المواقف الطريفة هي العنوان العريض الذي جمع سيرة أهل الفن عن لحظاتهم الأولى التي وقفوا فيها أمام الكاميرا للمرة الأولى، وغالباً ما كانت الضحكة المجلجلة هي القاسم المشترك بين هؤلاء النجوم، وهم يعودون بذاكرتهم إلى الوراء كي يروون بعضاً من المشاهدات حول تلك اللحظات، ضحكات لم تمر مروراً عابراً من دون أن يكون فيها بقايا ذكريات وانفعالات وحنين لتلك الأيام.

وتؤكد الفنانة اللبنانية مايا نصري أن ظهورها الاول أمام الكاميرا، كان من أصعب ما مر بها في حياتها، ولم يكن ذلك على مستوى التمثيل بل من خلال عملها كمذيعة أيضاً. مايا نصري سردت تفاصيل الموقف الذي قادها إلى عالم الفن والغناء وقالت لنا: «أثناء دراستي في معهد التمثيل سمعت عن اختبارات لمقدمات برامج، كان يومها الإعلان عن أشياء كهذه يكون في الصحف اليومية أو من خلال الإذاعة، وبالفعل توجهت إلى مكان الاختبار في مبنى التليفزيون.

وتزامن ذلك مع مواسم الحروب الاهلية التي شهدها لبنان خلال فترة طويلة، وأثناء المقابلة ارتبكت بعد علمي أن إحدى المناطق تم ضربها، وفوجئت بجملة من مخرج البث المباشر الذي كنت حاضرة معه لا يمكن أن أنساها «مايا استعدي عندك كاميرا هواء»، وحقيقة سيطرت علي حالة من الذهول والارتباك، وبالفعل استسلمت وطلعت على الهواء، لإلقاء بيان بما حدث من ضرب لم أكن واعية وتماما لما حدث معي بل كنت خارج نطاق الزمان والمكان.

وبعد انتهاء الفاصل شعرت بارتفاع في درجة حرارتي وصلت إلى الأربعين، ودخلت في حالة إغماء البعض يقول ممن رآني أنها كانت إشارة من إشارات الموت لأنها صارت معي فجأة ومن دون مقدمات، وبعدها بكيت لفترة طويلة، وجلست لفترة في حالة ذهول، لأنني لم أقف أمام كاميرات عادية بحيث يمكن الإعادة، بل على الهواء أمام ملايين البشر، وكانت هذه واحدة من الذكريات المؤلمة التي أتذكرها مع كل وقوف لي أمام الكاميرا.

ذهول زينة

الفنانة المصرية زينة من النجمات اللاتي حققن حضوراً سريعا في عالم السينما، من أشهر أعمالها «سيد العاطفي» مع المغني تامر حسني وأخيراً فيلم «الجزيرة» مع أحمد السقا. تتذكر زينة مواجها الاولى لها مع الكاميرا بالقول: «لا يمكن لأي فنان مهما بلغت نجوميته أن ينسى هذه المواجهة، ودون مبالغة فهي تجربة مرعبة لاسيما أنها كانت بالنسبة لي أمام النجم الراحل أحمد زكي في فيلم «أرض الخوف».

وزاد الأمر تعقيداً أنني كنت لا أزال في الرابعة عشرة من عمري،وهو ما جعل أحمد زكي يعترض على أدائي للدور بحكم صغر سني وملامحي الطفولية، لكنني تمسكت بالفرصة حتى طلب المخرج داود عبدالسيد من الماكياج تغيير ملامحي لتبدو أكبر، كنت في حالة ذهول في أول مشهد لي نتج عنها أن نسيت ما سأقوله، فقد سيطر عليّ الرعب، وحاول وقتها الفنان أحمد زكي تهدئتي، وتم إعادة المشهد أكثر من مرة حتى تم بنجاح».

