دائما ما تنسب الأغنية الشعبية إلى أقطابها من الرجال، بداية من محمد عبد المطلب وأحمد عدوية ومحمد فوزي وشفيق جلال وعبده الاسكندراني نهاية بروادها اليوم «شعبولا» و«ريكو» وسعد الصغير وعماد بعرور، وذلك على الرغم من التألق والحضور الملفت لسيدات الأغنية الشعبية المصرية اللاتي قدمن، في فترات متباعدة، عبر السبعينات وحتى نهاية الثمانينات، العديد من الأغنيات التي اكتسبت شهرة وشعبية.

تعد المطربة ليلى نظمي من أهم سيدات الأغنية الشعبية في مصر، فقد قدمت الأغاني الشعبية التي اختلطت بجذورها الريفية، وقد نجحت في فترة السبعينات والثمانينات في تقديم أغاني الفلكلور الريفي وأشهرها على الإطلاق «ادلّع يا رشيدي»، «ادلّع يا عريس يا بو لاسة نايلون»، «خلّيه يتجوّز يا بهيّة»، «شوف عيني مالها»، «ما اشربش الشاي».. عدا عن محاولات أخرى قليلة في غير مضمار الأغنية الشعبية أشهرها أغنية «م الثانوية للكلية.. والمجموع قَرّب ع الميّة» التي تذاع دائماً في أيام إعلان نتائج امتحانات الثانوية العامة. أما الراحلة عايدة الشاعر فقد بدأت حياتها الفنية في بداية السبعينات بعد أن هجرت تدريس اللغة الفرنسية، التي كانت تدرسها في بلدها المنصورة. وبدأت عايدة الشاعر حياتها الفنية بعد اكتشاف سيد إسماعيل لها، وقد قدمها في اللون الغنائي الشعبي الذي نجحت فيه وصارت نجمة حفلات الأفراح الأولى حتى بداية الثمانينات، وبعد ذلك قل نشاطها الفني بصورة ملحوظة وإن ظلت نجمة للأفراح.

ولعايدة الشاعر ما يزيد على 500 أغنية قدمتها في ألبومات من إنتاج زوجها الموسيقار سيد إسماعيل، اشتهرت منها على صعيد العالم العربي (كايدة العزال أنا من يومي) و(الطشت قاللي)، (فالح يا وله) و(عقبال عندكم يا حبايب) و(الطُرَح يا بنات.. والسكر النبات) و(قمر 14) كما قدمت عددا من الأغنيات الرومانسية مثل (بحبك واسهر فيك لوحديه). وقد لحّن لها كبار الموسيقيين مثل رياض السنباطي، عبد العظيم محمد، سيد إسماعيل، جمال سلامة وحلمي بكر. وقد توفيت المطربة الكبيرة عام 2004 عن عمر يناهز 62 عاماً، إثر أزمة قلبية. وقدمت المطربة المبتعدة عن الأضواء فاطمة عيد لوناً آخر من الأغاني الشعبية التي احتفظت بجذورها الريفية. ومن المؤكد أن الساحة الفنية الآن تشهد جيلاً جديداً من المطربات المنتميات إلى هذا اللون من الغناء، حيث تؤكد هدى وهي واحدة من مطربات الأغنية الشعبية المصرية أنها ظهرت منذ أكثر من خمس سنوات كانت الساحة الغنائية خاوية تماماً من أي فنانات يقدمن هذا اللون، لهذا حققت أغنياتي انتشاراً ونجاحاً كبيرين وأرفض اتهام ما أقدمه بأنه غناء هابط.

أما المطربة مريم جمال فتحكي عن تجربتها: من الطبيعي أن أتَّجه إلى هذا اللون من الغناء الشعبي، لأنني نشأت في أسرة غالبيتها تعمل في المجال نفسه، فوالدي عازف إيقاع، يضاف إلى ذلك أن طبقة صوتي تتوافق مع هذا اللون مما ساعد كثيراً في نجاحي.

وفى السياق تتجه حُمّى الغناء الشعبي لتجتاح العديد من الفنانات اللبنانيات لتنتهج «مروى» الغناء الشعبي الذي وضعها في مواجهة مع المطربة ليلى نظمى التي هاجمت أداءها لأغنيتها «أمّا نعيمة». وعبّرت عن استيائها من الدلع الزائد والملابس المثيرة التي ارتدتها مروى في الكليب. واعتبرت نظمي أنّ ذلك يسيء إلى أغانيها التي حفرت في وجدان الناس.

وعلى إثر ذلك تقدّمت نظمي إلى المحكمة بدعوى قضائيّة، تمكّنت عن طريقها من استبعاد مجموعة من الأغنيات الفلكلورية التي أثبتت ملكيتها وسجّلتها باسمها، على الرغم من أنّها تصنّف في خانة التراث الشعبي.

بحيث لا يتمكّن أحد من إعادة تقديمها إلاّ بموافقة كتابية من الفنانة نظمي نفسها، ومن جانب آخر لم تكترث مروى لكل ما قيل عنها، بل كان ردها أكثر من الجدل الذي أثير حولها وذلك من خلال أغنية (أما نعيمة) وكليبها الذي أثار زوبعة كبيرة وعاصفة من الانتقادات ما زالت قائمة حتى الآن، والغريب أنها لا تلتفت لكل هذا وماضية بثقة في طريقها الذي اختارته لنفسها ولا ترضى بغيره طريقاً إيماناً منها بأهمية إحياء التراث الغنائي الشعبي القديم وخاصة النسائي منه.

وتدخل الساحة هيفاء وهبي من خلال أدائها لأغنية «رجب» التي صورتها وهى ترتدي جلابية مصرية كما فعلت مروى مما أثار نزاعاً بين النجمتين على اعتبار أنهما تنتميان إلى مصر بشكل أو بآخر.. فالأولى أمها وجدتها مصريتان.. والثانية عرفها الجمهور من خلال الأغنية المصرية الشعبية القديمة أمّا نعيمة وعلية فمازال الصراع بينما مستمرا للفوز بلقب مطربة لبنان الأولى في اللون الشعبي!

ولم تتخلف الفنانة نيكول سابا عن الركب من خلال أدائها لأغنيات تنتمي لهذا اللون كأغنية (الواد قلبه منجاية وعيونه تفاحاية)، (التوتونيي) ولكن ذلك لم ينقذ فيلمها الأخير (قصة الحي الشعبي) من السقوط. والجدير بالذكر أن نيكول تجسد من خلال دورها في الفيلم شخصية مطربة شعبية ترث فرقة والدتها وتقوم على إدارتها، شاركها بطولته سعد الصغير وطلعت زكريا.

دبي ـ رشا عبدالمنعم