شخصية مثيرة للأسئلة، لا تفضل تفسير الخطوط والرسوم، وتحمل شعار الرسام يخط السطور ويطوع الأفكار لخدمة هذه الخطوط، وعلى المتلقي أن يفسرها.. إنه عبدالقادر الريس الفنان الإماراتي الذي ذاع صيته لدى الكثيرين، وزينت جدارياته قاعات حكومية عديدة، بينما نفذ أعمالاً عديدة في الألوان المائية بكل إتقان.
ولم يترك تفصيلات صغيرة أو كبيرة في الأبواب والنوافذ إلا وصورها، وكأنها محاكاة للماضي، وخوفاً من تلاشي هذه التحف دونما تدوين، هذا الفنان المبدع استهل حديثه بالقول: «منذ نعومة أظفاري، أتمنى أن أرسم صورة لعظام السمكة المشوية، بعد أن ينتهي الجميع من أكل لحمها، منظر جميل لطالما أثار في وجداني شيئاً غريباً لا يمكنني البوح به، كونه يرتبط بماض عتيق، ربما يعود لأيام طفولتي التي كانت بالتأكيد بعيدة عن العوز». وأضاف الريس قائلاً: «عمدت في بداية مسيرتي الفنية إلى اعتناق الباب والجدار والنافذة، ولكل منها حكاية ومعنى في داخلي، وفي بعض الأحيان لا اعرف لماذا خرجت بهذا المنظور، إلا أن الأبواب كانت في كثير من الأحيان غير موصدة.
وهذا ما عبرت عنه في لوحة «الماضي والمستقبل»، والتي كانت بداية للأبواب، وكانت النخلة جزءا من هذا الماضي الذي حاولت أن انقله مع جمال الطبيعة، التي لم أغفل عنها بكل حيثياتها ابتداء بالصخور والرمال والحجارة، وانتهاء بالوديان والتشققات الأرضية. وأوضح الريس أن حبه لتراث الأجداد دفعه لتجسيد تفاصيل دقيقة لكل ما يحتوي عليه البيت الشعبي الإماراتي، على الرغم من أن فترات طفولته كانت في الكويت بعد موت والدته، إلا أن هذه الفترة من حياته ساهمت بشكل كبير في دعم مسيرته الفنية، وجعلت منه فناناً يتبنى قضايا الأمة، لذلك رسم لوحة تجسد القضية الفلسطينية، حملت عنوان «الانتظار»، وهي أول لوحة قام ببيعها بثلاثين ديناراً لمستشرق كان في زيارة إلى الكويت.
وعن بداية انتقاله إلى الفن التجريدي، بعيداً عن الفن الواقعي، قال الريس: «لوحة (لغم) في عام1980، كانت الخطوة الأولى للانتقال إلى الفن التجريدي من خلال إيحاء فكرة حرب الخليج الأولى بين العراق وإيران.
وكانت اللوحة تدور حول لغم في وسط الخليج، واحتوت اللوحة على ألوان الأزرق والأسود، وكانت تحمل دلالات ومعاني مختلفة، يمكن للمتلقي أن يفسرها حسب ثقافته والبيئة التي أتى منها، لأن التجريد منطقة الراحة والحرية والاكتشاف» حسب قوله.
وعن سبب استخدام حرف الواو والنقطة المربعة في معظم لوحاته، أوضح الريس: «النقطة بالنسبة للفنان توقيع يمكن من خلاله أن يعرف الجمهور بأن هذه اللوحة للفنان الريس، على الرغم من أن الحاضر جلب مجموعة من الفنانين الذين قاموا بتقليدي، أما حرف الواو على وجه الخصوص، فهو الحرف الوحيد الذي يملك المعنى من دون إضافة، لاسيما وان امتداد الواو له معان خاصة داخل نفسي».
ورداً على سؤال حول من المرشح برأيه للوصول إلى العالمية من الفنانين التشكيلين الإماراتيين، بادرنا الريس بالقول: «هناك مجموعة من الفنانين الذين كانوا من المفترض أن يصلوا إلى العالمية، إلا أن حظهم السيئ في اختيار مشرفين على مسيرتهم الفنية، كان سبباً في أن يبقوا مكانك سر.
وختموا مسيرتهم وهم على العتبات الأولى من الفن، بالإضافة إلى ذلك من الصعوبة أن يشهد التاريخ مجموعة من الفنانين العالميين في الوقت ذاته». وعن السبب وراء عدم رعايته لأي فنان مبتدئ، قال الريس: «لم أتعلم الفن في أكاديمية للفنون، وإنما عن تجربة خاصة، وبالتالي لم أقم برعاية أي فنان سوى أبنائي الذين خطوا خطاً مشابهاً لخطي».
وعن معارضه المستقبلية ختم بالقول: «في الشهر المقبل، سأقيم معرضاً في متحف الفنون في الشارقة والتي ستتضمن 30 لوحة حرفية بالألوان المائية بمقاسات كبيرة، بالإضافة إلى مشاركة في معرض «أرت باريس» في أبوظبي، ومن المقرر أن أقيم معرضاً في روسيا لعرض مجموعة من اللوحات القديمة والجديدة».
دبي ـ فضيلة نجيب


