يُشكّل تحضير مائدة الطعام تحدياً لكثير من ربات البيوت، بينما تعتبرها أخريات فرصة شهية للنظر قبل الذوق، بينما لا تعيرها كثيرات أهمية فتحاول تقديم الأسهل والأسرع والأكثر عملية متسلحين «بالعصرنة» ومتطلباتها. وبين الاتجاهين تبقى الحلول الوسطية التي تتسم بالأناقة والبعد عن التعقيد والمبالغة هي الأسهل.

بغض النظر عن نوع الطعام المزمع تقديمه للضيوف، من الضروري أن تتكون لائحة الطعام من مقبلات وسلطات وطبق رئيسي واحد على الأقل، وتختتم بحلويات وفواكه وقهوة أو شاي. وعلى السيدة اختيار مائدة متجانسة ومتكاملة، فلا تخلط فيها بشكل عشوائي بين المطابخ، وتحاول أن توفر أصنافاً متعددة الخواص، بتوفير طبق فيه دجاج أو لحمة وسمك. وتجنب إعداد أطباق حارة جداً، والتوجه نحو الاعتدال في النكهة، ولاسيما في استخدام التوابل والأعشاب المطيبة. فإذا كانت مائدة الطعام عربية الهوى، ليس من الضروري تقديم الخبز الفرنسي مع الزبدة، من دون أن يعني ذلك الاستغناء عن سلة الخبز على المائدة.

وفي هذا السياق ينصح بتقطيع رغيف الخبز (اللبناني) أو المرقوق الكبير الحجم إلى أربع قطع، وتوزيعها بمعدل 6 قطع توضع في أكياس نايلون شفافة صغير الحجم تحميها من الجفاف، وتوضع في السلة بمتناول الضيوف. في مائدة المطبخ العربي، من الضروري أن يكون الزيتون و«المخللات» وزيت الزيتون حاضرة على المائدة وصنف واحد على الأقل من «المتبلات»، فإذا كان الطبق الرئيسي من السمك يفضل تقديم «البابا غنوج» (متبل الباذنجان)، أما إذا كان من اللحم أو الدجاج فالحمص بالطحينة هو الخيار الألذ.

يضاف إليها عدد كبير من المقبلات مثل المعجنات الصغيرة الحجم والكباب المحشو المقلي وأحيانا «اللبنة» مع الثوم، وربما قصبة الدجاج أو البقر المقلية بالثوم والحامض، وورق العنب بالزيت وربما النقانق الصغيرة المقلية برب الرمان، أو السجق الحار المقشور والمقلي مع الطماطم، والشيش طاووق.

في المائدة اللبنانية، لا تقتصر المقبلات على الأصناف المطبوخة، فهذه المائدة تشتهر باللحوم التي تؤكل نيئة. ويتم اختيار هذه اللحوم من عند جزار موثوق تكون من لحم العجل أو الماعز الطازج. وتحفظ في الثلاجة مدة 6 ساعات قبل تقديمها، لأن البرودة تساهم في القضاء على أي بكتيريا ضارة فيها.

وتحضر مع البرغل (كبة نية) أو على شكل «الكفتة» أي مع البصل والبقدونس والتوابل أو تقطع إلى مربعات صغيرة مع ما يعرف «باللية»، وهي كتلة الدهون التي تكون موجودة عند مؤخرة الخروف، وتؤكل مع البصل الأخضر.

وتحتل السلطات حيزاً مهماً في الموائد العربية، وتعمد الكثير من ربات البيوت، إلى وضع طبق كبير في وسط المائدة فيه مجموعة مختارة من الخضار مثل الخيار، والخس، والملفوف، والطماطم، والليمون الحامض، والنعناع، والجرجير، والفلفل الأخضر بنوعيه الحلو والحار. وتقدم مجوعة من السلطات كالفتوش والسلطة العادية، وسلطة الصعتر والتبولة، بينما تكتفي بعضهن بتقديم صنف واحد من السلطات أو اثنين كحد أقصى.

وتعتبر الأطباق الرئيسة أصنافا دسمة يقدم معها الأرز أو الكوسكوس أو البرغل المطبوخ أو الفريك على أنواعه. ويمكن أن تشمل الملوخية والكوارع (الغمة) واليخاني على أنواعها، المنسف، البرياني، المحاشي، المشبوس، الأسماك المقلية والمشوية واللحوم والدجاج المشوية.

ومن الضروري أن تضع عند تحضير المائدة غطاء للطاولة بلون يناسب المحيط. وتختار صحوناً تلائم بألوانها أو الزخرفة عليها غطاء المائدة وفوطة. ويخصص لكل شخص صحنان واحد مقعر وآخر مسطح، وتضع الشوكة على اليسار والسكين مع الملعقة على اليسار، أما الفوطة فتوضب بالمشبك وتوضع في وسط الصحن. أما الكوب فيوضع على يمين الصحن.

ولا يحبذ استخدام الأطباق المخصصة للأكل الصيني في المائدة العربية، وعلى ربة المنزل أن تضع في مكان قريب سلة صحون وملاعق وشوكا وسكاكين وأكوابا ومحارم إضافية للاستخدام عند الحاجة. كما عليها تجنب رفع الأطباق والصحون قبل دعوة الضيوف للانتقال مجدداً إلى الصالة. ويفضل تقديم الفواكه والحلويات والقهوة أو الشاي هناك.

إعداد: كارول ياغي