تعزيز الهوية الوطنية، ومواكبة الحداثة بمختلف تقنياتها،مع الاستفادة القصوى من كل الإمكانات المتاحة لغرس بذور عاداتنا وتقاليدنا العربية والخليجية في نفوس جيل اليوم، هو الهدف الأسمى لبرنامج التنمية المجتمعية «وطني» الذي اعتبر سلسلة قصص «عجاج»، أول شخصية كرتونية خيالية عربية، بداية طريق مليء بالإنجازات.
التقينا أحمد عبيد المنصوري، مدير عام برنامج «وطني» خلال عرض مسرحية «عجاج 2020» التفاصيل حول هذا المشروع الفريد من نوعه، هو كذلك كونه خارج المنافسة، ولا يشبه غيره من الشخصيات الكرتونية في السطور التالية: مسرحية «عجاج 2020 « هل هي بمثابة استثمار لنجاح السلسلة المصورة؟ بعد الإطلاق الناجح لسلسلة كتب «عجاج» المصورة باللغتين العربية والإنجليزية، يسرنا اليوم أن نقدم بُعداً جديداً في الإنتاج المسرحي، بهدف مد جسور التواصل بين المواطنين والمقيمين في الإمارات العربية المتحدة .
فلطالما كان هدفنا من إطلاق «عجاج» تعريف جميع المقيمين بقيم الدولة وعاداتها وتقاليدها التي تؤلف هويتنا الوطنية. ولقد تمكنّا من خلال سلسلة كتب «عجاج» استقطاب اهتمام القراء من خلال إمتاع حاسة النظر لديهم بالصور والنصوص المسلية والمفيدة التي تضمّنها الكتاب . أما اليوم، فسنأخذ محبي عجاج إلى مستوى جديد كلياً من خلال التجربة الرباعية الأبعاد التي نقدّمها لهم، ليكونوا أول من يختبر معايير الإنتاج المسرحي الجديدة في الشرق الأوسط».
ماذا عن كواليس العمل والتقنيات المستخدمة؟ هذا العرض المسرحي هو ثمرة تعاون بين كوادر مواطنة وطاقم فني من أعرق المسارح الغربية، وكان استعراضاً مبهراً يظهر بطل الإمارات الخارق بشكل غير معهود وكما لم يره أحد من قبل . فالعرض الذي يشارك في تقديمه نخبة من المواهب الإماراتية يساهم فيه فريق عمل يتمتع بخبرة واسعة في مجال الإنتاج المسرحي على مستوى العالم. وقد شارك طاقم العمل في إنتاج أعمال مسرحية ضخمة ك«سيرك دو سولاي» و«مامّا ميّا» و«شيكاغو» و«بلوز بروذرز» و«ستومب«، ويأتي على رأس الفريق كاتب السيناريو مايكل شتيرن الذي يتمتع بخبرة تزيد على 18 عاماً في الكتابة للأعمال الفنية معظمها لاقت اقبالاً كبيراً في هوليوود وحالياً يكتب «شتيرن» سيناريو لحلقات تبث في قناة ديزني.
إضافة إلى المخرج البريطاني «تريفور نيكولز» الذي سيضفي رونقاً خاصاً على أسطورة «عجاج» باعتماد مقاربة جديدة ستخطف أنفاس المشاهدين، إذ قال: «يسعدني جداً العمل في الإنتاج المسرحي الأول ل«عجاج»، كما أنها المرة الأولى التي أتعامل فيها مع فريق عمل إماراتي، ولقد أعجبت كثيراً بطاقاته وحماسه لتقديم أفضل ما عنده لإنجاح هذا العرض المسرحي العائلي» .
ويقوم فريق العمل الفني بتنفيذ عدد من الخدع المذهلة على خشبة المسرح، ستسمح لـ «عجاج» بأن يطير ويقاتل المخلوقات الآلية الشريرة ، التي تحاول أن تسيطر على مقدرات دولة الإمارات، وذلك في إطار أحداث شيقة ومثيرة.
عام 2020 هي فترة غير بعيدة نسبياً خلافاً لرؤية القصص الكرتونية العالمية التي تفصل أبطال قصصها عن جمهورها بألف سنة تقريباً، فما تفسير وجود عجاج بفارق 13 سنة من الآن؟
الكثير منا عاصر وتأثر بوجود أبطال شخصيات كرتونية عربية كسلسلة «رجل المستحيل أدهم صبري» أو» سوبرمان» و«سبيدر مان»، وبالفعل الفارق الزمني لوقوع الأحداث كبير، ولكننا في برنامج« وطني» أردنا أن يكبر أبناء الجيل الحالي مع شخصية «عجاج».
ويعشقها لأنها تعايش واقعهم وترتبط بأذهانهم لوقوعها في أماكن عديدة، تكرر باستمرار في حياتهم العادية كحديقة الخور و«التلفريك» وغيرها من المواقع المختلفة في الإمارات، وربما العالم العربي والإسلامي.
حول ماذا تدور سلسلة عجاج الكرتونية؟
تروي القصة المصورة التي صدرت مغامرات حميد وشقيقته شما وعائلتهما في الإمارات عام 2020 بين الأبراج الشاهقة وخطوط المترو العصرية، ضمن تركيبة اجتماعية تعددية. وبين زوبعة الغبار أو الرمال والمعروفة في الخليج تحت اسم «العجاج» .
