ربما.. بعد مرور سنوات على هذا اللقاء؛ سنرى الشاب الإماراتي عبدالله الحوسني أحد الأسماء البارزة في الفن التشكيلي الإماراتي، وتحديداً في فن الزخرفة التي يبدع فيها دون أن يتلقى أي درس أكاديمي أو يتدرب على يد أستاذ للفنون، فهو يتمتع بموهبة فطرية منحها الله له، وذائقة في توزيع الألوان ودقة الزوايا والأشكال الهندسية في زخارفه التي يستمدها من ذهن تصويري وخيال خصب، فما هي عوالم «الحوسني» التي لاتزال في ريعان شبابها.

عبدالله سليمان الحوسني (18عاماً) من أبناء مدينة أبوظبي، وهو يدرس حالياً في معهد التكنولوجيا البترولية في أبوظبي، ويقول عن هوايته في الزخرفة ورسم المباني الخارجية: «بدأت لديّ الهواية منذ الصف الأول الإعدادي عام 2004م حين شجعتني عمتي ـ وتعمل مهندسة ـ على ممارسة الرسم بعد أن شاهدت أولى لوحاتي، وقد قمت بتخريب أول لوحة حين أضفت إلى ألوان الأقلام الخشبية ألواناً مائية ومازلتُ محتفظاً باللوحة إلى اليوم»!

ويسترسل الحوسني: «كنتُ أهوى دراسة الزراعة إلا أنني لم أتمكن من ذلك فالتحقت بالدراسة البترولية، أما عن الصفوف الأولى في المدرسة فقد تلقيتُ كما تلقى جميع طلاب المدارس الحكومية دروساً في التربية الفنية إلا أنها لم تكن كافية، ولهذا لم تستوقفني مادة الرسم كثيراً وهو تقصير كبير في مناهج التعليم الحكومية، لأن الرسم هو أول فن مارسه الإنسان على وجه الأرض ويتضح ذلك جلياً في رسوم الكهوف التي تعود لعصور ما قبل التاريخ، بينما نجد أن التطور الكبير الذي تشهده الدولة لم يرافقه تطور من ناحية مناهج التربية الفنية في المدارس الحكومية».

رغم موهبته؛ لم تحتضنه جهة فنية أو مؤسسة ثقافية إلى اليوم، وهو يقول: «لقد استهوتني صور المباني الخارجية؛ وخصوصاً القصور والمساجد التي وقفت أمامها طويلاً لممارسة رسم شكلها الخارجي، و«قصر الإمارات» يأخذني في كل مرة أراه إلى رحلة تأمل طويلة لجمالياته الداخلية والخارجية.

وبالنسبة لتنمية الموهبة فقد حاولت الالتحاق بالمرسم الحر التابع للمجمع الثقافي في أبوظبي؛ إلا أنني لم أوفق لذلك، ولم أجد من يأخذ بيدي لدراسة الفن على أصوله، وسمعتُ بمرسم الفنان الإماراتي محمد الأستاذ لكنه بعيد بالنسبة لي فهو خارج مدينة أبوظبي ويتطلب الوصول إليه مشواراً طويلاً».

وهو يشبّه الرسم بالزراعة إلى حد كبير، «فالنبتة تظهر بشكل جميل وبهي إن كان زارعها يمر بحالة نفسية جيدة، والعكس صحيح، وكذا هو الحال بالنسبة للفنان، حيث تكون اللوحة مرآة تعكس مشاعره لحظة الرسم».

سافر الحوسني إلى أماكن عدة فتأثر بما شاهده فيها من فنون وتصاميم، ويقول عن ذلك: «تجولتُ في أكثر من بلد فوجدتُ اختلافاً كبيراً في نوعية النقوش والزخارف، ففي مدينة البتراء الأردنية تجد ضخامة النقش وهيبته، بينما رأيتُ في مساجد ماليزيا دقة التصميم وسحر الألوان، ولو أُوكلت إليّ مهمة وضع زخارف وتصاميم لمسجد في الإمارات، فسأكون سعيداً بذلك إلى أبعد الحدود، لأني سأنال وقتها نوعين من الرضا، حدهما يعلو على الآخر، الأول هو رضا الله وهو الأهم بالنسبة لي، والآخر رضا الناس ـ الذي هو غاية لا تدرك ـ حيث يمتعون أعينهم بما أنجزت.

وقد أثّر فيّ كثيراً متحف «آيا صوفيا» و«المسجد الأزرق» في تركيا، فوقفتُ لساعات طويلة أتأمل روعة التصميم والزخارف الهندسية الموجودة فيهما، وأتمنى إنجاز عمل مشابه في مسجد بالإمارات».

أبوظبي ـ محمد الأنصاري