قدم العرض المسرحي «يا عيوني» ضمن فعاليات مهرجان دبي لمسرح الشباب عن نص من تأليف الكاتب العراقي أحمد الماجد وإخراج الشاب محمد الحمادي. وعرض العمل ضمن مظلة فرقة جمعية حتا للثقافة والفنون والتراث المسرحية التي تحرص على المشاركة كل عام في الفعاليات المسرحية والمهرجانات التي تقام داخل الإمارات.
وهذا العرض هو الأخير بين تسعة عروض تضمنتها الدورة الثانية للمهرجان الذي أقيمت فعالياته على مسرح ندوة الثقافة والعلوم في دبي، ويختتم الأربعاء المقبل بعد استراحة غداً. وسوف يقام حفل ختامي توزع خلاله الجوائز على اثنتي عشرة فئة، هي: أفضل عمل مسرحي، أفضل إخراج، أفضل تأليف، أفضل ممثل دور أول، أفضل ممثلة دور أول، أفضل ممثل دور ثانٍ، أفضل ممثلة دور ثانٍ، أفضل ديكور، أفضل إضاءة، أفضل مؤثرات صوتية وموسيقية، أفضل أزياء، وأفضل مكياج.
مسرحية «يا عيوني» التي لعب بطولتها الممثلان أشجان وسالم العيان، تتناول قصة امرأة تدخل في حياة مصور أعمى، حينما تطرق باب منزله فجأة كي تبدأ في محاولة إيقاعه في حبائلها وتقديم نفسها له، فنفهم انها كانت على علاقة سابقة معه أو تراه تحاول أن تعيد ما انقطع خلال الأيام الماضية. وعلى الرغم من دهشة المصور من هذا التصرف، وكيف اقتحمت المرأة عنوة حياته. إلا انه يستجيب لها ويطلب منها براهين على حبها وعلى معرفتها به، فتبادر بتعريفه بنفسها على أنها إحدى المعجبات به منذ أن كان مبصراً وكان يزاول مهنة التصوير، فيصدق تلك الأكاذيب إلا انها تبدأ بالانسحاب رويداً رويداً، لتتركه أسير تلك الذكريات وحالة الحب التي أثارتها فيه قصدا خلال فترة قصيرة وبمنتهى الأنوثة، وليبدو ان الكاتب يرغب في ان يمرر مقولات ما من خلال هذه العرض الإنساني السريع.
العمل يقوم على قصة فهمنا فحواها، بعد أن بدأ المؤلف الحديث في الندوة، بأن العرض لم يقدم أدلة وبراهين عليها، ومفاد حجة المؤلف هي أن تلك المرأة مختصة بالانتقام من الرجال بطريقة أو بأخرى، وهي تفعل هذا باستمرار مع كل الرجال، بحيث يتيح هذا إرواء ظمأ مرضها النفسي الذي تعاني منه، والذي يقوم على عقد علاقة عابرة مع رجل. ثم الانتقال إلى رجل آخر كي تفعل هذا بأسلوب واحد أو متغير تبعاً للفريسة...! ولكن هذه الفكرة ظلت أسيرة توضيح المؤلف، وربما لم يقدم العرض تفاصيل تؤكد كلام المؤلف فلماذا تختار هذه المرأة شخصا أعمى في مطلع الخمسينات لا حول ولا قوة له وتراه لا يقوم بأي نشاط في هذه الحياة الا الجلوس في منزله كي يستظل بحضور الكاميرا وصديقته الحمامة التي رباها.
هنا نراه اختيارا غير دقيق وغير موفق من قبل المؤلف ومعالجة فيها استعجال للقصة بالإضافة إلى تطعيمها بأشعار لم تقدم كثيرا للمعالجة، وربما المخرج ساهم بشكل أو بآخر في تعميق غموض النص ذلك انه ترك العمل يمضي بسرديته وتفاصيله والتي وجب عليه التخلص من عبئها ومن الكثير من الحشو فيها.
وإذا كان يحسب له تحريك الممثل بعفوية على الخشبة وشد إيقاع العرض عن طريق لعبة الزمن الممسوك جيدا إلا انه يحتاج إلى تعميق مفهوم النص ومحاولة قراءته قراءة حيادية تتيح له التحرك في فضاءات الكلمة والصورة وحقيقة لم افهم لماذا كتب النص باللهجة المحلية في الوقت الذي لن يخسر شيئا ان هو قدم باللغة العربية الفصحى.
قدم العرض كما ذكرنا قبل قليل أداء الفنانين أشجان وسالم العيان وهما يشكلان نموذجاً للتمثيل الاحترافي في هذا المهرجان، وكلاهما وقعا فريسة عدم وضوح النص، علماً أنه كان يجب على المخرج الاستفادة من خبرتهما في التمثيل المسرحي، ومحاولة الارتقاء بالفكرة وإيجاد مفاتيح أدائية تعمق من مفهوم الدلالة والحركة، وتبعد النص عن سرديته المباشرة وعن الحشو الموجود فيه.
ونلفت ختاماً إلى أن المؤلف أحمد الماجد يشارك للمرة الثانية في هذا المهرجان بعد العرض الأول الذي قدمه تحت عنوان(الستارة) حيث أشيد بهذا النص الذي قدمه لبراعته في إيصال فكرة إنسانية على مستوى عال من التميز، ربما لم يحظ به هنا..! وهذا ما ألمح إليه المشاركون في الندوة التي أعقبت العرض وأدارها الناقد قاسم زيدان.
دبي ـ جمال آدم



