ترى عايدة طاهر المذيعة في قناة الشارقة الفضائية أن تألق وحيوية مذيعات اليوم لا يأتيان إلا من التصالح مع النفس أولاً، مؤكدة أن الجمال الحقيقي هو الجمال الداخلي والصورة الخارجية ما هي إلا مرآة لداخل الإنسان.
وتعتبر طاهر أنه كلما سادت العلاقات الطيبة في الوسط المحيط بالإعلامية وجدتها أكثر جمالاً وتألقاً على المستويين الشخصي والأداء العملي، لكنها توضح أن ذلك لا يعني إغفال المذيعة الاعتناء بنفسها بالشكل الذي تتطلبه الضرورة المهنية، حيث تحل المذيعة ضيفة في كل بيت، وعليها أن تهتم بهذا الجانب. التقينا عايدة طاهر فكان هذا الحوار الذي يركز على مسيرتها الإعلامية في فضائية الشارقة التي احتضنتها منذ العام 2005.
حدثينا عن بداياتك الإعلامية على قناة الشارقة الفضائية؟
أستطيع القول إن انضمامي لقناة الشارقة الفضائية كان بالصدفة، حيث انضممت لدورات إعلامية مكثفة في التلفزيون مدتها أربعة أشهر أكسبتني مهارات كثيرة. وكانت أول إطلالة على شاشة الفضائية في فبراير 2005 من خلال تقديمي لنشرة أخبار الدار على الهواء. ولله الحمد ماأزال مستمرة على رأس عملي الذي أكملت فيه ثلاثة أعوام ونصف العام.
هل تصفين لنا شعورك حين وقفت أمام الكاميرا للمرة الأولى؟
كان الخوف يتملكني بدرجة كبيرة، لكن بعد أول كلمتين خرجتا من بين شفتيّ، بدأ الخوف يتلاشى، وأعتقد بأنه مع الوقت تكتسب المذيعة مزيداً من الخبرة، تكون كفيلة بتقليص حجم هذا الخوف. ولكن الذي لا أنكره أبدا مع هذا السؤال، أن الرهبة تتملكني أمام الكاميرا إذا ما فكرت أن هناك جمهورا يتابعني من خلف الشاشة، لذا يكون جل تفكيري كي أبعد هذه الرهبة عن نفسي هو أنني أحاور الكاميرا، أو أتناسى الجمهور نوعا ما.
ما البرامج التي تقدمينها؟
أقدم نشرة أخبار الدار، وبعض التقارير التي تعرض فيها. والمواجز الإخبارية أيضا، كما أقدم «صباح الشارقة» وذلك بالتناوب مع زميلتي نيفين، وهو برنامج مباشر يتناول مواضيع تهم المرأة والشباب، يتخلل البرنامج عدة فقرات منها: الصحف اليومية المحلية، وفقرتان رياضية ودينية بالإضافة إلى تحليل الأخبار.
في الوقت الذي ينادي فيه كثيرون بالتخصص، نراك قارئة نشرة ومذيعة لبرنامج منوعات وهو (صباح الشارقة)؟
المذيعة يجب أن تكون شاملة، تقرأ النشرة، وتقدم التحليل الإخباري، وبرامج المنوعات والثقافة والرياضة، وهذا النموذج نراه في كل القنوات الفضائية، وأنا قادرة على الفصل بين ما أقدمه من نشرات وبرامج منوعات، ففي استديو الأخبار، ألتزم الجدية، وفي المنوعات أكون تلقائية وعفوية نوعاً ما، عموما أنا من عشاق التنوع لأنني أحب عملي ومهمومة به وأمضي فيه معظم وقتي.
ما طبيعة البرامج التي تحبين تقديمها، ولماذا؟
ارغب في تقديم برامج اجتماعية، تتضمن فقرات تهم جميع أفراد الأسرة. وأحب بشكل خاص تقديم برنامج يخص المرأة، يهتم بقضاياها، ويبرز همومها، ويعالجها بشكل فعال.
هل تحلمين بالهجرة إلى فضائيات عربية؟
حالياً لا أفكر في ذلك، فأنا أحب العمل في فضائية الشارقة التي أكسبتني تألقاً من نوع خاص وخبرة كبيرة.
