تتواصل عروض مهرجان دبي لمسرح الشباب برعاية سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مجلس إدارة هيئة دبي للثقافة والفنون، أمام عشاق الفن المسرحي الذي يحمل في ثناياه الكثير من التشويق خلال لياليه العشر التي انطلقت في العاشر من شهر أغسطس الجاري وتستمر لغاية 20 منه. ويشارك في هذا الحدث 10 عروض مسرحية، كتبها وأنتجها وأخرجها فنانون إماراتيون شباب،وتعود الأعمال المشاركة في المهرجان إلى الفرق المسرحية الأهلية والجامعات والمدارس والنوادي الثقافية في دولة الإمارات.
وقدم مسرح الفجيرة القومي عرض الافتتاح «العزبة» وهو من تأليف وبطوبة حميد فارس حميد وإخراج خالد علي ربيع. وتدور مشاهد وأحداث المسرحية في عزبة أو مزرعة «إبراهيم» (يجسد دوره حميد فارس) المختزن في داخله العديد من القيم السلبية المتمثلة بسيادة المال الذي يقتلع جذور الروابط العائلية وقيم الخير والأصالة، ويحوله إلى شخصية جشعة وأنانية. العزبة (المزرعة) هي محور الأحداث الرئيسة ومحل الخلاف وربما أطماع الغير، حين يظهر الخبير الأجنبي «مستر جورج» (جسدها الممثل سعيد محمد عبيد)، والذي لم تشر المسرحية إلى نوعية الخبرة التي يمتلكها، فكان على المشاهد أن يستشف من الأحداث أنه ربما خبير زراعي! والذي يتحول في المشهد ذاته من خبير إلى مستثمر يمتلك أطماعه الخاصة حول العزبة بعد أن هدد « إبراهيم» بمستندات غير قانونية يحملها ضده ليخضع له، على الرغم من توسل وإلحاح صديقه «درويش» وقام بدوره مبارك عبد الله والذي كان يرغب في شراء العزبة ليقيم عليها مشروعا وطنيا يخدم به المجتمع ولكن «مستر جورج « سبقه إلى ذلك، وأمهلهم حتى الغد للخروج من العزبة التي ينوى هدمها،وتسير الأحداث إلى منحى أكثر تعقيداً بظهور «فرج» والد إبراهيم (جسده الممثل عادل سبت) برفقة (سهلية) الموهبة الشابة عذارى التي تقمصت ببراعة شخصية العجوز الكفيفة زوجة أخيه المتوفى، ليدور جدل متصاعد الحدة، وسرد كثيف للعلاقة الشائكة بينهما من دون الكشف عن سر هذا العداء والنفور ما بين (إبراهيم) والوالد (فرج).
وفي التفاصيل يكشف «فرج» عن مكيدة عمرها 20 عاماً، أقدم خلالها على تزوير عقود بيع العزبة لنفسه أثناء مرض أخيه غانم ليرث هو بذلك جميع ممتلكاته وبعد وفاته طرد «فرج» «سهلية» وجردها من كافة حقوقها الشرعية في الميراث، «سهلية» لم تنس أيام الضياع والألم والجوع والحسرة التي تجرعت من كأسها نتيجة لما فعله «فرج»، ولكنها اليوم تسامحه بعد أن اكتشفت، وهي العجوز الكفيفة التي تعرفت على مكان وجدها بدقة بالغة، فلم يتغير المكان كثيراً والبيت. كما تركته وهناك في زاوية بمكان ما من الغرفة تجد (بشت)غانم عباءته البيضاء المعتقة ببخور العود الذي كانت تعده هي بنفسها لتعطر ثياب زوجها العطوف والمحب، وفي تلك اللحظة كانت على يقين تام أنها في العزبة التي حملت العديد من الذكريات الجميلة، ولن تخرج منها.
