ودع مهرجان دبي لمسرح الشباب في دورته الثانية ضيوفه وعشاق المسرح فيه بتسعة عروض مسرحية محلية، قدمت خلاصة تعاون الشباب وفهمهم للمسرح فيه، وقد استقبلت الساحة المسرحية الإماراتية مواهب جديدة في مجال الإخراج والتمثيل والتأليف المسرحي، بما يضمن تحققاً ولو جزئي لهدف المهرجان، في أن يتم دعم الوسط الفني الإماراتي بمواهب إضافية في ظل غياب أكاديمية فنية تعنى بالمواهب الشابة.

وقبل الختام التقى منسق عام المهرجان الفنان ياسر القرقاوي بالجمهور في لقاء مفتوح وفي ساعة متأخرة ليستأنس بالآراء وبالمقترحات في جولة تقييمية عابرة للمهرجان في دورته الجديدة متسائلاً عن الاقتراحات الجديدة له، وقد تحدث المجتمعون عن أهمية تخفيض أعمار المشاركين إلى ما دون الخامسة والثلاثين، مع ضرورة الترويج إعلامياً للمهرجان في موعد مسبق ابتداء من دورة العام المقبل، وتنظيم عمل اللجان المنظمة للمهرجان بوتيرة أسرع وبعناصر فاعلة.

ويبدو أن إمكانية أن يتحول المهرجان إلى ورش عمل لفرق تقدم عروضها من خلالها، لم يلق حظوظاً في موافقة الكثيرين عليه فسقط المشروع. ولكن ما جرى نقاشه ضمن هذا المجال، يرقى إلى مستوى طموح المهرجان وللمواهب الموجودة فيه، وعلى العموم استحق القرقاوي تصفيقا حاداً من قبل الجمهور الذين ظلوا حتى ساعات متأخرة يتحدثون فيه عن إمكانية تحديث المهرجان، وتجديد قوانينه نظراً لما بذله هذا الشاب من جهود لإنجاح هذه الدورة من تاريخ المهرجان.

«الغاوي» يختتم العروض : وفي ختام عروض المهرجان قدمت جمعية عجمان للفنون والمسرح عرضاً مسرحياً بعنوان «الغاوي» عن نص شارك فيه الكاتبان محمد حسن أحمد ومحمد الحمادي في حين قدمه إخراجاً محمد الحمادي في ثاني تجربة إخراجية له في هذا المهرجان بعد عرض «يا عيوني». «الغاوي» من أداء إلهام محمد ونواف الجناحي ومحمد المسعدي وسعود عبد الرحيم وعبد الله الباهتي...وغيرهم، والعمل يحكي عن فترة قديمة وغير محددة في المجتمع الإماراتي، يتناول فيها المؤلف علاقة الشخصيات مع حالة الجوع والفقر التي كان يعاني منها سكان ذلك المجتمع، وكيف يرخي القلق من الجوع حالة من الموت على أهل الفريج الذين يخافون غضب سادة القوم عليهم.

وهكذا تمضي الأيام في جو من المرض والخوف والقلق، إلا أن ثمة من يثور ضد هذا التسلط، ويمضي في اتجاه قول كلمة الحق، وتتذكر الشخصيات انتفاضة المسعد الذي يؤديه الشاب نواف الجناحي، ونعتقد بأنها انتفاضة العاشق الثائر الذي يسعى، وكما أورد المؤلف في كتيب العمل..«لكي يزين فقره بالحب، يمضي تاركا خلفه قصص الخوف والموت والخراب». العمل كما ذكرنا، هو الثاني للشاب محمد الحمادي.

ويبدو حسب آراء النقاد الذين تحدثوا في ندوة العرض، فإن تشتت جهود المخرج في عرضين قد أدت إلى نتائج ليست ايجابية على العرضين معا،إذ انه من الصعب لمخرج واحد أن يتابع عرضين في مهرجان واحد، والغاوي سقط في فخ الملل لأن المخرج لم يحافظ على الإيقاع وبدا العرض تائهاً بين أكسسوارات موزعة على الأرض.

وإضاءة تسعى جاهدة لأن تتابع الممثلين، وهي تتشتت في كل الأمكنة من دون أن تستطيع التعبير عن دورها الدرامي، وممثلين حاولوا تقديم كل ما لديهم، ولكن من دون أن تصل أصواتهم إلى الآخرين، ويمضي العمل بكثير من الخلل إلى الخاتمة، حيث ضاعت الجهود في الحصول على مشهدية مرتقبة.

وفيما أحسن المخرج اختيار الموسيقى التصويرية بجعلها حية من خلال الجوقة والعازفين الذين تواجدوا على خشبة المسرح، كان لا بد من استخدام موظف لهذه الموسيقى، شريطة ألا تؤثر بحال من الأحوال على صوت المسرحيين أو حضورهم.

ولكن ما حدث كان العكس فصوت الموسيقى والمغنيين طغى على صوت الممثلين الذين ما كان صوتهم يصل إلى القاعة وكانت تضيع لحظات هامة من الأداء والانفعال الدرامي، في الوقت الذي كان يحتاج فيه الممثلون إلى تدريبات في أسلوب الإلقاء والخطابة، كي تصل أصواتهم في حال كان حال هناك عروض تحتاج إلى موسيقى حية.

وفي النهاية لا بد من الإشادة بخيال المخرج في استخدام الخشبة وحركة الممثلين وإبراز دور الديكورات والإكسسوارات في هذا العرض. وربما الخيال يحتاج إلى مقومات موضوعية ومنطقية، تكون بمثابة أساسات يعتمد عليها في أي عرض مسرحي مقبل، وحقيقة ما كان ينقص العرض هو مزيد من الاهتمام، ومزيد من الوقت.

ونجد أن العرض قد حاول استغلال كل ركن من أركان العمل المسرحي فيه، ولا بأس إذا قلنا إن المخرج اجتهد من أجل الخروج بسيمفونية حزينة عن تلك الأيام التي كان الناس يعانون فيها من ظلم النوخذة والمرض والموت، ولكنه خرج بالحزن وحده وقد نسي خلفه كل ما من شأنه أن يقدم دراما متميزة في آخر عروض أيام المهرجان.

دبي ـ جمال آدم