في بداية استخدام شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت)، وما أتاحته من خدمة البريد الإلكتروني أو تخرين المعلومات والآن إنشاء المواقع الإلكترونية، ظن الكثيرون أن هذه التعاملات كلها آمنة، وأنه لا إمكانية للتلصص والهجوم.
لكن الحقيقة أكدت غير ذلك، التلصص ممكن وهناك فرصة كبيرة للنصب والاحتيال، ودخول بريدك الإلكتروني ومعرفة كل أسرارك ومعلوماتك، بل الأمر أصبح أكثر سهولة مما يحدث مع بطاقات الائتمان وخداع الصراف الآلي.. وما السبب؟خبراء «النت» والمعلوماتية ينصحون بأنه يجب الابتعاد عن العواطف والذكريات في اختيار كلمة السر، وبالفعل النصيحة التي يهملها الجميع هي أن كلمة السر يجب أن تحتوي على حروف وأرقام وعلامات، أو بمعنى أدق يجب أن تكون كلمة سر «معقدة».. بحثنا موضوع التلصص والقرصنة والتسلل وكانت هذه الحصيلة:
السرقة ممكنة
يقول احمد ناصف نائب الرئيس والمدير العام لمجموعة «مكتوب» ٍفًُُُّق.كٍُ: «لا يختلف التعامل عبر الانترنت عن التعاملات الاعتيادية التي تحتمل مقدار من النصب والاحتيال.
وعلى المستخدمين أن يكونوا أكثر حذراً في التعامل مع الشبكة، كما هو الحال في التعاملات اليدوية، فالانترنت شبيه إلى حد بعيد ببطاقة الصراف الآلي التي تحتمل السرقة، إذا كان الشخص غير مبال في الحفاظ عليها، فهناك بعض البرامج التي تقوم بفك الأرقام السرية للبريد الالكتروني للأفراد للتلصص على خصوصيتهم.
وحتى هذه الأنواع من البرامج يمكن التحايل عليها من خلال تعقيد الرقم السري للبريد الالكتروني عن طريق وضع أرقام وأحرف في الوقت ذاته، لأن المتعارف عليه لدى الكثيرين من المستخدمين هو وضع رقم سري بسيط مرتبط باسم المستخدم أو رقم مرتبط بيوم ميلاده أو ميلاد الخطيبة والزوجة أو أحد الأبناء أو تاريخ النجاح أو التخرج الجامعي أو الزواج، وهذه الأرقام والأحرف سهل الوصول إليها.
الموقع مثل ملف أوراق
ويعتبر رئيس مجموعة «مكتوب.كوم» أن امتلاك موقع الكتروني أصبح أمراً غاية في السهولة، ولا يختلف كثيراً عن إعداد ملف أوراق في مكتبة، لاسيما ان المواقع متاحة لأي مؤسسة أو فرد .
ويمكن بناؤها حسب الحاجة التي نريدها من هذا الموقع، لكن قبل الشروع في تكوين موقع الكتروني، يجب أن نحدد الفكرة الرئيسية لهذا الموقع والهدف من إيجاده، خاصة إذا كان هذا الموقع خدميا وموجها إلى جمهور عام، بعد تكوين الفكرة الرئيسية لهذا الموقع يجب الحصول على «دومين» أو حزمة الكترونية يمكن من خلالها وصول المتصفح إلى عنوان هذا الموقع الذي تختلف طريقة الوصول إليه حسب اشتراك الموقع بعناوين مختلفة منها على سبيل المثال«قْ فم، كٍُ، َمُّ».
وتختلف كذلك طريقة الحصول على تراخيص هذه العناوين حسب سياسة الدول والحكومات التي تتعامل بها مع الشبكة في البلد، بعد الحصول على العنوان الرئيسي للموقع الجديد الذي لا يتعارض مع أي اسم آخر مشابه له، يصبح من الضروري الحصول على خط «ٌيَم» من الدولة، بعد هذه الخطوة أصبح للشركة أو الفرد موقع الكتروني وعنوان محدد وفق عقد محدد يتم تجديده.
وفي هذه الأثناء يتم بناء هذا الموقع وتصميمه حسب الهدف الرئيسي الذي من اجله خُلق هذا الموقع، ويراعى فيه وضع بعض الروابط والنوافذ التي تهم عددا كبيرا من الجمهور المستهدف، وبما أن الموقع أصبح جاهزاً للبث.
