لا توجد هواية تشغل صاحبها مثل هواية تربية الحمام الزاجل، فهي تستغرق كل وقته وتفكيره، إذ يهتم بنَسَب هذه الطيور الفريدة وأنواعها وطعامها وسلوكها النفسي، فضلاً عن متابعة المؤتمرات والندوات التي تتناول الحمام الزاجل.

من بين هؤلاء أحمد بهاء زكريا، أقدم مربي الحمام الزاجل في مصر، الذي أمضى 60 عاماً يمارس هوايته باحتراف عال، وهو عضو في جمعية الحمام الزاجل بالقاهرة، وشارك بانتظام في أولمبياد الحمام ودورات السباق الدولية التي يمنح فيها الحمام الفائز أوسمة ونياشين فريدة من نوعها. يقول أحمد بهاء زكريا: «عندما كنت صغيراً في العاشرة تعودت الذهاب إلى الريف في كل أجازة صيفية لمشاهدة أبراج الحمام ومتابعة حركته اليومية. في البداية كانت تجذبني أشكاله وتناسق أعضائه، ثم وجدت نفسي حينذاك مدفوعاً إلى البحث والتنقيب حول الحمام الزاجل بكل مواصفاته حتى أصبح الأمر من أهم هواياتي».

كيف يتعرف الحمام الزاجل، وهو في رحلاته، إلى موطنه الأصلي ولا يضل طريق العودة؟

يقول زكريا ان الحمام يطير لمسافات غير محدودة قد تتجاوز قارة إلى أخرى دون أدنى خطأ، ان ذلك يرجع إلى أن جهازيه العصبي والعضلي متفوقان للغاية، وانه يتحمل الطيران إلى مسافة كلية تصل إلى 1500 كيلو متر في الرحلة الواحدة.

لافتاً إلى أن بعض العلماء أكدوا بعد إجراء جراحات ناجحة على مخ الحمام أنه يقوم منذ ولادته بتصوير المكان الذي يعيش فيه من أعلى، منذ أول طلعة له في الهواء، ويختزن ذلك في المخ حيث تظل صورة البيت الذي يعيش فيه راسخة في مخه ولا ينساه أبداً.

وبذلك يعود إليه بسهولة حتى لو قطع آلاف الأميال؛ فضلاً عن أن الحمام يتمتع بحاسة التعرف على الاتجاهات التي تمكنه من العودة بسهولة، فبحسب العلماء يحتوي مخ الحمام على شريط مغناطيسي لا تزيد مساحته على ملليمتر، وهو عبارة عن جهاز رادار مصغر يسلك بواسطته الطريق الصحيح إلى موطنه.

بطاقة شخصية

زكريا، الذي يعتمد في تغذية حمامه الزاجل على الذرة والبازلاء والأرز والقمح والعدس، أكد أن لكل حمامة بطاقة شخصية يتم من خلالها التعرف إليها وإلى نسبها وتاريخها وكل ما يخص هويتها، ويتم تثبيت هذه البطاقة حول أحد أرجلها بسوار معدني مكتوب عليه رقم خاص يقابله رقم معين في سجلات الجمعية التي يشترك فيها صاحبها الهاوي، حيث يتم تدوين تاريخ ميلاد الحمامة في السجلات وعدد مرات فوزها، وكذلك نبذة تاريخية عن تاريخ أسرتها حتى الجد الأكبر.

ويؤكد زكريا على ضرورة تدريب الحمام من أجل الاستعداد للأولمبياد ومهرجانات السباق، «حيث يعتبر تدريب الحمام من أهم الموضوعات التي يجب أن يلم بها الهواة ويلتزم بها، خاصة المبتدئون منهم، وكذلك التعرف إلى مبادئه والطرق التي يسلكها حتى يمكنهم بعد ذلك الفوز بمراكز متقدمة في السباقات.

موضحاً أن تدريبه يبدأ منذ الصباح لحظة شروق الشمس بعد تغذيته تغذية جيدة حتى يستطيع تحمل التمرين على مسافات قصيرة في البداية، ثم التدريب على مختلف المسافات مرة أخرى، كي يتدرب جيداً على قطع المسافات التي نرغب في تحقيقها، مشيراً إلى أن فن السباق يتوقف بنسبة 50% منه على نوع الحمام وأصله».

هواية مكلفة

ويشير زكريا إلى أن هذه الهواية منذ الانخراط فيها تكلف صاحبها مادياً مبالغ باهظة، لكنه إذا أراد الاقتصاد يمكنه أن يبدأ بأعداد محدودة من الحمام، وهذه أيضاً لها متطلباتها الأساسية منها مسكن الحمام الذي يتراوح ثمن الواحد منه نحو 800 جنيه، ويَسَع ما يقرب من 25 حمامة.

مؤكداً أنه إذا اهتم الهاوي بتربية هذا النوع من الحمام، واستطاع أن يحقق نجاحات في السباقات، يمكنه تعويض تكاليفه من خلال بعض الجوائز المالية أو الأدبية التي يحصل عليها في المسابقات، خاصة وأن أسعار الحمام الذي له أصول تتراوح بين 1000 و15000 دولار للواحدة.

القاهرة ـ هدى منصور