باتت العباءات السوداء الطويلة التي ترتديها الفتاة الإماراتية تتبع أجواء الموضة، وتبرق بألف ضوء، فهي تارة تزدان بقطع الكريستال البراقة، وتارة باللآلئ، وقد تطرز أيضا بزهرات من الساتان، أو بالأقمشة المزركشة.

والعباءة التي تلبس في حفلات الأعراس يجب أن تكون مترفة بقدر الثوب الأنيق الذي تغطيه، فكلما زاد بريقها تألقت أكثر فأكثر. وبالرغم من الأفكار اللامتناهية في تزيين العباءة، يبقى الأمر الثابت لونها الأسود. أما بالنسبة للأقمشة التي تصنع منها العباءات، فتبقى قماشة «الكريب» الأكثر رواجاً. وإذا ما تطرقنا لأسعار هذه العباءات فحدث ولا حرج، ففي الوقت الذي ظهرت بعض المحلات التي تفردت وتخصصت بالخياطة إلا أنها في المقابل بالغت في أسعارها، ليصل سعر «العباءة» إلى 3000 درهم، والحد الأدنى «للعباية» المميزة بقليل من التطريز على الأكمام يصل سعرها من 1500 درهم إلى 1700 درهم.

استطلعنا آراء بعض الفتيات حول هذا الموضوع، فكانت إجاباتهن الصريحة كالآتي: تقول مها عبيد الطنيجي ( طالبة جامعية):«إن العباءة التي تتزين بها المرأة الإماراتية تعكس الفخامة من خلال الرسومات والنقشات المبتكرة، فبات القماش الأسود للعباية يبرق ويلمع، وتداخلت فيه الألوان ليتماشى مع العصر الحالي الذي يهتم بالأزياء، ولم ترتض الإماراتية أن تحجبها العباءة عن متابعة الموضة العصرية، فأصبحت تبتكر أشكالاً وتطالب بخياطة معينة». وتضيف قائلة: «في المقابل، بدأت المحلات المتخصصة بابتكار أفكار جديدة لتلبية متطلبات العصر، ومع هذه النقلة أصبحت الأسعار خيالية تفلس الجيوب بما يبهر الأنظار». أما صديقتها العنود محمد المهيري فتعقب قائلة: «معظم الفتيات يتجهن إلى المحلات غير المشهورة في الدولة لخياطة العباءة ليحافظن على ميزانيتهن، وتبدأ سمعة المحل بالانتشار لقلة أسعاره.

وما أن يبدأ الزحام على المحل، حتى يقوم هو الآخر برفع أسعاره تماشياً مع الموجة المنتشرة لزيادة الأسعار لعدم وجود جهاز رقابة يحمي المستهلك من الاستغلال الجائر». من جهتها، تقول هنادي سعيد آل علي: «أثناء اختياري عباءة من أحد المتاجر في دبي، يجب أن تكون العباءة سوداء، لكن المصممين يضيفون إليها بعض التحديث. ففي الأعراس، يمكن للعباءات أن تكون أغلى ثمناً من الثوب الذي تغطيه». وكما تختار هنادي حقيبة أو خاتماً، كذلك تختار عباءاتها وتكرس لها خزانة كاملة. وتشير حمدة علي البلوشي إلى أنها مستعدة لدفع حتى ثلاثة آلاف درهم لشراء عباءة تحضر فيها احد الأعراس، وقد تدفع 1500 درهم لشراء عباءة مخصصة للمناسبات الأخرى. وبرأيها، يجب أن تكون العباءة متناسقة مع «الشيلة» والتي إن كانت مزركشة أضافت تألقاً على عباءة بسيطة.

وبشيء من السخرية تقول ليلى بطي: » للمثقفات عباءة بالكتابات الصينية، وأسماء أخرى لأنواع وأشكال لا تنتهي، فهذه عباءة الفراشة، وهناك عباءة الوطواط وهي عباءة قصيرة من الأمام طويلة من الخلف، وعباءة السمكة التي يتم تقصيرها من الجوانب بطريقة منحنية، وتلبسها السيدات من حجم السمكة إلى حجم الحوت».

وتستطرد قائلة: «الغريب أن بعض المحلات في الدولة تتبع سياسة التصميم الواحد وهو أن يقوم بخياطة عباءات ذات تصميم منفرد لا يمكن تكراره، ليقوم ببيعه بسعر عالٍ جدا يبدأ من 3000 آلاف درهم حتى 7000 آلاف درهم للفتيات اللواتي يعشقن التميز والتفرد، وللأسف بعض هذه الفئات تشجع تلك المحلات على المغالاة في الأسعار في سبيل التباهي باسم المحل المعروف بأسعاره المرتفعة لتعكس صورة الفتاة الغنية».

واستطلعنا خلال جولتنا آراء بعض أصحاب محلات تفصيل العباءات حول الموديلات والأسعار، وأبدوا تفاعلاً لا بأس به: يقول مختار عبد المجيد وهو شاب إيراني يدير محلاً في إمارة الشارقة: «نلاحظ أن الإماراتيات أصبحن يتباهين بلبس الأشكال المختلفة من العباءات، حيث اختلفت الموديلات باختلاف المناسبات. واختلفت الشيل من السادة إلى الملونة والمطرزة وبأسعار خيالية، خاصة عندما تحمل ماركات عالمية مشهورة يصل فيها سعر الشيلة إلى 800 درهم».

ويشير محسن علي الذي يعمل خياطاً في أحد المحلات بأنه لا يزال الدانتيل الأسود يستخدم في تزيين العباءات، إلا أن قطع كريستال شواروفسكي، الملونة أو الشفافة، تلقى حالياً رواجاً كبيراً، فهي تتميز ببريق فريد من نوعه وهي لا تزول في الغسيل.

ويقول صاحب محل آخر يدعى محي الدين نوراني: أيام كانت النساء الخليجيات يكتفين بوضع العباءات السوداء البسيطة المؤلفة من قطعة واحدة والتي تغطي المرأة من رأسها إلى قدميها. أما الآن فتتبع السيدات الموضة في كل شيء، فلا يمكن للمرأة مثلا أن تلبس عباءة بمئة درهم فوق فستان من تصميم جورجيو أرماني.

غلاء

باتت الأسعار المرتفعة التي تقصم الظهور محل استغراب واستنكار الفتيات والسيدات، فالعباءة «السادة» يصل سعرها إلى 220 درهماً، ووضع بعض التطريز على الكمين يضاعف السعر ليصل إلى 1000 درهم.

الاسم: سكينة أحمد

هوايتها: تصميم العباءات

عباءتها المفضلة: التي تحافظ على القيم والعادات

تصاميم غريبة

تحرص الفتيات على ارتداء عباءات ذات تصاميم غريبة ومضحكة جداً، لا تتناسب مع العادات والتقاليد الإماراتية، والموضة لا تعني الانصياع والجريان خلف ما هو غريب وجديد.

الاسم: أمل المهيري

المهنة: موظفة

عباءتها المفضلة: التي تحافظ على حشمتها

مسميات عجيبة

أصبحت للعباءات مسميات غريبة مثل الفراشة والخفاش، بل أصبحت عجيبة، خاصة موضة العباءات التي تحمل قصائد شعرية مزخرفة من الخلف تبدأ من الأعلى حتى الأسفل.

الاسم: مريم عبد الرزاق

المهنة: طالبة جامعية

عباءتها المفضلة: التي تجمع بين الحشمة والموضة

الشارقة ـ جميلة إسماعيل