رغم جبروت أفلام العنف والقتل، الذي أغرق شاشات السينما في العالم، لم يكتف صناع تلك السينما بالواقع المزدحم بالمكائد والأخطار، بل أرادوا بخيالهم أعلي درجة للإثارة بأفلامهم، أي أكثر عنفا وتوترا، حتى يكون هناك دافع للمشاهدة.
والدافع يتم ترجمته بأن ترى شيئا مختلفا عندما تقرر الذهاب إلى السينما، وبإمكانات الشاشة الكبيرة وبتقنيات الديجيتال يجب أن تكون «الفرجة» تساوي ثمن التذكرة وتكلفة الانتقال.«فرجة» مشحونة بالإثارة، وهكذا أصبحت المنافسة، من يحقق رعبا أفظع وعنفا أشرس، ومن يجعل صالة العرض تهز بالخوف، وتعلو فيها أصوات الفزع، وتنقطع الأنفاس لهثا وراء المطاردات.قادت السينما الأميركية هذا التيار، بكل فرسانها، وكل ما تملك من معدات وتكنولوجيا، وسيطرت بهذا المزاج المثير على أذواق المتفرجين ـ ليس في أميركا ـ ولكن في جميع أنحاء العالم، بحكم الانتشار والدعاية.
وبنفس النهج يأتي الفيلم الجديد «المومياء.. مقبرة الإمبراطور التنين»، إخراج روب كوهين وبطولة بريندان فريزر وجيت لي وماريا بيلو وجون هاناه وميشيل ييوه ولوكي فورد وايزابيلا ليونج وانتوني وونج شاو- سانج.
تدور أحداث الفيلم حول الثنائي الأب وابنه ريك وأليكس أوكونيل اللذين يكتشفان مومياء لأحد أباطرة الصين القديمة كان قد أصيب بلعنة ساحرة قبل قرون، ويتعين عليهما وقف المومياء التي نهضت من اللعنة التي أصابتها قبل ألفي عام، والتي تهدد بأن تغمر العالم في دمار شامل لا رحمة فيه ولا نهاية له.
عشاق سينما الإثارة والمغامرات على موعد مع الجزء الثالث من سلسلة أفلام «المومياء» والتي تعرض حاليا في صالات السينما المحلية، لمشاهدة ممثلُ الآكشن الصيني «جت لي» الذي يقوم بدور إمبراطور التنين حيث يوقظه المستكشف «ريك أوكونيل» من نوم عميق استمر مئاتِ السنين ويطلق قواه الشريرة ويحاول «ريك» إصلاح الخطأ وإعادةَ الإمبراطور إلى ضريحه.
فيلم «مقبرة الإمبراطور التنين» هو الجزء الثالث لسلسلة أفلام المومياء، ولا يختلف في قصته كثيرا عن قصة سابقيه، فالفكرة واحدة، مومياء تعود إلى الحياة، والبشر يحاولون تفادي شرها وينتصرون عليها في نهاية الأمر، بيد أن هذا الفيلم يزخر بالمؤثرات الخاصة والخدع المرعبة المعتمدة على تقنية الجرفيك والأنيميشن على نحو أفضل من الجزأين السابقين.
ويعود الممثل الأميركي «بريندان فريزر» بطل السلسلة في هذا الجزء الجديد لأداء دور عالم الآثار (المستكشف - ريك أوكنيل) الذي يوقظ- أثناء استكشافه لقبر قديم بالخطأ- مومياء إمبراطور التنين، فيحاول «ريك» تصحيح الخطأ والبحث عن طريقةٍ لإيقاف الإمبراطور، وإعادته إلى قبره، ويجد الأبطال أنفسهم أمام سباق أسطوري مع الأموات.
يُذكر أن «روب كوهين» مخرج الفيلم، هو المخرج الثاني الذي يخرج سلسلة أفلام «المومياء»، بعد المخرج «ستيفن سومييرس»، الذي أخرج الجزأين الأول والثاني للسلسلة، فيما قام كل من «ميل ميلر» و«الفريد جاف» بتأليف الجزء الثالث منها، ويشارك في بطولة الفيلم النجمة الصينية «ميشيل يونج»، التي تؤدي فيه دور الساحرة «زي جيان».
وتقدر تكلفة إنتاج الفيلم الجديد بنحو 175 مليون دولار أميركي، وتُعد أكبر ميزانية خصصت لأجزاء السلسلة، إذ بلغت ميزانية الجزء الأول والثاني معا نحو 178 مليون دولار أميركي.
وتختفي الممثلة ريشل ويزس والتي لعبت دور إيفلين في الجزأين الماضيين في الجزء الثالث، وذلك بسبب اختلاف في النص السينمائي وتم استبدالها بالممثلة ماريا بيلو، ويعتبر الممثلان بريندان فريزر ووجون هاناه الممثلان الوحيدان، اللذان يظهران في جميع أجزاء هذا الفيلم.
ينتهي الفيلم الذي استغرق عرضة على الشاشة 125 دقيقة، حفلت بكل الخدع في الصحراء، وجبال الألب الثلجية، واستعرض الجرفيك مقدرته في تجسيد وحوش الثلج والتنين ذو الثلاثة رؤوس بأسلوب مذهل، وكانت الجيوش الصخرية.
وعودة المحاربين من الموت مبهرة، وتحكم الأنيميشن في شكل الحركة الجماعية، وظهور المؤثرات من رياح ترابية ومعارك تطير فيها الرؤوس والأرجل، مما أضفى على الفيلم المناخ المطلوب والأجواء الأسطورية التي تخدم العمل، وكانت النهاية بذهاب العين السحرية إلى بيرو محطة مقبلة للجزء الرابع المقبل، في تشغيل خيال المتفرج تجاه حضارة أخرى يمكن أن تكون خلفية لمطاردات ومغامرات جديدة مع المومياء.
أسامة عسل

