تركت عودة مهرجان المحبة (مهرجان الباسل)، للحياة من جديد ردود فعل إيجابية في الأوساط الفنية والثقافية، التي رأت في هذه الانبعاثة بارقة أمل جديدة تتيح لأحد أهم المهرجانات الفنية العربية أن يعود للازدهار، بعد أن اعتاد أهل اللاذقية على استضافة كبار النجوم خلال الموسم الصيفي، وخلال شهر أغسطس المعروف باحتضانه أبرز الفعاليات الفنية في سوريا.
وحقق حفل افتتاح المهرجان حضورا لافتا بمشاركة جيش من المشاركين، فاق تعداده الألف مشارك ما بين طالب وفنان قدموا حفلا لافتا واستعراضا كرنفاليا طيبا يحمل عنوان من (الأزل إلى الأبد) ويحكي تاريخ سوريا العريق، ولاسيما محافظة اللاذقية بخصوصيتها التي انطلقت منها أول أبجدية في التاريخ، وأشرف على حفل الافتتاح مدير المهرجان الدكتور عجاج سليم لكونه احد المختصين في إخراج العروض الكبيرة والاستعراضات التي تقام عادة في مهرجان المحبة. وكان المهرجان قد فقد بريقه الفني، منذ أن انتقلت إدارته لجهات محلية رسمية في محافظة اللاذقية قبل نحو ست سنوات بسبب أعبائه المالية الضخمة كما روج آنذاك، وقد تحملتها وزارة الثقافة منذ انطلاقته قبل نحو عشرين عاماً، وبالتالي شكل هذا الانتقال جموداً في فعالياته وتواضعاً في عدد مطربيه ونشاطاته واهتماماته الأخرى، الأمر الذي ما عاد يشجع على المشاركة فيه بعد أن كان محط استقطاب الأسماء العربية الكبيرة في مجال الشعر والرواية والتمثيل والفن والغناء.
وهذا العام، عاد ملصق المهرجان ليحكي عن تعاون محافظة اللاذقية ووزارة الثقافة والإعلام لدعم هذه التظاهرة الثقافية الأهم في الوسط السوري. وصرح مدير المهرجان الدكتور عجاج سليم في حديث إلى (الحواس الخمس) بأن الدورة التاسعة عشرة هي مقدمة لدورات أكثر أهمية وتشمل جميع الفعاليات الثقافية والفنية. وقال: (مهرجان المحبة هو طقس سنوي في حياة هذه المحافظة الجميلة التي وهبت البشرية أقدم أبجدية في التاريخ وانطلاقا من حرص الحكومة السورية على تفعيل دور هذا المهرجان شهد هذا العام تعاون ثلاث جهات رسمية هي محافظة اللاذقية ووزارة الإعلام والثقافة، وكلها رأت أن هناك ضرورة في إغناء المشهد الثقافي بعودة مهرجان المحبة بأن يكون ذلك في عودة تليق باسمه وتاريخه).
معارض فنية وتراثية
وشملت فعاليات مهرجان المحبة التاسع عشر أمس إطلاق عدد من المعارض الفنية والثقافية والتوثيقية في صالات وحدائق مدينة الأسد الرياضية، حيث افتتح معرض الفن التشكيلي الكوري الذي يعكس من خلال الصور التقاليد والثقافة الكورية، وجزءاً من الطبيعة الجغرافية لكوريا وتبدلاتها على مدى العام، إضافة إلى لوحات تعرض الزي التقليدي في كوريا.
واحتوى معرض الأزياء الشعبية السورية على مجموعة من الأزياء الشعبية لمختلف المناطق والأرياف السورية ابتداء بالمناطق الجنوبية إلى الداخلية والشمالية، إضافة إلى المنطقة الساحلية وأبرزت المعروضات خصوصية كل منطقة على حدة، كما يحتوي المعرض على منتجات يدوية مثل مناديل الحرير الطبيعي والمزركشات والأقمشة الملونة والزاهية التي شكلت جزءاً مهماً من زي المرأة السورية.
وحظي معرض الكاريكاتير بمشاركة مهمة في معرض الكاريكاتير المقام، وشارك فيه كل من الفنانين علي فرزات وحميد قاروط ووسام أسعد وحسام وهب، وكما يحدث مع معارض الكاريكاتير، فقد أثارت اللوحات انتباه الجمهور بمادتها الساخرة وحضورها الفاعل.
وجرت نقاشات مفتوحة مع عدد من الأسماء الثقافية والسياسية العربية على هامش المهرجان تضمنت لقاءات مع مفتي الجمهورية السورية احمد بدر حسون ووزير الإعلام السوري الدكتور محسن بلال والدكتور طالب عمران.
غناء وقفز بالمظلة وغياب الشعر
وتلونت فعاليات المهرجان بحفلات حاشدة لعدد من نجوم الأغنية العربية والسورية منهم: نوال الزغبي وعاصي الحلاني ونورا رحال وعلي الديك ووفيق حبيب وديانا كرزون وسعدون الجابر ومحمد مجذوب وحسام مدنية ورضا ومحسن غازي وآخرون.
وتعتبر مسابقة القفز المظلي واحدة من أشهر فعاليات المهرجان منذ أن انطلق بداية التسعينات، فقد شهدت فعاليات دورة القفز المظلي العربية الثالثة منافسات بمشاركة كل من سوريا والأردن والجزائر واليمن والسودان وليبيا وتركيا حضوراً طيباً من قبل الجمهور الذي شاهدها، وتابع أبطالها وهم يقفزون متغلبين في كثير من الأحيان على سرعة الرياح.
وكان من المتوقع أن يحضر الشاعران الكبيران محمود درويش وطلال حيدر إلا أن ظروفهما الصحية حالت دون ذلك. وفي الوقت الذي خرج فيه حيدر من غرفة العناية المركزة، رحل درويش بعد صراع مع قلبه، وقد نعاه مدير مهرجان المحبة لكونه أكد مشاركته في المهرجان قبل أيام قليلة من دخوله غرفة العمليات.
اللاذقية ـ جمال آدم