يراقب «إبراهيم» المشهد في صمت غير مكترث برغبة «سهلية» في البقاء وموافقة أبيه على ذلك عله يكفر عن ذنبه معها،وهنا يعلن «إبراهيم» انه قام بيع العزبة لنفسه ثم باعها ل «مستر جورج» مذكرا «فرج» أن الابن سر أبيه، وقد تشرب صفاته وأفعاله وأسلوبه في الحياة الذي يقوم على التحايل واغتصاب الحقوق. وفي لحظة غضب يدفع «إبراهيم» أبيه «فرج» بقسوة تتجرد من العاطفة والحنان، ويخرج دون أن يكترث لوالده الذي أصابه الشلل من هول الصدمة ليموت على أرض العزبة. وفي زاوية من البيت القديم تتكئ «سهلية» في حسرة نادبه حظها العاثر وقسوة الزمان، وتختم المسرحية بدخول جرافات «مستر جورج» لتهديم العزبة وتحويلها إلى مشروع استثماري.
الندوة التطبيقية
شهدت الندوة التطبيقية التي إدارها المخرج والناقد يحيى الحاج العديد من الملاحظات المتباينة حول أداء بعض الممثلين الذي رآه البعض مفتعلاً ولا يتناسب مع النص. وأشار المؤلف والمخرج سالم الحتاوى أن ملاحظاته تدخل في إطار إضاءات بسيطة قد تثري من تجربة المخرج والمؤلف والتي تعد الأولى لكليهما.
وأكد أن الملل تسلل إلى النص وكان الحوار مباشراً وصريحاً إلى حد كبير وهو خطأ قاتل للنص المسرحي،كما أن القسوة المبالغة في علاقة «إبراهيم» مع الأب «فرج» والعداء غير المبرر في النص شكلا فجوة في تسلسل أحداث العمل.
وفي السياق، تساءل الممثل والمسرحي محمد غباشي عن السر وراء البداية المبكرة لكل من خالد علي ربيع كمخرج وحميد فارس سالم كمؤلف نظرا أنهما في بداية الطريق كمثلين مسرحين وان تجربتهما في هذا المجال تنقصها الخبرة فكان من باب أولى وفى هذا المرحلة أن يركزوا صقل موهبتهم في مجال التمثيل المسرحي ومن جانب آخر أكد أن (العزبة) كنص وإخراج هي بعيدة تماما عن الاشتعال والحماسة مغرقة في التقليدية والنمطية السافرة.
وأضاف الفنان عبد الله صالح في مداخلته الخاصة أن العمل قتله الإغراق فى الحزن والشجن، هذا بالإضافة للخلل الواضح في عملية البناء الدرامي وتحريك الشخصيات داخل النص. في حين ثمن تجربة المخرج خالد علي الأولى، مؤكداً أيضا على التميز الفني للديكور والإضاءة والمؤثرات الصوتية التي أدت دوراً ايجابياً يحسب للعمل.
وتعقيباً على هذه المداخلات أكد كل من مخرج ومؤلف العمل أن المهرجان في عامه الثاني،يعد فرصةً فريدة للممثلين الصاعدين، وللشباب عموماً، في كافة أنحاء الدولة، فهو يوفر منصة رائدة لتنمية وصقل مواهبهم وتعزيز حضورهم على خشبة المسرح وإن المبادرة إلى إقامة هذا المهرجان بدعم من سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس مجلس إدارة هيئة دبي للثقافة والفنون تعكس الأهمية الخاصة التي توليها دولة الإمارات العربية المتحدة للفن المسرحي.
وكذلك الجهود الحثيثة لتشجيع الشباب على الانخراط في هذا المجال الذي يشكل جزءاً مهماً من تراث الدولة وشعبها.
وتوجه كل منهما بالشكر للحضور من جمهور ومسرحيين،واعتبرا أن ملاحظاتهم قيمة، ومن شأنها ان تثري تجاربنا على المسرح.
متابعة: رشا عبد المنعم


