محمد سعد اسم لمع في عالم السينما خلال سنوات قليلة، حيث بدأ مشواره السينمائي بدوره في فيلم «الناظر صلاح الدين» مع الراحل علاء ولي الدين، ومر بمرحلة أفلام «اللمبي» التي حققت أعلى الإيرادات في تاريخ السينما المصرية، ووضعت سعد في مكانة أكبر من التي كان يحلم بها..
ومع تلك المكانة التي وصل إليها سعد سريعًا تنبأ له البعض من النقاد بالسقوط السريع كما صعد سريعًا، وكانت بداية هذه التوقعات مع عرض فيلم «بوحة» ثم «كتكوت» وبعدهما «كركر» ، فخلال هذه المرحلة بدأت ثقة سعد تترسخ بأنه النجم الأول والأوحد بلا منافس، وأصبح أكثر ثقة في نفسه دون الآخرين، وهو ما بدا واضحا، أكثر من أي وقت مضى، في أحدث أفلامه «بوشكاش» الذي يعرض حاليا في نحو 70 دار عرض سينمائي بالقاهرة.
حيث اختلف سعد مع المخرج عمرو عرفة ويوسف شعبان ونور، الذين تركوا الفيلم أثناء تصويره، نتيجة فرض سعد رأيه على أسرة العمل بالكامل، ليتم الاستعانة بالمخرج محمد يسري بديلا لعرفة، والممثلة زينة بديلة للبنانية نور، وعزت أبوعوف بديلا ليوسف شعبان، وهو بالطبع ما أثر سلبا على العمل. الفيلم الذي كتبه السيناريست أحمد فهمي تدور قصته حول بوشكاش الذي يقوم بدوره محمد سعد، وهو حارس مرمى يتسبب في هزيمة فريقه أثناء لعبه إحدى المباريات الأفريقية، وبعد الهزيمة يهديه زعيم قبيلة من بلد الفريق المنافس «سلسلة» سحرية، تجلب له الحظ فيعتزل بوشكاش الكرة، ويتحول لسمسار لاعبين مشهور في أحد الاندية التي يديرها أحمد راتب، ويمتلكها عزت أبو عوف.
وأثناء ذلك تقوده الأحداث للتعرف على رجل أعمال يوفر له الملايين لشراء اللاعبين، وبعدها يكتشف بوشكاش أن رجل الأعمال الذي يتعامل معه يسرق مادة «الميلاتونين» ويبيعها للقادرين ماديا، ومع تصاعد الأحداث يتعرف بوشكاش على الصحفية زينة التي تطارد هي الأخرى رجل الأعمال.
ومن مشاهدة الفيلم، يتضح أن شخصية بوشكاش برغم اختلافها عن شخصيات سعد السابقة التي كان يلعب فيها على الكاركترات وبرغم محاولاته الخروج من عباءة اللمبي إلا أن المتابع للعمل يكتشف أن السيناريو لم يكن في صالح محمد سعد برغم محاولاته الفردية للظهور بشخصية مختلفة عن شخصياته السابقة.
حيث لم يستطع السيناريست أحمد فهمي صياغة الأحداث بشكل به حبكة درامية تعالج القضيتين التي يتعرض لهما الفيلم بصورة شيقة أو تقدم معلومة للقارئ أو تزيح الستار عن بعض الأعمال التي لا يعلم المشاهد عنها شيئًا.
فتثير لديه الرغبة في التعرف على المشهد التالي، لكن فهمي ورغم أنه نفس السيناريست الذي كتب «آسف على الإزعاج» لأحمد حلمي، والذي يحقق حاليًا إيرادات ضخمة ونسبة مشاهدة عالية إلا أنه أخفق في بوشكاش.
أما مخرج الفيلم أحمد يسري، ورغم نجاحه في أول أفلامه «45 يوم» إلا أنه أخفق في السيطرة على مشاهد الفيلم، وتاهت المشاهد في ظل بناء درامي مهلهل حتى أن المشاهد المتتالية أصبحت بلا رابط، ومنها إفيه «بوشكاش» عندما قابل الفتاة الهندية وغنى أغنية كنوع من استعراض العضلات فقط.
وبعيدا عن الفقر الدرامي الذي تعاني منه القضية المحورية للفيلم جاء أبطال العمل الآخرون أشبه ب» كومبارس» على الرغم من أنهم ظهروا وتألقوا كنجوم في أفلام أخرى فلم يكن لأحدهم دور مؤثر في سير الأحداث.
وعلى حد تعبير بعض النقاد فإن أحد أسباب تراجع محمد سعد في أفلامه الأخيرة هو تدخله الدائم في ما لا يجب أن يتدخل فيه من عمل المخرج والمؤلف، وكأنه يختزل كل فريق العمل في ذاته، وهو شيء غير مقبول.
وقالوا إنه ليس من المقبول أن ينجز سعد فيلم «بوشكاش» في وقت قياسي هكذا، خصوصًا بعد انسحاب المخرج الأول، وأنه كان من الأفضل الانتظار لفترة وتقديم عمل أقوى بدلاً من الإصرار على التواجد في الصيف بفيلم لم يتوقعه الجمهور من محمد سعد.
خدمة ـ دار الإعلام العربية


