عندما تتجول في معرض الفنان السعودي أحمد البار تشعر كأنك تتجول داخل نفسك. يغمرك إحساس ما بالانتماء إلى هذه اللوحات، إذ تشعر أن أفكارك قد تولدت من هذا التمازج السيمفوني بين الخطوط والألوان. ثمة صياغات تشكيلية تجيد نسج الكلام المرئي ببلاغة جمالية، وإن جاء هذا الكلام بوحاً هامساً. تنتظم الألوان والخطوط وفق هارمونية موسيقية تسمعها بعينيك.
واللون ـ على سكونيته ـ يخلق حركة، فتشعر كأنك توشك أن ترى المعاني متدفقة من مجرد التقاط رائحة اللون التي تنبعث من اللوحة. «الحواس الخمس» التقى الفنان السعودي البار وتعرف على أبرز محطاته التشكيلية.. كيف تقرأ اليوم بداياتك، ثم انطلاقاتك في فضاء التشكيل؟ أذكر أنني عندما كنت طالبا بالمرحلة الابتدائية حضر مشرف تربوي وطلب من معلم التربية الفنية في مدرستنا آنذاك كراستي للرسوم الفنية، وأبدى إعجابه بها فسألني:هل أنت الذي قمت بعمل هذه الزخارف الإسلامية؟
فرددت عليه بالإيجاب، فطلب مني أن أرسم بعض الزخارف أمامه، فرسمت له مجموعة نالت استحسانه، وكان أن نصحني وقتها بالمتابعة والاستمرار. كان هذا الحدث دافعاً لي للاستمرار في ميدان الزخارف الإسلامية، بما فيها من نقوش وأشكال هندسية.. الشيء الذي أحببته منذ صغري. أما بدايتي مع المعارض الجماعية والمسابقات التشكيلية فكانت من عام 1420 هجريا. ما أبرز محطات تجربتك الفنية؟ تجاربي الفنية بحمد الله تتقدم بشكل أفضل، فقد شاركت مؤخرا في الملتقى الدولي الأول للفن التشكيلي بسوريا لهذا العام الذي عقد بحضور نخبة من فناني الخليج والوطن العربي وأوروبا.
وقد استفدت من هذه التجربة وقدمت مستوى مشرفاً للتشكيل السعودي بسوريا، وقد أشاد أغلب النقاد بأعمالي وجرأتي في اللون. وأبرز محطاتي أيضا المشاركة في بعض المعارض وأهمها: معرض جماعة فناني المدينة المنورة، والمعرض التشكيلي للأيام الثقافية السعودية في أذربيجان وأوزبكستان لهذا العام، والمعرض الجماعي السنوي التشكيلي لفناني السعودية وغيرها الكثير. ماذا يعني لك التشكيل؟ التشكيل هو حياتي.. أجد متعة الحياة في كل خامة من الخامات التي أتعامل معها. فلو نظرنا إلى طبيعة الخالق عز وجل وتأملناها بإحساسنا لوجدنا فيها من الجمال والإبداع.
فما يثري ذائقتي الفنية هو اقتباسي من هذه الألوان الربانية في أغلب أعمالي بمختلف خاماتها إن كانت خزفا أو جرافيك، أو لوحات زيتية أو خامات مختلفة.والتشكيل مدرسة كبيرة مازلنا نبحر فيها ونغوص بجمالها وإحساسها، والتشكيل كلمة كبيرة لا يمكن أن نصورها في سؤال واحد ولكن نعرج عليها بأنها الحياة والمتعة والجمال لكل فنان تشكيلي محترف أحب واخلص لفنه واعماله.
