وفق خطته الإنتاجية الجديدة، منح «المركز العربي للإنتاج الإعلامي» بالأردن حيزاً كبيراً من جهده للدراما البدوية، وذلك في إطار رؤيته القائمة على إعادة إحياء تراث البادية، بكل تفاصيله المستمدة من الحياة اليومية، من عادات وأعراف.
وفي سياق هذا الجهد يتم تصوير عدد من المسلسلات البدوية، في مناطق مختلفة من الأردن، تحمل إلى المشاهدين، سلسلة من المفاجآت، لاسيما بعد النجاح المتميز للأعمال البدوية، التي أُنتجت في العامين الماضيين، ومنها «نمر بن عدوان» الشخصية البدوية ذائعة الصيت، و«وضحا وابن عجلان»، و«راس غليص»، العمل الذي أعاد الدراما البدوية إلى الشاشة العربية، بعد غيابٍ طويل. وتحمل السنة الثالثة من الإنتاج البدوي الجديد إنتاجاً مغايراً ومختلفاً، ولكن تكمن المفاجأة الكبرى، أو كما أطلق عليها «المركز العربي» «الورقة الرابحة»، في مسلسل «عيون عليا»، العمل الدرامي الذي يتألق فيه الثنائي ياسر المصري وصبا مبارك، ليُقدما قصة حب تشعلُ حرباً طاحنةً بين القبائل.
وفي خط تصاعدي للدراما البدوية الأردنية، نشهد هذه المرة «رواية بدوية» تذهب بنا إلى عمق التاريخ، في مسلسل «عودة أبو تايه»، أحد أهم الشخصيات الوطنية الأردنية، والذي يتوقع له المراقبون أن يكون رقماً مهماً في معادلة الأعمال البدوية الدرامية لهذا العام، لاسيما وأنه يقترب بالدراما البدوية من دراما التاريخ الحديث، مضموناً وإنتاجاً.
وبعيداً عن التاريخ، يعود «راس غليص» في الجزء الثاني مطلوباً للقبائل البدوية، ومطارداً من قبلها، بعد أن تمكن في نهاية الجزء الأول من حبك خديعة لها، والفرار بعيداً عن فوهات بنادقها، حيث يستمر الفنان السوري رشيد عساف في تجسيد دور «غليص»، شخصية العمل الرئيسية، ليسلط الضوء على مفهوم الصراع الإنساني داخل الصحراء، وما يتضمن ذلك من صراع ذاتي مع النفس، وصراع مرير ضد القبائل.
وكلّف «المركز العربي للإنتاج الإعلامي»، مخرج مسلسل «نمر بن عدوان» بسام المصري مهمة إخراج الدراما التاريخية البدوية «عودة أبو تايه» التي بدأ تصويرها مطلع شهر حزيران. ويتناول العمل لكاتبه محمود الزيودي سيرة عودة أبو تايه أحد أهم رجالات الأردن الحديث والذي عاصر أحداث الحرب العالمية الأولى وفترة تأسيس الدولة الأردنية الحديثة.
ويأتي هذا العمل في سياق توجه «المركز العربي» لتقديم شخصيات أردنية ساهمت في تشكيل أحداث التاريخ الأردني المعاصر وحققت حضوراً في الوجدان الوطني الأردني في أعمال درامية بدأها بتقديم شخصية نمر بن عدوان، شاعر الحب والوفاء. ويستعيد «عودة أبو تايه» حقبة تَمور بالأحداث، شهدت انهيار الدولة العثمانية وتقسيمها قبيل الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف حسين بن علي، وانعكاس ذلك على الأردن والقبائل القاطنة فيه والتي انضمت إلى القوات القادمة من الحجاز لتحقيق حلم الحرية والاستقلال.
وترصد كاميرا بسام المصري، من خلال العمل، شكل العلاقات الاجتماعية السائدة في المجتمع الأردني الناهض في تلك الفترة، والذي تشكل من متحدات نصف بدوية ونصف فلاحية، استقرت في مدن مثل السلط والكرك ومعان، وساهمت بشكل فعال في التطورات الحاصلة في المنطقة قبيل قيام الدولة الأردنية.
ويعيد هذا العمل الاعتبار إلى شخصية عودة أبو تايه بعد الظهور السينمائي الأول لهذه الشخصية في فيلم «لورنس العرب» الذي قام ببطولته النجم أنتوني كوين والنجم عمر الشريف في ستينات القرن الماضي، ويستحضر مقارنات بين الشخصية التي يقدمها الفيلم كمجرد تابعة للورنس وبين الدور الحقيقي لأبو تايه في صناعة أحداث مرحلة هامة من التاريخ العربي المعاصر.
ويتوقع أن يضم «عودة أبو تايه» مجموعة من نجوم الدراما التاريخية والبدوية العرب، حيث تجري حالياً مفاوضات مع عدد من الأسماء اللامعة من الأردن وسوريا ومصر لتجسيد عدد من الشخصيات التاريخية والسياسية في تلك المرحلة المفصلية من التاريخ العربي.
عمان ـ لقمان إسكندر