ما مواصفات المذيعة الناجحة؟
المذيعة لا بد أن تكون مثقفة وبسيطة وجادة حتى لا تكون ضيفة ثقيلة على المشاهدين، وبساطة المذيعة تجعلها قريبة من قلوب الناس. ومن بين مواصفات المذيعة الجيدة أيضاً أن تختار برامج تحمل رسالة، ولا تكتفي بمجرد الظهور على الشاشة. وبشكل عام أصرح من خلال هذا السؤال أن البقاء للأفضل وليس للأجمل.
إلى أي مدى يساهم الجمال في العمل كمذيعة؟
للجمال أهمية بالطبع. لأن الكاميرا عادة تسعى إلى الوجه الجميل، ولكنني أرى أن الجمال يساهم بنسبة ضئيلة، لأن المذيعة ليس شرطاً أن تكون خارقة الجمال، أو مثيرة للانتباه، لأن ذلك ليس في صالحها، فالمشاهد يهتم بالنظر إلى شكلها وملابسها ولا يهتم بالمضمون الذي تقدمه وهذا خطأ كبير. وأرى انه يجب أن تتمتع المذيعة بالقبول والثقافة وسرعة البديهة والموهبة ومراقبة الأعمال بدقة، والاهتمام بالنقد الذي يوجه إليها من المشاهدين والنقاد. ويجب أن تتلقى النصيحة والمشورة من أبناء المهنة أصحاب الخبرات، وتعلم جيداً انه كل يوم تتعلم الجديد.
هل تفضلين تقديم برامج على الهواء أم المسجلة؟
أحب برامج الهواء، وقد تمرست بهذه النوعية من البرامج التي تحتاج إلى مذيعة من طراز خاص، أجمع معلوماتي من مصادر عدة وأطالع جيداً قبل التحدث إلى الجمهور، حتى أتفادى المطبات المعتادة في برامج الهواء، خاصة ان مفاجآت هذه النوعية من البرامج كثيرة وغير متوقعة.
البعض يتبع أسلوب الجرأة في الأسئلة واستفزاز الضيوف للحصول على إجابات مثيرة؟
أرفض هذا الأسلوب نهائياً، وأكره استفزاز الضيوف الذين أحاورهم لأنني أساساً لا أبحث عن إجابات مثيرة بقدر ما أحاول البحث عن إجابات الأسئلة، التي تدور في أذهان المشاهدين. فأضع نفسي مكان المشاهد وأطرح السؤال المناسب. كما أنني لا أحب الحديث مع الضيوف عن حياتهم الخاصة لأنني اعتبر ذلك نوعاً من التعدي على حرية الآخرين، فحياة الضيوف الخاصة لا تهم المشاهد إطلاقاً.
ما رأيك في المذيعة التي تعتمد على القراءة من الورقة أثناء محاورة الضيف؟
القراءة من الورقة ليست عيباً في حد ذاتها، ولكن المسألة تصبح مهزلة إذا انفصلت المذيعة عن الضيف، واهتمت بقراءة ما هو مكتوب، وتوجيهها أسئلة مكررة للضيف، وهذا يحدث كثيراً، ويعتبر قمة الفشل. وليس من العيب أبدا الاستعانة بورقة مكتوبة، ولكن لمجرد التذكير فقط ببعض النقاط المهمة.
متى يجب على مذيعة الأخبار الاعتزال ـ عمرياً؟
لا أعتقد أن مذيعات الأخبار لهن عمر افتراضي، خلافاً لمقدمات البرامج الفنية والترفيهية، لأن معظم متابعيهم من المراهقين، وهو الأمر المعاكس تماماً لمذيعات الأخبار اللاتي يتابعهن جمهور مثقف واعٍ.
ما الذي غيّره التلفزيون في طباعك وشخصيتك؟
لقد ترك أثراً كبيراً، فصرت أكثر مسؤولية وخبرة. كما أكسبني معرفة واسعة، وأصبحت أحس بأن مسؤوليتي كمذيعة تتطلب مني متابعة كل الأخبار والأحداث، حتى ولو كانت في مجالات لا أحبها.
أخيراً، ماذا عن هواياتك؟
أنا عاشقة للسفر، كما أنني أحرص على القراءة والمطالعة في مجالات كثيرة ومتنوعة.
وماذا عن الأحلام والأمنيات؟
على الصعيد العملي أتمنى أن يحالفني النجاح أكثر وأكثر، وأن أحظى بفرصة إعداد وتقديم برامج ترضي طموحي.
الشارقة ـ جميلة إسماعيل
