«مفيش فايدة» و«يبقى الوضع على ما هو عليه»، حول هاتين الجملتين تدور أحداث فيلم «مفيش فايدة» الذي كتبه لؤي السيد في أولى تجاربه السينمائية، وأخرجه حاتم فريد في ثاني تجاربه السينمائية بعد فيلم «نقطة رجوع»، ويؤدي دور البطولة فيه المطرب مصطفى قمر ومعه بسمة، منة فضالي، ادوارد، إيناس النجار، محمد شومان، أحمد راتب، خيرية أحمد.

يدور الخط الأساسي للفيلم حول اكتشاف «أدهم» الموظف في إدارة الائتمان بأحد البنوك الذي يقوم بدوره مصطفى قمر وجود تواطؤ بين رؤسائه وبين أحد كبار المقترضين الذي يحاول الحصول على 100 مليون جنيه لتمويل مشروع بناء مصنع لإنتاج المواد الغذائية، وهذا هو العمود الفقري للسيناريو الذي يذكرك بأفلام صلاح أبو سيف وعاطف الطيب اللذين كانا يعتمدان على الجدية في تناول مثل هذه الموضوعات والقضايا، على خلاف ما حدث في «مفيش فايدة» الذي اعتمد مؤلفه على المعالجة الكوميدية الأقرب إلى الفنتازيا للقضية المهمة.

حيث يكتشف المشاهد أن لدى أدهم ـ موظف إدارة الائتمان ـ القدرة على أن يشاهد هؤلاء المقترضين الكبار أصحاب البدل الأنيقة والياقات البيضاء على حقيقتهم، كلصوص يظهرون أمامه وهم يرتدون «تي شيرتات» مقلمة كتلك التي يرتديها اللصوص في الأفلام العربية القديمة، ويعتمد في الفيلم على قدرات مصطفى قمر هذه في إقناع المشاهد أن عملاء البنك كلهم لصوص ونصابين. يبدأ الفيلم في مشاهده الأولى بأدهم ذلك الشاب العابث الذي لا مهمة له في الدنيا سوى تعاطي المخدرات وقضاء أوقات ممتعة مع النساء، وفي الوقت ذاته يهمل متابعة إيراد أرض تملكها والدته التي تقوم بدورها الفنانة «خيرية أحمد» وتظل تنصحه بأن يلتفت إلى مصالحه والخروج من هذا المستنقع الذي أوقع نفسه فيه.

يحدث التحول في شخصية أدهم من خلال صديقه حكيم الذي يقوم بدوره الفنان محمد شرف، وهو يعاني فشله الدائم من الارتباط حيث يفشل مع الفتيات اللاتي خطبهن فيقرر أن يذهب لأحد المشعوذين برفقة صديقه أدهم، وعندما يصلا إلى المشعوذ ويقوم بدوره «عبدالله مشرف» الذي لا يسلم من استهزاء أدهم ما يجعله يهدده بانتقام الجان منه، ومن هذه اللحظة يتحول أدهم من شخص عابث إلى شخص ملبوس من الجان.

يستعرض الفيلم كل الطرق لعلاج أدهم حيث يذهب إلى طبيب نفسي ويقوم بدوره الفنان «حسن مصطفى» ليخبره بأنه مصاب بمرض الفصام أو البارانويا، من أحداث الفيلم أيضا أحد صغار المقترضين يذهب ليقترض عشرين ألفا فقط لعمل مشروع يقتات به هو وأسرته ولكن أدهم يرفض فيتحول المقترض إلى شحاذ في إشارات المرور، وعندما يراه أدهم يقول إن هذا انتقام من الله.

وتتطور الأحداث عندما يكتشف أدهم في المشاهد الأخيرة أن رئيسه المباشر ويقوم بدوره الفنان أحمد راتب متورط في تسهيل القروض لأحد العملاء ويقوم بدوره الفنان محمد شومان، يزعم أنه يقدم أوراقا سليمة للحصول على القرض إلا أن أدهم يراه في ملابس اللصوص فيرفض القرض، ويوافق مجلس الإدارة عليه ليقول أدهم إنه «مفيش فايدة»، ويتم اختطاف أدهم بعد ذلك من خلال هذا المقترض بعد أن يدخل لحفل مجلس الإدارة ومعه الفتاة التي يحبها وتقوم بدورها الفنانة الشابة بسمة.

وبعيدا عن قصة الفيلم وموضوعه وقع المؤلف لؤي السيد ـ وهو في أول أفلامه في عدة أخطاء فادحة كانت بدايتها عندما شتت ذهن المشاهد وخلط عليه الأمور بتداخلها بعضها البعض، حيث أظهر المشاهد في شخصية أدهم: مرة مريضا ومرة صاحب قدرات خارقة أو ملبوسا من الجان، وهل من المفترض أن يصدقه الجمهور أم يصدق الورق السليم الذي قدمه المقترض للبنك؟

كل هذا إلى جانب قيام المؤلف بتطوير الفكرة المنقولة عن أحد الأفلام الأميركية باسم« هال السطحي» للأخوين فاريللي وتدور قصته حول شخص تافه يجري وراء البنات، ولكنه وبعد حدوث موقف له يرى الإنسان على طبيعته بغض النظر عن شكله أو وضعه.

لم يخل الفيلم من الوقوع في عدد كبير من أخطاء إخراجية لا يشفع فيها سوى أن هذا هو العمل الثاني لمخرجه حاتم فريد الذي أثرت عليه تجربته التشويقية الأولى «نقطة رجوع» في تصوير الفيلم الكوميدي، ففي أول مشاهد الفيلم مثلا يبدأ بلقطة طويلة ومتصلة في الشوارع حتى نصل إلى العمارة التي يعيش فيها أدهم ثم تدخل الكاميرا إلى حجرة نومه، وكأننا أمام أحد أفلام التشويق والرعب أو كأن هذه الجولة البصرية ستنتهي بجريمة قتل تماما مثلما حدث في فيلم «ملاكي إسكندرية»، ولكننا نفاجأ في النهاية بأدهم نائما ثم يستيقظ بهدوء ويتبادل تحية الصباح مع أمه التي تقوم بتبخير حجرة نومه.

في المقابل شهد الفيلم تطورا كبيرا في أداء وتمثيل المطرب مصطفى قمر الذي اجتهد كثيرا لإقناع الجمهور بشخصية البطل، ولكنه فشل في ذلك، كما يقول بعض النقاد، وأرجعوا الفشل إلى التشويش الذي صاحب الشخصية في سيناريو الأحداث، بينما جاء دور محمد شومان في دور المقترض الذي يقدم الرشاوى لإنهاء مصالحه ويفعل أي شيء في سبيل إتمام صفقته جيدا إلى حد كبير خاصة مع نيولوك ظهر به في الفيلم وباروكة ومكياج غريب عليه.