فمن المفيد إدارته ووضع سياسة خاصة به تتناسب مع السياسة العامة لصاحب الموقع، بحيث يكون المستخدم جزءاً من هذه السياسة، وتطبق عليه كل الجزاءات التي يحددها الموقع للمخالفة، وبالمقابل الحفاظ على خصوصيته في المعلومات والدخول إلى النوافذ المتعددة التي يحتويها الموقع.
قوانين حكومية
بعض الجهات الإعلامية وجهت اتهامات لأحد المواقع العنكبوتية التفاعلية عليا وسيلة تجسس على المواطن العربي، وعلى أن اتجاهاته خطيرة بالنسبة للفرد العربي؟
يجيب رئيس مجموعة «مكتوب.كوم»: يعلم البعض أن بداية استخدام الانترنت كانت تقتصر على الجهات الحكومية الأميركية وبعض الاستخدامات الجامعية الأميركية أيضا، لكن مع بداية التسعينيات، بدأت الشبكة تكون متاحة لجميع حكومات الدول الأخرى في العالم ومواطنيها، ثم بدأت المواقع العنكبوتية بالانتشار الواسع وتحولت إلى قطاعات خاصة بعيدة عن سيطرة الحكومة الأميركية.
وعليه تشكلت جمعية «يكفََ.ُْه» التي تضم تحت مظلتها مجموعة من الدول والشركات الخاصة التي تنظم عملية إدارة المواقع العنكبوتية، وتحمي حقوق المستخدمين ومعلوماتهم، وفق معطيات حددتها الجمعية نفسها.
لذلك من المستبعد أن تكون هذه المعلومات تحت سيطرة إحدى الدول الكبرى، لكن على مستخدم الانترنت أن يكون حريصاً على عدم نشر المعلومات أو وضعها على الموقع الالكتروني، إذا كانت تحمل الكثير من السرية بالنسبة لحياته الخاصة، لاسيما ان هذه المعلومات أصبحت مباحة للجميع ويمكن لأي جهة استخباراتية أن تراها.
وعلى الجانب الآخر هناك بعض القوانين التي تفرضها الحكومات على المتعاملين مع الشبكة من مواطنيها تخولها بالاطلاع على جميع الرسائل التي تطلق وأماكنها.
وفي حالات معينة يمكن اطلاع الجهات الحكومية على المعلومات الواردة على هذا الموقع أو ذاك إذا كان هناك قرار قضائي من تلك الحكومة وفقاً لسياستها، والكثير من المعلومات متاح للمشتركين ويمكن للأفراد والمؤسسات الاطلاع على هذه المعلومات، ويمكن استغلال المعلومات بطريقة سليمة أو خاطئة حسب المستخدم ذاته.
وفي الختام يؤكد نائب رئيس مجموعة «مكتوب. كوم» أحمد ناصف قائلاً:«إن للمواقع العنكبوتية فوائد جمة على المجتمعات على اختلاف ثقافاتها وحضاراتها، بل كانت أحد الأساليب الحديثة التي ساهمت في تطور الثورة الإعلامية والإعلانية، وأصبح من الممكن إطلاق رسالة ومتابعتها وتحديد من وصلت إليهم، وهذا لم يكن متاحاً في السابق».
قضية
بعض المواقع الإعلامية خارج السيطرة
من المشكلات التي ظهرت في السنوات الأخيرة، أنه يصعب السيطرة على المواقع الإعلامية التي يكون المستخدم فيها هو مصدر تحديث وتدفق المعلومات الأكثر فاعلية،على الرغم من وجود مسؤول عن قسم الأخبار يقوم بتحديث آخر الأخبار من مصادر صحافية أو تلفزيونية، أو نقلا عن بعض وكالات الأنباء التي يشترك فيها الموقع.
وعلى الضفة الأخرى فإن اغلب المعلومات تحديثا يتم نشرها على المواقع أوتوماتيكياً دونما رقيب، وهذا ربما يكون أحد أفضال الانترنت على المجتمعات قاطبة، لأنها تحتوي على مساحة واسعة للحريات، بالإضافة إلى القدرة الكبيرة لهذه المواقع على سرعة نشر الخبر والتقاطه وانتشاره.
وعليه فان الرقابة على هذا النوع من المواقع التفاعلية يكون شبه مستحيل، ويوكل لمجتمع المستخدمين للموقع بمراقبة الإساءات والتبليغ على المخالفات أو التجاوزات التي يقوم فيها بعض المشتركين، لاسيما إذا كان هذا الموقع يضم بين ثناياه أكثر من 10 ملايين مشترك، فمن الصعب السيطرة على كل ما يكتب أو يبث.
دبي ـ فضيلة نجيب

