في تفاصيل وجهها تُقرأ جمل من ملامح الجرأة والثقة، وروحها الإعلامية تتجلى في أدق المواقف، فهي صاحبة الحلم الإذاعي منذ نعومة الأظفار، وتزامناً مع قناعتها الإعلامية، اتضح إصرارها المبكر على الخوض في متطلبات الحياة بأكثر من اتجاه، ففي وطنها الأم لبنان، ظلت تتحين الفرص دوماً، لترتقي برفقة خالها فوق كرسي القيادة في سيارة أمها الجديدة، أملاً منها في أن تتجاوز رهبة القيادة.
والحصول على الرخصة قبل دخولها إلى الجامعة، كيف لا وقد اعتادت أذنها على سماع وعود والدها بأنه سيمنحها الفرصة لتعلم القيادة، متى أنهت دراستها الثانوية.إذاً، هكذا كان واقع الإعلامية والمذيعة في قناة «إنفينيتي» الفضائية فاتن زين الدين، التي أصرت على الولوج إلى عالم السيارات حتى قبل أن تبدأ في تخصص المستقبل، سعياً منها لتحقيق الحلم الذي لازم شقاوتها الطفولية، لكن المفارقة الآن، هي أن فاتن المفتونة إلى حد ما بسيارتها الـ BMW موديل الـ 2007، لا تعرف من تلك الآلة المعقدة التي تعيش في أحضانها ثلث يومها، سوى ثلاثة حروف ومرآة. وهي D R P ، لوازم تحريك وإيقاف السيارة، أما المرآة فهي فقط كما تقول لتطالع بها وجهها الجميل أثناء القيادة، ولتطمئن من خلالها على تسريحة شعرها.هناك في لبنان حصلت فاتن على رخصة قيادة، وأثناء دراستها الجامعية في تخصص الإعلام بالجامعة اللبنانية، تمكنت من قيادة مركبتها الأولى.
وباستمرار يلازمها شعور بأن القيادة في لبنان تختلف عنها في الإمارات، فهنا وكما تقول فإن قوانين ولوائح الانضباط وأنظمة الرقابة الدقيقة، إضافة إلى أزمة السير تجعل من قيادة السيارات أمراً صعباً نسبياً إذا ما قورنت بدول أخرى تتيح مرونة في هذا الشأن.
وعلى الرغم من ذلك، إلا أن فاتن تقر على الدوام أنها لا تشعر يوماً بقيادة سيارتها، فظروف العمل وواقع الالتزام، يشعرانها بأن السيارة تسير دون عناء تبذله، ففي كل المرات تصل فاتن إلى المكان المقصود دون أن تشعر، وهي تشبِّه واقعها كأنها تركب سيارة ذكية تحفظ الطريق عن ظهر قلب وتوصلها إلى مبتغاها دون جهد يذكر، والسبب كما تقول هو انشغال تفكيرها أثناء القيادة بأمور كثيرة، وهو ما يفرض عليها وصولاً غير متوقع أو محسوب إلى المكان المقصود.
أغرب من ذلك، تؤكد فاتن أنها تجد في قيادة سيارتها لمسافات طويلة ملاذاً للهروب من المشكلات والمطبات النفسية التي تصادفها، ومتى شعرت بأية مشكلة، فإنها لا تجد سوى سيارتها صديقة وفية لتخليصها من تلك الأزمة، فالقيادة بنظر فاتن مفتاح للهروب من الواقع الصعب، والابتعاد عن المشكلات، وهنا فقط تشعر فاتن بنفسها للمرة الأولى أنها هي من تقود السيارة.
ذلك ما أقرته فاتن زين الدين، وهي ذاتها التي أكدت أنها تكره القيادة إلى حد كبير، ولا تجد بنفسها الفتاة التي تعرف أي شيء عن القيادة، بل أكثر من ذلك تقر دوماً أنها لا تجيد القيادة إلى الحد المطلوب، وهي تتمنى لو أن رجلاً آلياً يقود لها سيارتها طيلة حياتها، لكنها في المقابل تشعر بالقلق والخوف بينما تكون بصحبة أحد يقود سيارة.
الأمر الغريب الآخر بالنسبة للإعلامية فاتن زين الدين، هو عدم تقبلها لأي كان بأن يتولى قيادة سيارتها، فهي تعتبر كرسي القيادة كفرشاة الأسنان، لا تصلح إلا لشخص واحد، وهي خصوصية لا بد أن تظل لصاحبها، لذلك لا تتردد في أن تحمل معها أي كان لتوصله إلى أي مكان، وتعود إلى مكان عملها، انطلاقاً من كونها لا تسمح لغيرها بأن يعتلي كرسي قيادة سيارتها.
والأهم من ذلك في نظر فاتن، التي تحرص باستمرار على نظافة وشكل سيارتها، هو أنها لا تكترث إطلاقاً في حال وجدت سيارتها مخدوشة أو مدعومة، حتى إنها لا تبادر بتفقد سيارتها وإن تسببت هي في دعمها أثناء القيادة، وهذه الأمور لا تشكل أي هاجس أو عبء على يوم فاتن، التي سرعان ما تحال إلى ذاكرة النسيان، انطلاقاً من قناعتها أن السيارة كما القميص أو البنطال، ولا ضير إن تلف جزء منها، طالما أن إمكانية تصليحه متوفرة.
في سيارة فاتن، تجد كل شيء، فهي اختزال لغرفة متكاملة، فيها الخزانة والمرآة والملابس وأدوات الماكياج وعدة الخياطة، وكل ما يحتاجه الإنسان، لذا تعترف فاتن أن السيارة في هذا البلد بالذات، تعني لصاحبها الكثير، فهي بيته الثاني، وهذه القناعة تدعم وجهة نظرها بأن كرسي القيادة لديها ملك خاص لا يجوز لغيرها أن يعتليه.
دبي ـ عنان كتانة

