في محاولة لتحريك الأجواء الرطبة، أقامت السفارة الأميركية في الدوحة ندوتين حواريتين تحت عنوان (التعايش في السينما).. ناقشتا على مدى يومين، فيلمين أميركيين هما «مملكة السماء» و«علي» عرضا في مقر الهلال الأحمر القطري.

وجرى اختيار الفيلمين على اعتبار أن هاتين الصورتين السينمائيتين الآتيتين من هوليوود، تحاكيان نمطا إيجابيا للعربي، والمسلم، على النقيض من الانطباع السلبي الذي عكفت شركات الإنتاج الأميركية على تقديمه منذ عام 1914 وحتى اليوم. وجرى اختيار الفيلم الأول «مملكة السماء»، باعتباره يحكي قصة انتصار السلطان صلاح الدين الأيوبي، على الحملة الصليبية في أكثر الحروب التاريخية سيطا، وعودة القدس إلى الراية الإسلامية.. وهو من دون شك إقرار بنصر الإسلام في تلك الحقبة، وتحييد للنوازع الذاتية، لصالح الحقيقة التاريخية، عبر التركيز على الخصال الحسنة للقائد المسلم، وغيره من الشخصيات العربية المرافقة.

فضلاً عن تسليط الضوء على سادية وعشق بعض القادة الصليبيين لافتعال الكراهية، والرغبة المحمومة في سفك الدماء. أما فيلم «علي» الذي عرض في اليوم التالي، فقد جاء ليحكي قصة التعايش مع الآخر المسلم ضمن المجتمع الأميركي، ويؤكد احترام هذا المجتمع لرأي، ورغبة المعارض للتوجه العام، حتى و(إن اختار الملاكم المسيحي كاسيوس ماركيلوس كلاي اسما جديداً.. محمد علي، أو دينا آخر.. الإسلام).

بيد أن المشهدين السينمائيين يطلان على مساحة محدودة من الموضوعية، وحقيقة النقل، والتمثيل، وهو ما أكده عبد الرحمن محسن المقدم، مدير عام شركة قطر للسينما والتوزيع، الذي أوضح أن فيلمين كـ «مملكة السماء» و«علي»، يعدان نذرا يسيرا من بين آلاف الأفلام الأميركية التي تطل بصور شائنة عن الإنسان العربي خاصة المسلم.

بيد أن محسن الذي أكد بأن أفلاماً مثل «مملكة السماء»، و«علي»، و«بابل» وغيرها.. استطاعت أن تحجب الضبابية عن عيون أهل الغرب نحو العرب، لكنها في الوقت ذاته تعكس صورة مغايرة للسينما الأميركية النمطية في هجومها المتواصل على الصورة العربية.

الدوحة ـ أيمن عبوشي