المدهش في فيلم «الأولة في الغرام» أن كاتبه هو وحيد حامد أبرز كتّاب السيناريو في السينما المصرية ـ إن لم يكن أهمهم على الإطلاق ـ خلال العشرين عاماً الأخيرة، خطط لفكرة بسيطة في بناء فني رائع أراد به أن يعود إلى كوميديا الموقف وسط طوفان الأعمال السطحية للمضحكين الجدد.
حاول وحيد حامد أن يكون نغمة نشاز بين ضجيج الخبط الذي يدمي الأذن. رسم شخصياته ببراعة، وحدد طريقة الأداء عبر حوار مكتوب بعناية، أراد أن يسحبنا من عنوان «الأولة في الغرام» لدنيا غير الدنيا، لكن ساهمت عناصر كثيرة وعلى رأسها المخرج محمد علي في ثاني تجاربه للسينما بعد «لعبة الحب»، أن يقع الفيلم في هوة الدراما الجادة، ويفشل في الوصول للجمهور بأقصر الطرق، ويقف عاجزاً كشاهد عيان على كوميديا، كان من الممكن أن تدغدغ المشاعر وتفجر الضحكات.
رغم أن العمل إنتاج عام 2007، لكنه يعرض الآن في دور السينما المحلية، وفي الوقت ذاته، تعرضه قناة «إية آر تي سينما» على شاشتها المشفرة حالياً، فانتازيا الفيلم واضحة ومشاهده المرتبة أنيقة وخالية من زحام وفوضى سيناريوهات الأفلام الحالية، وهو يحمل الصبغة الكوميدية في أحداثه، البطولة لهاني سلامة ومنة شلبي وهشام سليم، والجديد فيه أن هاني سلامة يطل للمرة الأولى على جمهوره بلون مختلف تماماً مقدماً الكوميديا بعد أن تخلى عن رومانسيته وتيمة «معشوق النساء».
تبدأ أحداث الفيلم بمشهد جنسي أقل ما يقال عنه انه مستفز، حيث يجمع المشهد بين عمرو الشاب المصري وكارولين الفتاه الأميركية، لكن رجال الشرطة يكتشفون أمرهما، فتتم مطارداتهما والقبض عليهما بتهمة الفعل الفاضح، أما الأكثر استفزازاً فهي نظرات الحقد التي ألقاها رجال الشرطة على الشاب، ووضعه مع الفتاة، وكأنهم يتمنون أن يأخذوا مكانه. يذهب الجميع إلى قسم الشرطة ليلتقوا العميد رشدي مدكور(هشام سليم) ـ الذي اقتصر ظهوره على هذا المشهد فقط ـ لتنفجر كارولين الأميركية في وجه هذا العميد قائلة بالأميركاني (أنتم تعديتم على حريتي).
وبمجرد أن يعلم العميد بجنسيتها تتغير معاملته تماما ويرحب بهما، ويستضيفهما خاصة بعد تلقيه مكالمة هاتفية من السفير الأميركي.. ليحمل هذا المشهد إسقاطاً سياسياً على الرضوخ لأميركا، ولما لا.. وهي عادة المؤلف وحيد حامد في الكثير من أفلامه.
ومع توالي الأحداث، نكتشف أن عمرو شاب يعيش بأمواله التي ورثها عن والده وتحت رعاية عمه (السيوفي الكبير)، وتصدر مباحث تنفيذ الأحكام حكماً بالسجن على عمرو (17 عاماً) بتهمة تقديمه شيكات من دون رصيد، بعد أن أنفق كل أمواله على علاقاته النسائية.
وطيلة الأحداث يظل عمرو هاربا لدى (مولانا) والذي يجسد دورة أحمد راتب، والذي يدفعه إلي ارتداء أكثر من زي، مثل الزبال وبائع الكازوزة وحارس الكلاب، وتساعده سكرتيرته الخاصة سندس في هروبه، وهو ما يعرض البطل لبعض الأحداث الكوميدية.
منة شلبي والتي كانت بعيدة عن أدوار الفتاه الجميلة، تألقت في دورها، حيث ظهرت في زي الموظفة التي لا تهتم كثيراً بمظهرها والتي وقفت بجانب رئيسها في العمل، فهي تحبه لكن من طرف واحد، وتظهر الفتاه الفاتنة التي تؤدي دورها الوجه الجديد درة التونسية التي يغازلها، ويعتقد أن المكان الذي انتقل له كالجنة بسبب وجودها.
ليفاجئه حجاج عبد العظيم الذي يرقد على كرسي طوال الفيلم أن من يقترب من النساء يقومون بعقابه بإفقاده رجولته فيحاول الهرب، ويذهب عند صديقته القديمة(سوزي)، التي تجسد شخصيتها جيهان قمري فتعطف عليه وتشغله مرافق للكلاب، وتتوالى القصص حتى يكتشف عمرو في النهاية، أنه وقع أسيراً لتمثيلية اشترك فيها كل من حوله بهدف تهذيبه وإصلاحه، بعد أن هدده عمه إما أن يتزوج من إنسانة يكتب لها كل الأموال حتى يضمن إخلاصه لها.
وليكتشف أيضا أن الفتاه الجميلة التي كانت تطارده طوال الفيلم، وكان خائفاً من الاقتراب منها هي زوجة حجاج عبد العظيم، وأنه لم يفقد رجولته ولكنه مجرد درس ليتعلم كيف يقاوم النساء، وجاءت نهاية الفيلم حيث تجمع كل أبطاله في القلعة عند مولانا للاحتفال بزواج هاني سلامة من منة شلبي.
وبالقدر ذاته، من سوء أسلوب محمد علي الإخراجي، أتى هاني سلامة الذي يفتقر لأي إحساس بالكوميديا في دور الشاب المستهتر الهارب، ليضاعف من حجم الكارثة التي تعرض لها الفيلم، بأداء باهت مال كثيراً إلى الدراما التراجيدية.
«الأوله في الغرام» يُحمل عقل المشاهد أكثر مما يستحقه، لأنه قائم على التفكير وهذه ميزة أفلام وحيد حامد ، الذي استطاع أن يخلق نظرية الكوميديا المتولدة من رحم الجدية، لكن التجربة باءت بالفشل، وسط تلميحات الجنس والسياسة التي طغت على العمل، وتركت مردوداً سلبياً، حيث استهجن النقاد والجمهور لجوء صناع الفيلم لها من أجل ركوب الموجة السائدة.
اسم الفيلم: الأولة في الغرام
بطوله : هاني سلامة ومنه شلبي
سيناريو وحوار: وحيد حامد
تاريخ العرض: 2007
الايرادات: 15.31717 جنيها
إنتاج: الباتروس
موسيقى تصويرية: تامر كروان
إخراج: محمد علي
دبي ـ أسامة عسل



