مريم عبد الرزاق الحجي فنانة تشكيلية شابة، وطالبة في كلية الشارقة للفنون الجميلة بجامعة الشارقة متوجة ببصمة التميز.اللوحة عندها كائن حي يتنفس ويكبر ويتلون ويمارس حياته مثل البشر. تصوغ عبر لوحاتها شاعرية خاصة. قدمت نفسها بكل ثقة وكأنها تقول: «الإبداع طريق يصل بين الحياة والفن».

مريم شاركت في العديد من المعارض الفنية التي نظمتها مراكز الفتيات بالشارقة، ونالت عشرات الجوائز سواء كانت شهادات، أو ميداليات.. «الحواس الخمس» التقاها وكان هذا الحوار..

متى بدأت علاقتك بالفن التشكيلي؟

بدأت موهبة الرسم تشق طريقها لأناملي منذ أن كنت في السابعة من عمري، إذ استهوتني الطبيعة بكل ما فيها فأخذت أرسمها، والذي ميزني هو طريقة التلاعب بالريشة واستخدامها بمهارة عند مزجها بالألوان. ما كان يعجب المعلمة أيام المدرسة، فشجعتني على الرسم على لوحات كبيرة. وعندما أصبحت في الحادية عشرة دخلت مركز الرقة النموذجي وأسهم محمد الرضوان الموجه الفني في تعليمي الكثير من الأمور المتعلقة بالفن التشكيلي.

ماذا يمثل لك الفن التشكيلي؟

أعتبر الفن التشكيلي متعة بالنسبة لي قبل أن يكون تعبيراً، وأجد فيه وسيلة من وسائل البوح، إلى جانب أنه يساهم في نشر الوعي وينمي حاسة التذوق لدى المتلقي.

الجداريات مساحة فنية أوسع وأشمل للفنان، ما الذي دفع بك إلى البوح عبر الجداريات؟

الجدارية مساحة أشمل وأوسع للتعبير، هناك عناصر لا يستطيع الفنان التعبير عنها في مساحات صغيرة. فما أعانيه يحتاج للوحة صاخبة، الصخب يحتاج لمساحة أوسع، لذا فإن الجدارية تعطيني هذه المساحة التي أستطيع أن أصرخ فيها قدر ما أشاء.

أرى الأحمر، الأزرق، البني تستغرق معظم لوحاتك.. ترى ما السر؟

الأزرق يعبر عن حالة الجموح والاسترسال في الخيال والفضاء الواسع الذي يعطي راحة نفسية، ولكي أكون صريحة وواضحة أكثر فأنا لا أختار الألوان إنما الألوان هي التي تختارني. فمرحلة الأزرق تفرض نفسها عليّ، الأحمر يعبر عن معان مختزنة بين حناياي.

كيف تجمعين بين دراستك وموهبتك الفنية؟

كما يعلم الجميع ان الفن في حاجة إلى صفاء الذهن والهدوء ليتحقق الإبداع. ولكني بفضل الله استطعت تحقيق الموازنة بين دراستي التي تأخذ الحيز الأكبر من حياتي وممارستي للفن.

لا بد أنك شاركت في مسابقات..

شاركت في مسابقات عديدة منها تصميم أجمل بطاقة تهنئة بمناسبة عيد الجلوس، وفزت بالمركز الثاني. كما شاركت في مسابقة «مصر في عيون العالم» التي نظمها المركز القومي لثقافة الطفل بمصر تحت عنوان «الطفل الموهوب» وذلك في مجال الرسم وحزت على المركز الأول في هذه المسابقة السنوية التي يشارك فيها العديد من دول العالم، حيث يتنافسون في كتابة القصة والرسوم الفنية في محاولة للتعبير عن رؤيتهم لمصر.

وهل نظمت لك معارض خاصة؟

نعم، أقيم لي معرض خاص يضم 100 لوحة من نحاس وزخارف إسلامية، ورسم حر، حضره جمع من الفنانين التشكيليين من جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، ومن موظفي إدارة مراكز الناشئة، ومعرض خاص آخر احتضن 12 لوحة.

هل الرسم بهجة للنظر أم للقلب؟

عندما أتذوق الرسم أجد فيه بهجة للعين، وعندما أمارسه أجد فيه سعادة للنفس، فهو في كل الأحوال بالنسبة لي بهجة، كما أنه استمرارية دون حد، فلا وصول إلى شاطئ بل إبحار مستمر، وهذا رائع جداً، وغالباً ما أحرص على التنويع في الألوان والخطوط. وهذا ما يهمني أولاً، ثم الذوق في عملية التنسيق، والتشكيل يبدو لي أقرب إلى عزف الموسيقى.

كان لمركز الفتيات بالشارقة الفضل في صقل موهبتك الفنية لسنوات.. فبماذا تنصحين كل فنانة تتلمس طريقها في ميدان الإبداع الفني؟

على كل فنانة أن تهتم في خطواتها الأولى بأهمية العطاء الفني، وعدم الاهتمام بأشياء فرعية، وأيضا الصدق وعدم التقليد والابتعاد عن التحدي الأعمى لأنه بداية الطريق إلى الفشل.

وعليها التحلي بالأسلوب المعبر لتدخل عملها الفني إلى القلب بسرعة كبيرة، ولا تتعجل النجاح. أو كما يقولون (سلق) موضوعاتها الفنية وإنهائها بسرعة لأن ذلك سوف يؤثر سلبا عليها.

كيف ترين أهمية الفن التشكيلي في حياتنا؟

الله خلق الإنسان وميزه عن باقي الكائنات، وجعله يمتاز بالجمال، والإحساس، والدأب على إضفاء روح الجمال على كل ما يحيط به، ومن هنا كانت أهمية الفن التشكيلي حيث أصبح يظهر في كل مقومات الحياة، وعلى كل ما يحيط بنا من أشياء، سواء كانت أواني نأكل فيها، أو ثياب نرتديها، وغيرها من الموجودات المحيطة بنا. فالفن التشكيلي لمسة الجمال على الواقع الذي نعيش فيه وهو دليل على أهميته في الحياة.

الشارقة ـ جميلة إسماعيل