أطلت علينا بشكل وأسلوب مختلفين، وهي تسأل في إيقاع جديد: «أخبارك أيه حبيبي..طمئني عليك حبيبي»، ثم نادت بأعلى صوتها على المحبوب: «يا وحشني وأنت جنبي»، وغيرها من الأغنيات التي كان الحب جزءاً منها، ومشاعره بعض من إيقاعها.
غنت للحب وللهجران وللأشواق وللدنيا، فهي أنثى رقيقة وفنانة هادئة، جمعت في شخصيتها ذلك المزيج المدهش بين شموخ جبال لبنان، وذلك السحر والدفء المنبعث من مشهد ذوبان ثلوج قممها، وانسياب المشاعر رغم قسوة الحياة، إنها مايا نصري، التي قدمت أول أعمالها السينمائية مع مصطفى شعبان والمخرج أحمد سمير فرج في فيلم «كود 36».. التقيناها ودار معها حوار تناول جوانب عدة في حياتها الخاصة ومسيرتها المهنية:
من الذي تنبه لصوتك وأعطاك الدفعة الأولى؟
أهلي، لأنني كنت أركز على التمثيل حتى في دراستي، ولكن التمثيل في لبنان مختلف لأنه محلي إلى حد ما، في غياب السينما، ولذلك إما أن تكون نجماً لتستطيع الحصول على أجر جيد وتعيش مرتاحاً، أو أن تظل تتلقى على مصروفك من أهلك، وكنت أود أن أجرب الاستقلال المادي.
وفي الوقت ذاته، أهلي كانوا يتابعونني، وأنا أصور مسلسلات، كان يستغرق تصوير المسلسل الواحد منها أكثر من تسعة شهور وبأجر هزيل، وفى هذا الوقت تم الإعلان عن برنامج «كأس النجوم»، ولأن أهلي يحبون صوتي، عندما كنت أغنى في الرحلات والمناسبات المختلفة، فقد شجعوني على المشاركة، وقلت في نفسي: لم لا أشارك في البرنامج باعتباره تجربة قد أستفيد منها على أي مستوى من المستويات، حتى كممثلة إذا أحسست بمشاعر جديدة؟.. ولكنني أبداً ما كنت أتخيل أن أغني بدلاً من أن أمثل.
ألهذا السبب كان اختيارك لدراسة فن التمثيل والإخراج؟
نعم، كان هدفي وطموحاتي أن أكون ممثلة، ولذلك عقب إنهاء دراستي في المدرسة اتجهت لدراسة التمثيل، وما أقوله الآن ليس مجرد كلمات ولكنه الحقيقة، فمنذ كنت طفلة صغيرة، وأنا دائماً بطلة الفرقة المسرحية في المدرسة، كنت أحب التمثيل باعتباره عالماً آخر يستطيع أن ينقلني إلى أي مكان أحلم أن أكون فيه.
هل كان دخولك عالم الغناء بهدف جعله بوابة لعالم التمثيل؟
لم أفكر مطلقاً أن الغناء قد يجعل طريقي إلى التمثيل أكثر سهولة، ولكنني غنيت من منطلق أنه من الممكن أن يحب الناس ما سأغنيه، وعندما نجحت وجدت المنتجين يرون في ممثلة، ومن وقتها وعلى مدار السنوات السبع الماضية عرض علي الكثير من السيناريوهات، وكان قد سبق ذلك تقديمي لأعمال تليفزيونية بسيطة حتى فزت في المسابقة، فتوقفت عن تقديم أي عمل تمثيلي، حتى كانت تجربتي مع الفنان مصطفى شعبان في فيلم «كود36».
إذا كنت في موقف الاختيار بين الغناء والتمثيل من سيربح؟
لست مضطرة للاختيار.
ماذا لو كان الاختيار بين الفن بشكل عام والحياة الأسرية؟
بالتأكيد.. ومن دون تردد، البيت سيربح.
هل تعلمت ذلك من أسرتك؟
طبعاً، كما تعلمت أشياء كثيرة، فوالدي يعمل في سلك التعليم منذ 35 عاماً، وكنا نعتبر أن هناك مدرسين في المدرسة وفي البيت أيضاً، وكان عندنا إحساس بأنه إذا لم نكن الأوائل في الدراسة فهذا يعنى باختصار«مصيبة»، وقد علمونا الالتزام بالكلمة وبالرسالة، وقد علمونا كذلك معنى الفتاة الشرقية والرجل الحقيقي، وكيف يكون الرجل في البيت وكيف تكون المرأة، وأعتقد أنني سأكون امرأة من هذا الطراز الجميل في بيتي.
بمناسبة الحديث عن الرجل والمرأة.. ما مفهوم الحب بالنسبة إليك؟
الجميع اختلف حول الحب ومفهومه منذ الأزل، وهو بالتأكيد رجل وامرأة بينهما خط مرسوم نهايته الزواج، وأكيد هو كل شيء فيه معنى الكرامة وعزة النفس ووقوف كل طرف بجوار الآخر.
لماذا شعرت باحمرار وجهك وخجلك عندما سألتك عن الحب؟
ربما لأنه أكثر شيء يعبر عني، وأحياناً لا أجد ما أقوله في وصفه، فقط تحضر في رأسي صور جميلة، فأشعر بالخجل ولا أجد كلماتي، وعموماً أنا خجولة جداً ولا يغرك الشكل.
ما مواصفات فارس أحلامك؟
رجل.. بما لتلك الكلمة من معنى، فهي بعيدة عن معنى الذكورة، فالرجولة كما عرفناها في الشرق قديماً تعنى: المروءة، والقوة، والشجاعة، والفكر الحاد، والشخصية التي تشعر أمامها بأنه «مالي مكانه»، ولا يوجد أمامك مجال إلا أن تحترمه حتى ولو ظل صامتاً.
هل هذا الرجل موجود؟
لا أريد أن أفقد الأمل في وجود هذا النوع من الرجال، فبالتأكيد هم موجودون، ولكن غير مرئيين، في حين المنظور والمرئي ليس ما تحلم به الفتاة التي تنتظر الرجل الحقيقي، وعلى الفتاة أن تنتبه إلى أن من تحبه رجل بهذا المعنى أم لا، فالذكور كثيرون، ولكن الرجال الحقيقيين ليسوا كذلك، «يا سيدي أعطني رجلاً بمعنى الكلمة وخذ ما شئت».
الاسم الحقيقي: مايا الأسمر
اسم الشهرة: مايا نصري
مواليد: عكار - شمال لبنان
خريجة : الجامعة اللبنانية قسم تمثيل وإخراج
بدأت الغناء: عام 1999 في برنامج «كأس النجوم»
أول أفلامها: «كود 36»
هوايتها: كتابة الخواطر وقراءة كتب علم النفس
صداقات فنية: شبه معدومة
حوار: أسامة عسل

