بدأت الحروب الإعلامية مبكراً في الموسم الرمضاني الجديد، وسط تجاذبات توحي بأن هذا العام، قد ينضم إلى سابقه في محاولة بعض العائلات إيقاف عروض مسلسلات وأعمال درامية، تتناول سيرة شخصيات اعتبارية تنتمي إليها مرت في الحياة وتركت أثراً فيها.

وكما حصل مع العندليب عبد الحليم حافظ والسندريلا سعاد حسني والملك فاروق وغيرها من الأعمال الدرامية، قد يحصل الشيء ذاته مع مسلسل «أسمهان» الذي قارب المخرج شوقي الماجري على الانتهاء من تصويره في مناطق متفرقة من القاهرة بعد الانتهاء من مرحلة دمشق.. والمفاجأة الجديدة التي جاءت قبل إنجاز تصويره فجرها الأمير فيصل الأطرش في محاولة لمنع استمرار التصوير والعرض.. وفيصل هو الوريث الوحيد لوالده فؤاد الأطرش ولعمه الفنان الراحل فريد الأطرش والوريث الثاني مع ابنة عمته كاميليا الأطرش لعمته الفنانة «أسمهان»، وكان قد تقدم بطلب مشترك مع ابنة عمته لوزير الإعلام السوري مطالباً بإيقاف تصوير المسلسل، ومنع عرضه وتصديره، الأمر الذي أصاب إدارة الإنتاج بالذهول، لاسيما وأنها قد اشترت كامل الحقوق المالية من الورثة قانونياً، ولم يكن بحسبانها أن يقوم فيصل الأطرش بهذا الأمر.

وهو الأمر الذي خلق بلبلة لجهة الإنتاج وهي تتابع تصوير المسلسل عقب إصدار وزير الإعلام السوري الدكتور محسن بلال قراراً بمنع بث العمل في حال ثبت أن هناك نزاعا قانونيا مع ورثة أسمهان، وأصدر الوزير كتاباً داخلياً وجهه إلى إدارة التلفزيون السوري بهذا الخصوص يقضي بموجبه أن تتم مراعاة هذا الأمر. واستغرب بعض الإعلاميين والنقاد أن يتسرب من مكتب الوزير كتاب داخلي يخاطب فيه مدير الإذاعة والتلفزيون إلى الصحافة ومواقع الانترنت التي نشرت كتاب الوزير جميعها ضمن حملة صحافية منظمة لهذا الغرض. وجاء في نص الشكوى التي رفعها فيصل الأطرش: «إن المسلسل يسيء إلى سمعة العائلة، ويتضمن فيض الإساءات الموجهة للمرحومة أسمهان فضلاً عن أن المسلسل يتحدث عن أمور طائفية، تثير النعرات، وتسيء إلى الموحدين الدروز وشرفهم، عدا الإساءات الأخرى التي تضمنها المسلسل وطالت والدي فؤاد الأطرش بأنه كان يعيش من كسب شقيقته أسمهان، وأنه كان يوسعها ضرباً إذا لم تدفع له، بينما يظهر عمي فريد بأنه إنسان ضعيف لا حول له ولا قوة ويفرط بشرف أخته».

وقد تمسك فيصل الأطرش بهذا الكتاب بحيث صار وثيقة بيده يوزعها بقصد التشويش على العمل، إلا أن الجهة المنتجة أصرت على المضي في طريقها وقد وقعت عقودا مع تسع محطات عربية على الأقل حتى الآن تعرض بموجبها مسلسل «أسمهان» على شاشاتها، وكان التلفزيون الأردني الرسمي أعلن انه سيعرض مسلسل «أسمهان»، على الرغم من كل المشكلات التي أثيرت حوله، وهذا يحسم الجدل بإمكانية تأثر المحطات بقرار وزير الإعلام السوري، مع العلم أن قرار الوزير ملزم للشاشة السورية فقط، ولا يحمل منعاً لباقي المحطات. وفي هذا السياق، تفيد المعلومات بأن المسلسل لم يقدم أساساً إلى الفضائية السورية حتى يكون هناك قرار بمنعه! وربما كان من الأجدر تسوية الأمر من دون منع، لأن كثيرين لا يعلمون أن أسمهان فنانة سورية أصلاً، وهكذا ربما ضيع السوريون على أنفسهم التعريف بأصل أسمهان والمرحلة التي عاشتها في مدينة السويداء الواقعة في الجنوب السوري.

من جهته، قلل المنتج وبطل العمل الممثل السوري فراس إبراهيم من أهمية ما يثار حول العمل، مؤكدا أن لديه وثائق رسمية قدمت إلى كل المحطات التي جرى الاتفاق على عرض العمل فيها، تشير إلى قانونية كل التصرفات التي قام بها وشركاؤه في الإنتاج، مؤكدا أن العمل أنجز بطريقة فنية لافتة ومتميزة، وسيكون أحد الإنجازات الدرامية في شهر رمضان المقبل.

وقال: «أنا حزين للتطورات التي لاحقت قضية مسلسل أسمهان، لاسيما وأننا نحقق نتائج ايجابية على الصعيد الفني، لقد تابعت كل صغيرة وكبيرة في حياة أسمهان، وأزعم أن الفترة التحضيرية الأولى كنت ملماً بكل تفاصيلها، وأنجزت عبر شركتي كل الإجراءات القانونية المتعلقة بها، وحصلت على تفويض من الورثة بالتصوير بعد الاطلاع على السيناريو.

والمشكلة ان ممدوح الأطرش ابن عم أسمهان هو أحد كتاب سيناريو العمل، ولحرصي على هذا الأمر دفعت بالنص والملخص لكل من يحب من العائلة وانتهى الأمر، وأنا حقيقة أستغرب القيام بتصرف كهذا، ولكن أتمنى أن يكون لهم تصرف آخر حينما يشاهدون مسلسل «أسمهان» على الشاشة، وقد عادت ذكراها العطرة، سيرة هذه الفنانة والإنسانة التي حققت بطولة هامة في مرحلتها، وتركت بصمات فنية استثنائية في العالم العربي».

وكان هذا العمل قد اقتضى تحضيرات مضنية استمرت لمدة أربع سنوات من قبل الفنان فراس إبراهيم. إذ ان «أسمهان» التي تلعب دورها النجمة السورية سلاف فواخرجي، شكلت شخصية إشكالية في المرحلة التي ولدت فيها.

وقد تم منع تناول اسمها في كل المراحل التي قدمت فيها أعمالا، كان يقتضي ان يحكى عنها فيها، كما حصل على سبيل المثال في مسلسل «أم كلثوم» التي لم يأت على سيرتها إطلاقاً، ثم في مسلسل «الملك فاروق» أيضاً، لأسباب تراها العائلة ضرورية وموضوعية، فما هي تلك الأسباب، وهل تجميل تلك الشخصيات الحياتية، وإظهارها بلبوس الشخصيات المقدسة، يعطي مبررا لتقديمها في الأعمال التلفزيونية والسينمائية، ويحقق رضا العائلة عن كل ما يقدم عنها؟

سؤال قد لا يجد إجابة شافية عنه مع كل إطلالة درامية على حياة شخصية أو تناول سيرة درامية لأطماع مادية أو لخوف من التعرض لأحاديث عابرة....كان الله في عون أسمهان في مماتها، كما في الحياة، حينما واجهت وتمردت على كل الأعراف والتقاليد الاجتماعية التي رأت أنها قد تحد من موهبتها وإبداعها.

دبي - جمال آدم