تخلى المخرج المصري الشاب شريف البنداري عن الهندسة المعمارية لصالح الكاميرا، وهو إلى اليوم صاحب ثلاثة أفلام قصيرة، أولها الوثائقي «6 بنات»، ثم كانت بداية لرحلة مثمرة مع المهرجانات من خلال «صباح الفلّ»، وأخيراً «ساعة عصاري» المنقول من قصة قصيرة لإبراهيم أصلان.

يعدنا هذا الشاب بسينما مختلفة عن السائد من الأعمال التجارية في مصر حالياً، فبعد فيلمين روائيين قصيرين، ثمة ثلاثية سينمائية يحلم البنداري بإنجازها ترصد علاقة الإنسان بشخصيات مهمة تحوطه ـ على مدار حياته ـ هذا ما أردنا أن نعرفه من خلال الحوار التالي مع مخرج له بصمة مختلفة:

ماذا تعلمت من عملك كمساعد مخرج في الكثير من الأفلام التجارية في مصر؟

شاركت في هذه الأفلام من أجل المال، لكن لم تكن كلها أفلاماً تجارية، كانت هناك أفلام عملت على إنجازها ولم تكن رديئة، فيها حد أدنى من الاحترام لهذا الفنّ، وهي في منأى من الإسفاف الحاصل، كالفيلمين اللذين يحملان توقيع سعد الهنداوي ومحمد علي.

هل كنت مشاهداً شرها للأفلام منذ سن الطفولة؟

في طفولتي، كانت علاقتي بالسينما علاقة جد عادية. ولم أفكر يوماً في أن السينما ستصبح مهنتي، إلى أن دخلت الجامعة لأدرس الهندسة المعمارية. هناك، اكتشفت المسرح في الجامعة وأحببته، ثم لاحظت أن المشاعر التي أريد أن أوصلها تحتاج إلى كاميرا. وهذا ما دفعني إلى الانتساب إلى معهد السينما.

كموهبة ناشئة، كيف تتعامل مع الإرث السينمائي الذي تركته السينما المصرية؟

بصراحة، أنجز ما أحبّه، ويعود التصنيف إلى الناس، أن تختار السينما وطناً لك لا يتعارض مع فكرة أن تنجز فيلماً ينتمي إلى بلدك. أي أن تنجز فيلما مصريا جداً، وإنسانيا، فيكون دولياً شاملاً، وليس في الضرورة وفق منطق أن المحلية هي أقرب الطرق إلى العالمية.

المواضيع الإنسانية الكبرى لا يختلف عليها اثنان في أي بلد. همّ أبو سليمان في «ساعة عصاري» قد يكون أيضاً همّ رجل آخر في بيجينغ. ما يتغير هو الملابس والديكور، وهذه التفاصيل هي التي تمنح الفيلم الطابع المصري.

إلى متى تستطيع أن تقاوم التيار الحالي الذي يعصف بالسينما المصرية؟

أتمنى ألا أكون مضطراً إلى التراجع عن قراري، لأسباب مادية. لكن حلمي أن أجد معادلة بين الفني والتجاري. رغبتي في أن تكون أفلامي القصيرة، التي أنجزتها، بروفات. أعرف أن الفيلم الذي ينجح تجارياً وفنياً موجود في مكان ما. وهو ليس موجوداً في مصر بكثرة.

هذه المنطقة السينمائية لا تزال «عذراء» في بلادنا. داوود عبد السيد اقترب منها في «الكيت كات». أفلام من مثل «بحب السيما» أو «جنة الشياطين» لأسامة فوزي رائعة لكنها بعيدة من الجمهور تماماً. متعتي كمخرج أن يشاهد فيلمي عشرة ملايين مشاهد، بدلاً من مليون.

لكن، ألا ينبغي تثقيف المشاهد العربي من أجل هذا الهدف؟

إحساس المشاهد العربي مثل يد الفلاح المتيبسة. لذا، حين تأتي بشيء مرهف وتضرب على يده، لا يشعر بشيء إطلاقا. ولكي تزول هذه الطبقة، نحن في حاجة إلى عدد معين من الأفلام، كل فيلم من هذا النوع يساهم في انتزاع طبقة أخرى من الجلد الميت، بعد مئة فيلم من هذا النوع، قد يعود الشعور إلى المشاهد.

بيروت - هوفيك حبشيان