يبدو أن حالة الإفلاس الفكري وقلة الإبداع، ستظل منتشرة داخل الوسط الفني خلال الفترة المقبلة بعد انتشارها وتغلغلها داخل كافة مجالات الوسط الفني في السنوات الماضية، فما كادت تلوح ظاهرة نقل الأفلام الأجنبية وأفكارها، وتحويلها إلى أفلام تنطق باللغة العربية، حتى قام البعض على نوع آخر من السرقات الفنية.
وهي تقليد «أفيشات» و«بوسترات» الألبومات من المغنين الغربيين الذين أبدعوا في تصميم «بوستر» خاص بهم يدل على مكانتهم وحالتهم الفنية، وربما عن الأغنيات التي يقدمونها وطبيعتها، ليتم نقل هذه البوسترات بطريقة كربونية، ثم تظهر في النهاية بوسترات طبق الأصل عن ألبومات فنانين آخرين.قائمة طويلة يتم ترديد أسماء أعضائها داخل كواليس الساحة الغنائية وأفرادها متهمون بتقليد بوسترات النجوم.. قائمة طويلة نستهلها بآخر الفنانات المنضمات لهذه القائمة وهي المغنية اللبنانية نجوى كرم التي جاء غلاف ألبومها الجديد «عم بمزح معك» صورة طبق الأصل من صور لإعلان المصمم العالمي تيري موغلر لصالح ماركة عطور أنجل العالمية الذي طرحه تيري منذ فترة، لتفتح نجوى بذلك ملف سرقة الملصقات الفنية.
إليسا والآخرون
وتعتبر المغنية اللبنانية إليسا من أكثر الفنانات اللاتي ترددت أسماؤهن في تقليد بوسترات وصور النجمات العالميات على مدار تاريخها الغنائي الذي بدأ منذ سنوات عدة، وكانت نهايتها في بداية العام الحالي، عندما طرحت إليسا ألبومها الأخير «أيامي بيك» وطرحت معه «بوسترين» لتشد الانتباه إليها، ويتبين في النهاية أنها صورة طبق الأصل من «بوستر» للمغنية العالمية ماريا كاري.
ولم تكن تلك المرة الوحيدة التي تقوم فيها إليسا بنقل صور ألبوماتها من فنانين آخرين ففي ألبوم «بستناك» قامت بتقليد غلاف النجمة العالمية سارا برايتمان، وتبقى جنيفر لوبيز النجمة المفضلة في التقليد لدى إليسا حيث إنها كثيراً ما تقلدها في طريقة ملابسها وإطلالتها والـ «نيولوك» التي تقوم بها من فترة إلى أخرى.
وقد بدأت حكاية تقليد إليسا لوبيز، منذ أن قامت باستنساخ إحدى صورها لتكون غلاف ألبومها «أحلى دنيا» حيث بدت إليسا صورة طبق الأصل من جنيفر بطلَتها وإكسسواراتها المختلفة وصورها التي تلتقطها من وقت إلى آخر.
ومن جانب آخر، رفضت المغنية اللبنانية ما قيل حول وجود تشابه بين «بوستر» ألبومها الجديد وبوستر نجمة عالمية، موضحة: «أكره فكرة التقليد، ودائماً أبحث عما هو جديد ومختلف، ولو اتبعت طريق التقليد من البداية، لكنت انتهيت قبل أن أبدأ لأن عمره قصير».
ولا تقتصر ظاهرة التقليد على النجمات فقط، بل امتدت لتصل إلى الرجال فقد ظهر في الآونة الأخيرة عدد من المطربين الذين وجدوا في نقل «بوسترات» ألبوماتهم من فنانين أجانب وسيلة سهلة للنجاح؛ خاصة مع جمال تلك البوسترات وروعة تنفيذها، ومن أبرز هذه البوسترات يأتي غلاف آخر ألبومات المغني عمرو دياب، ليكون صورة من إحدى صور النجم العالمي انريكي ايغليسياس.
وأشار مصور الفنان عمرو دياب الخاص كريمنور الى أنه أراد أن يقدّم عمرو بصورة أكثر شبابية من دون أن يقصد التقليد.
سمة سائدة
وحول هذه الظاهرة، يقول الناقد علي أبو شادي رئيس هيئة الرقابة على المصنفات الفنية في مصر: «إن موضوع السرقات أصبح هو السمة السائدة في هذه الأيام، فما بين سرقة أفكار الأفلام واستنساخها وما بين سرقة التيمة الموسيقية لفنانين أجانب، تظهر هذه الموجة الجديدة من السرقة وهي سرقة بوسترات الأغنيات، وهي ظاهرة ليست قاصرة فقط على الألبومات، بل امتدت لتشمل أيضا ملصقات الأفلام،.
وبدا هذا واضحا خلال الموسم الماضي».ويؤكد أبوشادي أن على النجوم العرب إدراك أهمية بوستر الفيلم أو الألبوم، فهو ليس مجرّد صورة جميلة يستخدمونها للترويج للعمل، إنما هو تصميم عليه أن ينبع من فكرة تتلاءم مع مضمون الفيلم أو الألبوم والرسالة التي يريد النجم قولها من خلال العمل، ومن هذا المنطلق فإن التقليد لا يخدم المهمة التي يؤديها الغلاف.
ورشة عمل
ويقول المنتج والمخرج نصر محروس صاحب ومدير شركة «فري ميوزيك» لإنتاج الألبومات الفنية: «من أبرز المشكلات التي يمرّ فيها تحضير غلاف الألبوم في العالم العربي هي توكيل المصوّر بالمهمة كاملةً، و هو أمر خاطئ تماماً، فمهمة تصميم الغلاف يجب أن تعطى لمصمم غرافيك متخصص أكاديمياً، فخلال دراسة هذا المجال يدرس مصمم الغرافيك كيفية خلق «Concept» لكل عمل يقوم به، ويدرس كيفية ملاءمة مضمون وشكل الغلاف مع المهمة التي سيقوم بتأديتها».
ويختم محروس بالقول:» أعتقد أن دور المصوّر تنفيذيّ، إذ أن عمل مصمم الغرافيك سيتواصل فيما بعد، لإعطاء صور التصميم النهائي الذي يناسب الفكرة العامة الموضوعة له، هذا الأمر لا يحصل خلال تحضير معظم أغلفة الألبومات العربية، لذا نجد المصوّر والنجم يستسهلان استنساخ أفكار الصور.
وفيما بعد، يأتي مصمم لا يفقه من مهنته شيئاً، ويضع الصور بأي ترتيب كان على الغلاف، ويضيف إليها النص دون أي جهد تصميمي، فتأتي الخطوط غير الملائمة للتصميم، وتُهمل عملية التصميم النصيّ ويصبح النص في الغلاف عنصراً سلبياً، في الوقت الذي كان بإمكانه الاشتراك في خدمة التصميم وفكرته.
القاهرة - دار الإعلام العربية

