أن يهوى المرء الكتابة ويقوم بنشر ما يكتبه في صحيفة أو مجلة، فهذا أمر عادي، ولكن اللافت هو انجراف أكثر من شاب لتأسيس مدونة إلكترونية خاصة به، لتحتضن أقساماً وأفكاراً لا تنتهي. بل أصبح كتابها يتنافسون يوماً بعد آخر في طرح مواضيع جريئة وجديدة وبأسلوب سلس مختصر.
حيث يعتبر كتابها أنها باتت تشكل بديلاً لوسائل الإعلام الخاضعة للرقابة، ومتنفساً لممارسة النقد أمام أولئك الذين يرغبون في التعبير عن مشكلاتهم الشخصية ومشاعرهم المكبوتة. كما أنها أصبحت طريقة سهلة ومضمونة للتحايل على الرقيب، ووسيلة أفضل للتعارف وتكوين الصداقات وتجاوز الحدود الجغرافية. منذ مدة قمت بإطلاق مدونتي الإلكترونية، وكتبت فيها كل ما هو جديد، وعبرت عن مشاعري بطريقة واضحة وصريحة. يعتبر عيسى الزرعوني (طالب جامعي) أن مجتمع المدونين يمتاز بالتسامح، انطلاقاً من طبيعة المدونات ذاتها التي تحمل شكلاً ذاتياً، مشيراً إلى أنه ليس عليها رقابة أو سلطة سوى سلطة صاحبها، وعموماً فهذه المدونات تمثل ندرة، ويعتبرها معظمهم طريفة.
أما عبد الله الحوسني وهو شاب إماراتي قام أيضاً بإطلاق مدونته الخاصة ويحرص على كتابة مدونته باللغة العربية، معرباً عن سعادته بتعليقات القراء على ما يكتبه بشكل يومي. ويقول: «لا أنكر استغرابي بشأن لجوء الكثير من الشباب إلى كتابة المدونات وأنا منهم، ربما لأننا أجبرنا على كتم أصواتنا في السابق، وكنا نعيش شبه عزلة عن العالم. بل كنا منعزلين تماماً. ورداً على سؤال حول كيفية اختيار اسم المدونة، يوضح عيسى السجواني (طالب جامعي ـ تخصص إعلام ) وصاحب موقع مدونة على الانترنت إن الاسم يفضل أن يعكس طبيعة المدونة والمواضيع المخزنة، وإن كانت في الأيام الأخيرة ظهرت بعض المواقع التي تحرص على الاسم الطريف حتى لو لم يكن مناسباً لما تحتويه المدونة.
ويقول ميحد الزرعوني ( موظف ) وصاحب مدونة سابقاً: » كنت أكتب في كل يوم قصة أو تعليقاً لأي حدث أواجهه، فتارة أكتب معاناتي مع شرطي مرور أوقفني، وتارة أخرى أعلق حول برنامج تلفزيوني، وقد يصل الأمر إلى كتابة بعض المواضيع عن معاناتي في مجال عملي الصباحي والتعليق على أخطاء زملائي في العمل. و ترى فاطمة محمد ( موظفة) أن المدونات تتطرق لبعض المشكلات الاجتماعية وتقدم لها حلولاً تعتقد بأنها كافية لحلها. وتؤكد أن حرص الشباب على إطلاق مدونات خاصة بهم، أتى من منطلق البحث عن الحرية .
من جهتها، تحكي «أسيرة الشوق» وهي شابة إماراتية قصتها مع عالم المدونات قائلة: «حين بدأتُ في كتابة مذكراتي الإلكترونية، أرسلتها عبر البريد الإلكتروني إلى حوالي 40 شخصاً، وما إن أصبحت مذكراتي معروفة على نطاق واسع، حتى انتشرت كالنار في الهشيم.
رأي
ترى الإعلامية عايدة طاهر في قناة الشارقة الفضائية أن المدونات الإلكترونية من شأنها أن تصقل مهارة الشباب في الكتابة، وإضافة تجارب الآخرين إلى تجاربهم ولا يمنع ذلك من إضافة بعض يومياتهم في العمل وفي البيت والتي تضيف للمدونة بعض الحيوية.
وتضيف قائلة: إن سهولة إعداد مثل هذه المدونات تساعد في انتشارها وزيادة عددها، إذ لا يحتاج المرء سوى لأقل من خمس دقائق لإنشاء مدونة على الانترنت، سواء بالاسم الحقيقي أو المستعار من دون رقابة أو تصريح، ويصبح هو المالك والمحرر ورئيس التحرير وصاحب الامتياز.
ومن مميزات المدونات أنها تتيح لكل مستخدم للانترنت أن يصبح صحافياً أو كاتباً ومنتجاً للمادة التي يكتبها، بتعبير آخر تساهم في ظهور ما يمكن تسميتهم «بالإعلاميين الجدد» وفي ظهور ما أصبح يعرف بالإعلام البديل أو الإعلام الجديد.
دبي ـ جميلة إسماعيل



