بعد رحلته الطويلة مع أشكال متعددة من الإبداع الفني، في عدد من المحطات التلفزيونية، والتي جلبت معها مفهوم خلق الفكرة وتطويعها حسب الأهداف المرجوة منها، رحلة كانت بدايتها في خلق هوية محددة للتلفزيون من خلال شعار القناة التلفزيونية لتنتهي بفكرة دمج خمسة أفلام قصيرة تحت عنوان واحد..

هو بشار الأسعد مخرج المبدعين كما يطلق عليه في مجال التلفزيون، قلة من العاملين في هذا المجال لا يتهمونه بالجنون في طريقة إبداعه، وأفضل هدية يتلقاها بعد الانتهاء من أي عمل يقوم به على حد قوله هي الصمت، لأن الحديث عن العمل بالإيجاب أو السلب، قد يحتمل النفاق أو الفلسفة، أما أن يقف المشاهد عاجزاً عن البوح بمكنوناته هذه تعني للمبدع أفضل كلمات الغزل، لاسيما وأن هذا الفن لا يضم الخطأ بين ثناياه، وإنما يعتمد على أذواق المتلقي، وقدرة العمل على نقل الرسالة المبتغاة منه.

وأضاف الأسعد قبل الغوص في مكنونات إيجاد فكرة شعار التلفزيون «logo» أو «promotio» البرامج، من الضروري الحديث عن علم نفس المستهلك أو المشاهد، لاسيما وان هذه الأفكار موجهة أصلا إلى الجمهور بغض النظر عن مستوياتهم الثقافية والاجتماعية والتوجهات الفكرية، فمتى ما استطاع المصمم معرفة الجمهور المستهدف من هذا الفيلم الترويجي أو القناة التلفزيونية، استطاع أن يبني فكرته الأساسية، وسيضمن أن تصل رسالته إلى المتلقي إذا كان ملماً بطبيعتهم.

خفايا الإبداع

وأوضح الأسعد أن بداية الفكرة سواء كانت لعمل «logo» أو «promotion» البرامج، فهي تعتمد على دراسة محتوى القناة التلفزيونية والجمهور الذي يتم مخاطبته، والأهداف الرئيسية المبتغاة من وراء هذه الرسالة الإعلامية المشفرة، مشيراً إلى أن البعض يعلم أن لكل رسالة إعلامية إيحاءات متعددة تختلف حسب المتلقي.

وقال: «بعد الحصول على جملة من المعلومات الرئيسية عن الهدف من هذه الرسالة نتبع بعض القواعد الرئيسية منها تسجيل وكتابة القصة أو ما يسمى «سكريبت» وتوضع فيه التفاصيل الدقيقة والنقاط الرئيسية للفكرة تعتمد على آراء أناس بعيدين كل البعد عن مجال التصميم، والسبب في ذلك يعود إلى أن المصمم أو الذين يعملون في هذا المجال يكونون على دراية تامة بما يصلح أو لا يصلح وهذا قد يعيق إظهار فكرة جديدة مبتكرة للعامة، لذلك يفضل الابتعاد عنهم في هذه اللحظات».

وختم الأسعد بالقول: «بعد تكوين ملامح الفكرة الرئيسية يجب التفكير بالخطوط والألوان التي ستستخدم في هذا العمل، كون الألوان عامل جذب مهماً، يمكن من خلاله إيصال معلومات هامة للمتلقي، بالإضافة إلى أهميتها كعامل جاذب أو منفر للمتلقي، بعدما حصلنا على النقاط الرئيسية التي ستتبلور حولها قصة شعار التلفزيون والفيلم الترويجي له.

نقوم بتطبيقها على أرض الواقع حسب قوام الفكرة ذاتها ومتطلباتها، فبعض الأفكار تحتاج إلى تصوير خارجي وموقع عمل متكامل، وهناك بعض الأفكار التي لا تحتاج إلا لمجهود شخصي مع شاشة الكمبيوتر، فمتى ما انتهى العمل يأتي وقت الموسيقى التي يجب أن لا تشذ عن محتوى الفكرة الرئيسية للشعار أو الفيلم الترويجي».

عوائق

رداً على سؤال عن المعوقات التي يعاني منها هذا المجال في الوقت الحاضر، قال: « نعيش في زمن السقوط الفكري، وفي زمن تعددت فيه القنوات الفضائية وجلب معها كماً هائلاً من الدخلاء على مهنة الإبداع، فهناك سرقات للأفكار بطريقة عشوائية ومبالغة غير مدروسة للأفكار الغربية، متناسين أن المتلقي الغربي قد قطع شوطاً كبيراً في طريقة تعامله مع الفن هذا من جانب.

أما الجانب الأخر فإن الإيحاءات والرموز المستخدمة في الرسالة الإعلامية الموجهة للمتلقي الغربي تختلف تماماً عن الإيحاءات والرموز المشفرة بالنسبة للعربي، وهذان العنصران مهمان لبناء الفكرة الرئيسة للموضوع، وعلى الضفة الأخرى هناك كارثة حقيقية يعاني منها هذا المجال وهي قلة الأخلاق والتسلق على ظهور الآخرين في سرقة الأفكار، والتحايل على الآخرين، وهذا بالتأكيد لا يتفق مع الإبداع، لاسيما وأن المبدعين يعلمون أن الفن أخلاق».

الأفلام القصيرة

أكد بشار الأسعد أن دبي هي رحلة المستقبل ونحن بصدد إعداد وإنتاج خمسة أفلام سياحية قصيرة عن إمارة دبي سيتم التحدث خلالها عن المنتجعات والسبا والعقارات والرحلات البحرية والمؤتمرات، وستوجه هذه الأفلام للسائح الداخلي والخارجي، وستعالج فكرة السياحة من وجهة نظر سائح ومقيم وإماراتي. وأضاف قائلاً: «لأن الأفلام موجهة إلى الجمهور الداخلي والخارجي.

فإن أهميتها نابعة من تعدد أنواع السياحة فيها، فدبي تحتوي على أهم ثالث سبا في العالم من أصل خمسة، وتضم اكبر مساحات التسوق في العالم بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من الماركات التجارية العالمية، أما بالنسبة للرحلات البحرية فهي تحتوي على موانئ وشواطئ رائعة».

دبي ـ فضيلة نجيب