبر اختيارها لملابسها. فراحت تنشقّ عن الأجيال التي سبقتها وتنتقي قطعا وقورة من الماضي لتحوّلها إلى قطعٍ شخصية. من خلال ملابس النهار الطويلة واليونيسكس المتميّزة بالسترات ذات الكتفين المستديرين والسراويل ذات القصّات الجديدة الحرّة، يُستشعَر ذاك الإحساس في مدينة لندن في السبعينات وبحقبة موسيقى الروك الشاعرية، التي عُرفت بها لندن. أما ملابس السهرات فتتألّف من فساتين تذكّر على نحوٍ حالمٍ بحقبات غابرة، اشتهرت آنذاك بسهراتها الراقية. وعند إمعان النظر بهذه الفساتين تراها ابتكاراتٍ عصرية جدا قد خُلقت بطرقٍ حديثة، فبعضها لها ياقاتٍ قصّاتها عالية حتى تبدوَ الفساتين، وكأنها ملبوسة وظهرها إلى الأمام، والبعض الآخر مفتوح على الظهر، وكأنما فُتحت سحابته عمدا.
إن ما يجمع بين قطع المجموعة الألوان الخريفية، التي استُخدِمت بنقشات غريبة أخّاذة تمتزج معا على الأقمشة الخلاّقة. هنا ترتبط في ما بينها ألوان البرتقالي المحروق والزهري الداكن والبنفسجي الزاهي ولون الصدأ والأصفر البرتقالي والأخضر الغامق ارتباطا شديد التماسك عبر أشكال هندسية وطبعاتٍ تجريدية هي أشكال وطبعات عضوية في الأساس، إلا أنها مموَّهة ههنا بطريقة عصرية مخدِّرة. وكما يؤثّر غلاف أسطوانةٍ موسيقية ما على المستمع، هكذا تقود المجموعةَ لوحةُ ألوان نينا ريتشي والاستعمال البديع للأقمشة، كما يقودان النساء اللاتي ترتدين ملابس هذه المجموعة، يقودانهنّ في اتّجاههن الجديد، لجهة اكتشاف أنفسهن وتحوّلهن.