طار النوم

ويؤكد الممثل محمد رجب بطل فيلم «كلاشنكوف» أنه يشعر مع كل عمل جديد يقدمه بالخوف، وكأنه يخوض تجربة التمثيل للمرة الأولى ويقول: «حتى الآن لم أستطع التخلص من هذا الشعور، وأشعر دائمًا بقلق حتى أنتهي من العمل، ولا ينسى رجب ذكرياته عن أول مرة وقف أمام الكاميرا من خلال مشهد بسيط في أحد المسلسلات ويقول: «على الرغم من صغر مساحة دوري، كانت تنتابني حالة من السعادة والفرح والخوف والقلق.

وكنت أشعر وكأنني في امتحان الثانوية العامة، وظللت طوال الوقت بعدها في حالة قلق، إضافة إلى أنني قبل التصوير بيوم لم تكن عيني ترى النوم، وفي الحقيقة مازلت أتذكر هذا الشعور حتى الآن ولم أستطع أن أنساه.

ومن أبناء الجيل الجديد في السينما، يقول الممثل شريف رمزي: «أول تعامل لي مع الكاميرا من خلال فيلم «أسرار البنات» مع المخرجة إيناس الدغيدي، كان دوراً صعباً مليئاً بالأحاسيس فهو لشاب في مرحلة تعليمية يمر بمرحلة المراهقة.

وكنت في أول يوم تصوير في قلق وتوتر شديد وكنت أنتظر لحظة البدء، وكأنني سأقوم بعملية انتحارية، واضطرت المخرجة لتأخير التصوير حتى لا أظهر بهذا الشكل أمام الكاميرا، وحقًا هو شعور صعب لا يمكن أن أصفه ولا يمكن أن أنساه.

رعب جماعي

ويتذكر الممثل أحمد فلوكس تجربته الأولى من خلال الجزء الأول من مسلسل «رجل من زمن العولمة» مع الفنان صلاح السعدني ووالده الفنان فاروق فلوكس ويقول: «على الرغم من أنني كنت معتاداً على حضور التصوير مع والدي، لكن الأمر مختلف هذه المرة.

لأنني أنا الذي أقف أمام الكاميرا، وكان المشهد وقتها يجمعني بمجموعة من الشباب منهم أحمد صلاح السعدني وكريم محمود عبدالعزيز وغيرهما، وكانت أول تجربة لنا جميعًا، وقمنا بتشجيع بعضنا البعض، حيث كان الرعب يتملكنا جميعا.

نجم

الفنان عزت العلايلي ينتمي إلى الرعيل الثاني من المؤسسين للدراما المصرية وله الكثير من الأعمال التي أكدت حضوره الطاغي في السينما والتلفزيون، ويتذكر الفنان عزت العلايلي أول وقوف له أمام الكاميرا، قبل أكثر من نصف قرن وهو في مرحلة الطفولة فيقول: «وقفت لأول مرة وعمري 10 سنوات في فيلم «يسقط الاستعمار» وقمت بدور صغير عبارة عن تظاهرة طلابية أقودها.

ولأنني كنت صغيرا لم أفكر في أبعاد نجاحي أو فشلي، لكن أتذكر أنهم أعطوني عشرة قروش عن أدائي للدور، بعد ذلك التحقت بالمعهد العالي للفنون المسرحية الذي تخرجت فيه العام 1960، ليتكرر مشهد الوقوف أمام الكاميرا مرة أخرى مع الموسيقار فريد الأطرش والفنانة لبنى عبد العزيز في فيلم «رسالة من امرأة مجهولة».

وفي هذه المرة كنت خائفا جدا، حيث سيطرت عليّ مشاعر الرعب، خاصة أنني كنت أدرك أن مستقبلي مرتبط بشكل كبير بمدى نجاحي في التعامل مع الكاميرا». ويرى العلايلي أن خوف الفنان من الكاميرا قد يكون مؤشرا على نجاحه مستقبلاً، مع أهمية أن يتعامل الفنان مع كل دور يؤديه على أنه الدور الأول له، لأن كل شخصية يقدمها مختلفة عن الأخرى.

القاهرة ـ نسرين سيد