والتي هي محور عدد من الأساطير المتناقلة عبر الأجيال في هذه المنطقة الصحراوية التي يجمع تراثها بين إرث صيادي الأسماك واللؤلؤ وحياة البداوة. حميد وشما في يومياتهما يشهدان على حوادث غريبة، ويشاهدان البطل الغامض داخل الزوبعة يهب للمساعدة في الوقت المناسب.
إذاً هو شبيه بملامح ومضمون أبطال القصص المصورة؟
ربما يشبه البطل الخيالي «عجاج» بتقنياته وأسلوبه ألبومات القصص المصورة العالمية الشهيرة، لكن هذا البطل المستقى من التراث أطلق لتعزيز الهوية الإماراتية مع مواكبة نظام العولمة. وكي يسد ثغرة نعاني منها في مجتمعاتنا الخليجية والعربية عموماً، فأنا والكثيرون تربينا مع أبطال خياليين طبعوا في ذاكرتنا مثل سوبرمان وغيره، وهم أبطال لا غبار عليهم، إلا أنهم جميعاً غربيون وكنا في شوق لبطل عربي.
وخلافاً للأبطال العرب الخياليين في التاريخ مثل أبو زيد الهلالي وغيره، يعيش في عالم عصري، والشخصيات الإماراتية في القصة تحافظ على لباسها وعاداتها وقيمها العائلية، فحميد وشما شقيق وشقيقة، وليسا صديقاً وصديقة كما درجت العادة في القصص المصورة الغربية.
لاحظنا أن الشكل الخارجي والغلاف لا يتشابه والحجم المتعارف عليه للقصص الكرتونيةث والتي يعرفها الكثيرون ب«كتب الجيب» لصغر حجمها، فما الهدف من ذلك؟
استغرقت ولادة «عجاج» عاماً ونصف العام ليتم إصدارها شهرياً على شكل قصص باللغتين العربية والإنجليزية، ولدينا وجهة نظر واضحة بخصوص هذا الموضوع كقائمين على سلسلة« عجاج»، حيث نسعى أن يكون كتاباً تود أن تحتفظ به وتجمع أعداده، فهو بغلافه الصلب ليس مجلة أو جريدة لن تقرأها بعد يوم أو أسبوع أو سنة، وبكل تأكيد سوف تفخر بوجوده ضمن مجموعة كتبك، ولكننا اعتمدنا تقنيات للرسم ذات بعدين مع مؤثرات تقليدية.
هناك خطة واضحة اعتمدها برنامج«وطني» لإطلاق مسلسل كرتوني أو فيلم أو ألعاب الفيديو، ألا تعد تلك مرحلة سابقة لأوانها، لحتمية ارتباطها بردود أفعال الجمهور، ومدى اندماجهم مع بطلهم الجديد؟!
ردود الأفعال مهمة بكل تأكيد ومؤثرة للغاية، ولكن هنالك نقطة مهمة جداً تجعلنا مختلفين عن غيرنا؛ فنحن خارج المنافسة لأننا لا نسعى إلى الجانب التسويقي كهدف للانتشار؛ فالمشروع ليس ربحياً بالمرة، بل خدمي أولاً وأخيراً. لذا فإن خططنا وأهدافنا واضحة فيما يتعلق بإطلاق مسلسل كرتوني.
وكذلك ألعاب الفيديو التي ستكون بديلاً عربياً وخليجياً نوفره لجيل اليوم يحمل ثقافة وفكراً مختلفين عن القصص الأسطورية للشخصيات الإنجليزية المشهورة، والتي تحولت من قصص إلى مسلسلات تلفزيونية وأفلام سينمائية طالت شهرتها العالم.
ومن المعروف أننا أطلقنا في هذا الإطار محاولة جادة تستلهم التراث بالتقنية المتطورة، وهي بمثابة صرخة إبداعية تنادي بتأصيل الانتماء وسط طوفان العولمة الداخلي والخارجي، تحت مسمى «الفريج» المسلسل التلفزيوني الثلاثي الأبعاد الذي ابتكره محمد سعيد حارب.
ما ردود الأفعال العالمية لمحترفي الرسوم الكرتونية حول سلسلة «عجاج»؟
تفاجأنا بردود أفعال مختلفة من كل البلدان العربية والأجنبية، وتلقينا خطابات دعم من بعض الصحف البريطانية والإسبانية تحديداً، فمنها من عبر عن دهشته من تأخر هذا التجربة الفريدة والمثمرة، ومنهم من تنبأ بمستقبل واعد لفن الرسوم الكرتونية الإماراتية.
برنامج
يقول أحمد عبيد المنصوري مدير عام «وطني» إن البرنامج أطلق برنامج وطني في الثاني من ديسمبر 2005 بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، برنامج تنمية مجتمعية يهدف إلى تعزيز الهوية الوطنية، وممارسات المواطنة الصالحة لدى جميع شرائح وفئات المجتمع. وهذا المشروع يسعى إلى تعميق الحس الوطني من خلال برامج وفعاليات تنموية تشمل جميع مناحي الحياة .
دبي - رشا عبد المنعم



