يعتبر مهرجان دبي لمسرح الشباب النافذة التي تدخل منها المواهب الجديدة إلى عالم المسرح، بهدف تحضيرها وتأهيلها للولوج إلى مسرح المحترفين، في ظل عدم وجود أكاديمية مسرحية يتم فيها تقديم مواهب وخبرات مسرحية جديدة للوسط الفني الإماراتي.
لذا ينظر إلى مهرجان الشباب على أنه رهان كبير على حضور فعاليات شبابية، يتم فيها تخريج ممثلين وكتاب ومخرجين من دون احتفاليات رسمية حقيقية، بل ربما كان ينظر للموضوع بصيغة تقترب من الاحتفاليات العفوية التي غالباً ما تنتهي بالمباركات والتصفيق، وهذا ما يحتاجه الشاب في هذه المرحلة. ويهدف هذا المهرجان، الذي يقام خلال الفترة من 10 ولغاية20 أغسطس في ندوة الثقافة والعلوم بدبي، إلى توفير فرصة تتيح للممثلين والمخرجين والكتاب المسرحيين الشباب استعراض مواهبهم في الفنون المسرحية التي تكتسب قاعدة شعبية متنامية. وتشارك في هذا الحدث عشرة عروض مسرحية كتبها وأنتجها وأخرجها فنانون شباب من دولة الإمارات.
وستكون الأعمال المشاركة في المهرجان من الفرق المسرحية الأهلية في الإمارات والجامعات والمدارس والنوادي الثقافية، تتنافس على جوائز مادية ومعنوية تقارب إبداع الشباب، وتسعى لحثهم على العمل في المسرح في مهرجانات أخرى وفي عروض مستقلة.
وفي كواليس المهرجان يقبل المتابعون مساء إلى دار الندوة حيث يلتقي هناك الحضور فتسمع ضحكاتهم ونقاشاتهم اليومية عن عروض سابقة وعن مستوى تفاعل الناس معها، ويطل بعد قليل الفنان ياسر القرقاوي منسق عام المهرجان بحيويته المعروفة يلقي التحية على الجميع، وينطلق بسرعة، ليضع لمساته الأخيرة على معظم التفاصيل التي تحتاج إلى متابعته، ويندر أن تراه وحيداً بل غالباً ما تكون اجتماعاته مع طاقمه المرافق والمساعد قصيرة ومقتضبة، فهذه هي سياسة العمل الجماعي.
وهذا العام، يتم تكريم صديق المسرحيين الإماراتيين عبد الله صالح ضمن فعاليات المهرجان تأكيداً على دوره المسرحي وحضوره ممثلاً ومخرجاً في الساحة الإماراتية.
وهو صاحب المقولة التي تؤكد أن جلسات انتظار العروض المسرحية هي عروض مسرحية موازية لما تتمتع به من حيوية ومعلومات ولقاء تعارف مع أصدقاء جدد، وتراه يقف مع عمر غباش ويطول النقاش بينهما ثم يمر عرض أحمد الجسمي فيسأله عن التصوير ليلاً في «ريح الشمال»..
ودائماً ينتهي الحديث بمداعبة وضحكة، وهكذا تمضي ساعات المساء وقد مر بعبد الله الكثير من الوجوه التي تجيب لوحدها عن سر تلك الحالة الإنسانية التي تربطه بالكثيرين والتي أوجدها لنفسه، وفي حديثه إلينا يؤكد على علاقة الأجيال بعضها مع البعض الآخر.
وفي المسرح تحديداً الذي لا يكتب له المجال للنجاح، لولا حالة التعاون والتواصل بين أجياله، مشيراً إلى أنه استفاد كثيراً من تجربة الذين سبقوه في المسرح، وإلا لما استطاع الاستمرار في هذا الطريق الصعب.
مهرجان دبي لمسرح الشباب فيه الكثير من ضجيجهم اليومي، وروحهم التي تطمح لمعانقة النجوم والتحليق في فضاء الإبداع والحب، وهكذا مضى بهم المهرجان بل هذا ما يريده لهم أن يكونوا عليه..
كتلة من الحب والنشاط والإبداع، ويبدو أن الخطة المسرحية في الإمارات تمشي باتجاهات مدروسة لإيجاد بديل للأجيال المسرحية الموجودة الآن، والخطة اكتملت بإحداث مهرجان للشباب آخذين بعين الاعتبار، أن هناك مهرجاناً فاعلاً للأطفال هو مهرجان مسرح الطفل الذي تقيمه كل عام جمعية المسرحيين وتقام فعالياته في الشارقة، بحيث يلحق بعد ذلك بأيام الشارقة المسرحية الذي يعتبر مهرجاناً احترافياً محلياً يبرز الدور المسرحي الذي تعيشه الإمارات، والذي يعتبر الأبرز خليجياً مسرحياً وفنياً، وللحديث تتمة.
ثالث مرة
للمرة الثالثة يقف أحمد الجسمي عضواً في لجنة التحكيم، فبعد أيام الشارقة المسرحية، أطل الجسمي في مهرجان الخليج السينمائي..والآن يطل في مهرجان دبي لمسرح الشباب.
لهذا يحبونه
عبدالله صالح يعرف بأنه مقلد من الطراز الرفيع، وهو قادر على التقاط تفاصيل صعبة عن أي شخص ويؤديها بمهارة خلال بضع ثوانٍ، وهذا ما جعل الكثيرين يخافون منه حينما يبدأ بالنظر إليهم.
مخرج وإنسان
يندر أن يمر مهرجان لا يكون فيه، ويندر أن يحكي عن مسرحية إماراتية لا يشكر أصحابها والقائمين عليها، انه أبو خليفة عمر غباش المخرج والفنان والإنسان.
دبي ـ جمال آدم

