أحجار، ألوان، أدوات.. أشياء كلها صماء عند أغلب الناس، لكنها عند البعض تنبض بالحياة، فبنظرة ولمسة ورؤية؛ يتكلم الحجر، وتنطق الألوان وتزهو الأدوات فرحة بفن يحيي الروح ويثري الخيال. كل ما ينقص ذلك حتى يمرح على مسرح الحياة؛ فنان يضع اللمسة ويمسك بزمام الفكرة، فيتحول الحلم الغامض إلى رؤية غير حقيقية تمتزج بالعديد من الأحداث.

تبدأ الفكرة في المخيلة، عندها يتلاشى الضباب ويظهر الملهم.. تراث، أو حبيب، أو صديق، وأحياناً خصم، وتكون النتيجة تبارك الله فيما وهب. حاولنا الدخول إلى هذا العالم، والتقينا إحدى المواهب في تصميم المجوهرات، الفنانة الإماراتية فاطمة القاسمي، التي سبرت أغوار الفن، لتقدم رؤيتها في تشكيل اللوحة، راسمة كلمات يكمل بها القارئ صورة هذا الفن الجميل. تصميم المجوهرات من أرقى وأصعب الفنون، كيف دخلت هذا المجال؟ منذ صغري وجميع أنواع الفنون تحيط بي ويجذبني الجمال، والرسم، والنحت.. حيث بدأت في التقرب أكثر لها بالممارسة التي صقلت موهبتي، وطورتها إلى حرفية متقنة فيما بعد. كيف كان انتقالك من بساطة الموهبة إلى تعقيدات الاحتراف؟ بالتأكيد تلعب الإرادة والعزيمة في الوصول إلى درجة الحرفية من خلال الدراسة عاملاً بارزاً يؤثر في تكامل العمل بشكل كبير، ويؤسس لبناء مشروع ضخم في المستقبل قادر على الصمود في وجه منافسيه، الذين لهم خصوصية تختلف عن باقي المشاريع التجارية.

الحرفية تصقل بالدراسة، فأين درست فن تصميم المجوهرات؟ بداية، أود أن أشيد بمؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب وجميع القائمين عليها، لما قدموه لي من مساندة وأفكار خدمت مشروعي وزادت من حماسي، ومن ضمنها حصولي على دبلوم تصميم المجوهرات في كلية التقنية برعاية وإشراف المؤسسة، التي آمنت بأن التعمق في التخصص يحمل خلفه الكثير من التوازن والثبات إلى جانب الموهبة. هل تحددين لنا الخطوات التي يمر بها التصميم قبل عرضه؟ التصميم حلم غامض الملامح ورؤية غير حقيقة تمتزج بالعديد من الأحداث، وتتأثر بحالتي الإبداعية، وتبدأ الفكرة بالنمو في مخيلتي ليتلاشى الضباب، ويظهر الإلهام في كل مكان، وعندها أشعر أن الوقت قد حان لصياغة وصناعة القطعة التي ربما تنهل من تراث الماضي أو تلهو في باحات الحداثة والعالمية، وأبدأ باختيار الأحجار التي تناسب هذه الفكرة.

والألوان مهمة جداً بالنسبة لي، ولكنّ لطبيعة الأحجار دوراً مهما أيضاً، فالحجر ناعم الملمس يلمع ويوحي بالرطوبة والنداوة مثلاً، والحجر المنقوش يشدك للتمتع بملمسه، وبعض الأحجار تلمع بنور حياة ينبعث من داخلها وكل هذه العوامل تؤثر في تصميم القطعة، واستطيع بلغتي الفنية، أن أجعل الأحجار أمامي تتكلم، وتخرج مكنوناتها. ما مصادر هذه الأحجار.. وهل تواجهين صعوبات في الحصول عليها؟ أختار الأحجار من أمكنة مختلفة في العالم ولاسيما بريطانيا وفرنسا وإيطاليا والهند، وبالطبع من الأسواق القديمة في الإمارات وغيرها.. وفي بعض الأحيان توجد صعوبات لطبيعتي المتشددة في العمل، فأنا أبحث عن الأحجار المميزة شكلاً ونوعاً ولوناً.

ماذا عن المعارض الخاصة بك؟

قدمت معرضاً تعريفياً بأعمالي، وضم 100 قطعة مختلفة في التصميم والألوان بقيمة إجمالية بلغت 700 ألف درهم، التي هي باكورة أعمالي في هذا المجال.

من هو مصمم المجوهرات العالمي أو العربي الذي تميلين إلى أعماله؟

أطالع جميع الأعمال العربية والعالمية، ويعجبني العديد من المصممين، خاصة الذين يستطيعون مواكبة الموضة، ويدمجون بين أصالة الماضي وحداثة الحاضر والمستقبل.

ليس كل ما نصنعه يرضينا.. فما أسوأ قطعة صنعتها؟

(تضحك).. كانت القطعة عبارة عن خاتم يحمل حجراً كبيراً جداً لم يرضني شكله النهائي، لدرجة أنني تمنيت حجبه عن المجموعة، ولكن لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع، والغريب أن أثناء عرضه، تنافست على شرائه كثيرات، وقمت بتصميمه مرة أخرى لزبونة حسب الطلب ولكن بلون مختلف.

دعم

ساندت مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب مصممة المجوهرات فاطمة القاسمي في الاطلاع على كل الإجراءات القانونية كالرخصة الدولية والتسجيل في مجلس سيدات الأعمال.

دبي ـ «الحواس الخمس»