«حياتي الآن تغلفها السعادة أكثر من أي وقت مضى».. هكذا بادرنا الشاب الإماراتي أنيس عواد الذي أحب الموسيقى وشغف بها.. ويستطرد قائلاً:» إنني مدمن موسيقى؛ فأنا تربيت على سماعها، وحبها يعود منذ نعومة أظافري، وخلال دراستي وحتى الصف السادس الابتدائي كنت أفضل عزف «الأكورديون»، بعدها انقطعت عن ذلك لأتفرغ للدراسة، وأنهيت دراستي الثانوية، ثم التحقت بالجامعة، ودخلت معترك الحياة العملية، إلى أن أصبحت مدير إدارة التسويق لدى مجموعة ريتز كارلتون الشرق الأوسط.

يحلم أنيس بأن تكون له بصمة مميزة في عالم الفن: «أحلم دائماً بأن تكون لي بصمة في مجال الفن، كما أن شغفي بالموسيقى غير طبيعي إلى أن جاء الوقت المناسب والخطوة الأولى سنة 2004 بأول أغنية أطلقتها بعد إعادة توزيعها، وإعادة كتابة، وتلحين بعض أجزائها. وما أدهشني وزاد ثقتي بنفسي هو استحسان كل من يسمعها؛ فكانت الخطوة الثانية إعادة توزيع أغنية لفرقة «البيتلز» ) الخنافس)، حينها أخذت القرار بالاستمرار في مجال الفن.

استقال من أجل الموسيقى

وشاءت الأقدار أن تلعب دورها عام 2005، عندما التقى أنيس صديقه الجنوب إفريقي «جريك جاكوب»، وعرض عليه أن يكون منتجاً وملحناً وموزعاً حينما كان طالباً عنده، وبعد سنة ونصف السنة، قرر احتراف الغناء والانطلاق للعالمية، فاستقال من منصب مدير المبيعات الدولية في «الشرق الأوسط» لفنادق «ريتز كارلتون» من أجل التفرغ للغناء، فكانت فرقة «أيه تو جي» التي تحمل تسميتها معاني كثيرة.

اسم الفرقة يشير إلى حرفين هما بداية ونهاية السلم الموسيقي، وهما حرفا البداية لأنيس وجريك ولقد قمنا كثنائي بتسجيل بعض الأغنيات الإنجليزية المعروفة من خلال توزيع موسيقي جديد، وصوت عواد الشرقي منها أغنيتا «مثل طفل» لجورج مايكل و«الطريق الطويل والصعب» وقاما بإهداء النسخ المسجلة لمجموعة كبيرة من أصدقائهما في أميركا وألمانيا والإمارات ليحصلا، حسب عواد، على تشجيع كبير منهم لإنجاز أول أعمالهما الخاصة.

حب الغناء في دمي

وعن الصعوبات التي واجهته يقول أنيس عواد: «مجال الغناء ليس سهلاً كما يظن البعض؛ فأنا أريد أن أضع بصمتي الخاصة، وضحيت من أجل ذلك باستقالتي عن العمل الذي أعده أصعب قرار قمت باتخاذه، برغم من أنه أثار الجدل في محيطي الأسري، واستغراب ودهشة البعض، ولكن حبي للغناء كان دائماً يساندني؛ فهي مهنة جميلة تحتاج لبعض الصبر. وكان دافعي لتحمل ذلك صورة الفنان عادل إمام، الذي أبهرنا بأفلامه ومسرحياته، ومازال لديه المقدرة ليقدم الكثير.

الشرقي الغربي وما بينهما!

وعندما سألت أنيس عما إذا يرى نفسه إماراتياً شرقياً أم بولندياً غربياً كون أمه بولندية من سكان ألمانيا، أجاب بابتسامة دافئة وقال: أنا أنيس الشرقي والغربي؛ فلقد ترعرعت في بيئة عربية، وحينما أنهيت دراستي الأكاديمية في كندا قررت الاستقرار في دبي لأعود لدفئي الشرقي، وأنا «خلطة أعتز بها، وأفخر بأنني إماراتي؛ فأحب الاستماع لأم كلثوم، محمد عبده، عبد الحليم، فضل شاكر، ونوال الكويتية ومن جانب آخر النكهة الإماراتية التي منحتها لموسيقى الجاز في غنائي بدأت تتضح معالمها وأصبح يقصدني الكثير من الأصدقاء الأميركيين والألمان للتعرف واستكشاف الحس الشرقي الذي لا يمكن أن يصل إليهم من خلال أغانٍ عربية خالصة».

أغنية لمدينة الرافعات

وعن باكورة أعماله التي لاقت رواجاً كبيراً أغنية «مدينة الرافعات» التي تنطبق على كل مدن الشرق الأوسط التي تشهد ثورة عمرانية؛ فهي أغنية تناقش تفاصيل الحياة اليومية لجميع من يعيش في دبي من علاقات اجتماعية وعاطفية ونمط حياة عملية، ويرجع أنيس تسمية الأغنية استناداً على أن ثلث رافعات العالم موجودة في دبي.

وعن تحضيراته الحالية يقول أنيس إنه مشغول بتحضير ألبومه الأول، الذي سيصدر مطلع السنة المقبلة، ويحتوي على 12 أغنية ينطلق بها نحو العالمية التي يطمح إليها، ولا يشك في وصوله لها، كما يحلم بتأسيس شركة إنتاج لرعاية المواهب الشابة العربية التي تطمح إلى الغناء باللغة الأجنبية والوصول للعالمية.