لم تكن المصممة المصرية هناء عمر تتخيل أن هوايتها لفنون التجميل والتزيين التي احترفتها قبل 35 عاماً، ستقودها إلى عالم آخر لا يقل إبداعاً أو شهرة عن التجميل وأدواته وخبرائه، فقد وجدت في أسفارها العديدة كمسوقة لإحدى شركات التجميل فرصة مصيرية للتعرف إلى عالم الأزياء عن قرب والالتقاء بخبرائه.
وعلى الرغم من أن هناء آنذاك لم تكن قد بلغت العشرين من عمرها، إلا أنها اتخذت قراراً مصيرياً بالتحول إلى الهواية الجديدة التي وجدت نفسها مأخوذة إليها بشدة، لاسيما وأنها عُرفت منذ صغرها بحب التجديد وسرعة الملل من فساتينها التقليدية. وطوال السنوات التالية اتسمت تصاميم هناء عمر بلمسة خاصة اتسمت بمسايرة أحدث الموضات العالمية، لكن بهوية شرقية تتلاءم مع المرأة العربية العصرية.. وهي تعبر عن سعادتها لأن تصاميمها باتت متواجدة في أكثر من 37 دولة أوروبية، وتشرع حالياً في فتح أسواق أخرى في الخليج العربي.
وتشير هناء إلى أن بدايتها كانت بعيدة تماماً عن الأزياء، وتقول: «كان اهتمامي الأول بالمكياج وأدوات الزينة.. وكان عمري 16 عاما حينما عملت في هذا المجال من خلال شركات تجميل وتعلمت التسويق، وبين عامي 1970- 1974 كنت المسؤولة عن تدريب الفتيات كخبيرات مكياج، وكنت في عملي دائمة السفر حول العالم، إلى أن ساقني القدر إلى أن أعمل كموديل في بعض عروض الأزياء.
ومن هنا وجدت نفسي في هذا العالم المبهر، ولأنني ملولة بطبعي وجدته يستهويني ويجذبني من عالم التزيين إلى عالم الأناقة، وبهرتني السرعة الشديدة التي يدور من خلالها هذا العالم، ففي كل يوم وكل ساعة جديد، ووجدت في الأمر تحدياً لقدراتي، وتطور الأمر معي سريعا، فتحولت من عرض الأزياء إلى تصميمها، وأقمت معارض عدة بين إيطاليا وأميركا وأوروبا، حققت نجاحا كبيراً، أشاد به العديد من الخبراء في هذا المجال.
من كل بستان
لم تغفل المصممة هناء عمر أهمية الاستفادة من أسفارها العديدة في مجال الموضة، موضحة أنها كانت تلتقط بسرعة كل جديد ومبهر في عالم الأزياء، ما جعلها تقطف من كل بستان أفضل زهراته، لتعيد صياغتها بلمسة شرقية تلبي احتياجات المرأة العربية، مثمنة التعرف إلى ثقافات جديدة وابتكار مزيج تراث حضاري بإطار عصري.
ونفت هناء أي موقف سلبي لزوجها حيال مواهبها وطموحاتها، مشيرة إلى أنه كان دعامة رئيسية في نجاحها وطموحها، وخير دليل على ذلك عدم اعتراضه على أسفارها التي تتجاوز ثمانية أشهر كل عام بين دول العالم وكان آخرها بين الخليج وإيطاليا، موضحة أنها وعلى الرغم من تعدد أسفارها تؤمن بأن التراث الشرقي هو الإضافة الحقيقية لأزياء المرأة العربية، مع مزجه بأحدث أنماط الأناقة الإيطالية.
وتؤمن هناء عمر بأن المرأة لابد أن تتميز بالأناقة على الدوام، لاسيما في العمل الذي يحظى بجانب كبير من حياتها، وتمضي خلاله ساعات عدة خارج المنزل، لذا قدمت لها العديد من الأزياء المختلفة التي تناسب العمل اليومي، من دون أن تفقد أنوثتها أو جاذبيتها.
مزيج جديد
ومن الجديد الذي تقدمه للمرأة الشرقية «لباس بحر» محتشم يلبي احتياجات المرأة العربية، وفي الوقت ذاته يحفظ وقارها ويقيها الأنظار. وعن أبرز معالم مجموعتها الأخيرة أكدت أنها حرصت على أن تقدم الألوان الأبيض والأسود بمزيج جديد، لاسيما في فساتين السهرة التي غلبت عليها الألوان الزاهية تماشياًمع موضة 2008.
إضاءة
رفضت هناء عمر حصر نفسها كفنانة أو كسيدة أعمال، مؤكدة أنها الاثنان معا، فهي تعيش الفن من خلال تصاميمها المتعددة، كما أنها ناجحة كسيدة أعمال افتتحت العديد من الأسواق في دول الخليج وإيطاليا ودول أوروبية أخرى.