من يحرك بداخلك حس الفنان لتعبر عنه ريشتك وألوانك؟ وهل تكمن في المعاناة أم السعادة أم في وضوح الصورة وتحديد الهدف؟
الذي يحرك حس الفنان هو حبه وإخلاصه وتفانيه في عمله، وبحثه دوما عن الجديد، والفنان بطبيعة الحال يمر في حياته الفنية بعوامل تساعده على الإبداع، إن كانت تلك العوامل معاناته في الحياة أو سعادته، أو شغفه وجنونه بألوانه وأدواته وأعماله. ولا شك أن حضوري لبعض المعارض التشكيلية واطلاعي على بعض أعمال الفنانين المتميزين يزيدني إبداعا.ولابد أن يكون للفنان هدف معين حتى يوصل فكرته لمتذوقيه.
إلى أي المدارس الفنية يتبع خطك الفني؟
أجد دوماً ميلاً للمدرسة التجريدية والتأثيرية وأميل أكثر إلى التجريدية أكثر من غيرها من المدارس الفنية لأنها تجعلني أهيم في اللوحة وأنا أحب جميع المدارس الفنية واحترمها واقدرها واحترم روادها وتلاميذها.
كم عدد معارضك وهل ثمة معارض خاصة محليا وعربياً وعالمياً؟
تبلغ جملة المعارض التي شاركت بها 45 معرضاً تشكيلياً، وحصلت من خلالها على خمس جوائز. ومن بين هذه المعارض خمسة دولية.
ما المميز في أعمالك التشكيلية؟
استخدم أشكالا هندسية جميلة ومساحات غير متشابهة أعبئها بمواضيع رمزية تعبيرية لا تخلو من العفوية الشفافة، فتارة تشدّني البصيرة إلى مواضيع في غاية الأهمية والعقلانية، ومواضيع أخرى في غاية الاسترخاء الروحي والسياحي. ولا أبالغ إن قلت إنني كنت مسكونا بانطلاقتي الأولى والخطوط التي تركتها أنامل الطفولة على جدران الحياة، حيث قمت بتوظيفها في بعض لوحاتي كي تظهر على شكل كولاج فني جميل، أو أمام حجارة كريمة مطرزة بزخرفة لونية مسكونة بالسحر ضمن توليف لوني خاص.
حدثنا عن تجربتك في مجال الجرافيك؟
هذه التجربة أعتبرها من أفضل تجاربي، إذ حصلت قبل مدة على جائزة في المعرض المعاصر للفن التشكيلي السعودي بالرياض، وأحرزت المركز الثاني على مستوى المملكة. وعملت على تطوير موهبتي في هذا الفن من خلال مشاركتي في الدورات التي تعنى بفن الجرافيك على يد التشكيلي العالمي الدكتور راشد دياب وذلك قبل ثلاث سنوات، وتحت إشراف رعاية الشباب ممثلة في قسم الشؤون الثقافية. وأطمح للمزيد من مثل هذه الدورات. ومازلت في بحث عن الجديد من تقنيات، حتى أستطيع تقديم ما هو حديث من ناحية التكنيك اللوني وطريقة العمل الفني.
كيف يستطيع التشكيلي تطوير أسلوبه؟
من خلال ارتياده الدؤوب للمعارض، وباطلاعه على أعمال الفنانين البارزين الذين لهم باع كبير في مجال الفن التشكيلي، وأن يحضر ويشارك في الدورات التشكيلية، و عليه أن يتخذ مكانا مناسبا له كي يتسنى له ممارسة عمله الفني، لأن المرسم جزء كبير ومهم في حياة الفنان التشكيلي.إلى ذلك يجب أن يتقبل الفنان النقد الموجه له بكل رحابة صدر.
موقعك التشكيلي على الإنترنت.. ماذا تقول عنه؟
ينقسم الموقع إلى أقسام عديدة: الجرافيك، التصوير التشكيلي، الخزف. وفكرة إنشاء موقع خاص يحتضن أعمالي التشكيلية لم تأت من فراغ، بل من منطلق تحقيق التواصل الفني بيني وبين زملائي الفنانين من مختلف الأقطار العربية والإسلامية. ومن خلال الموقع أرحب بكل فنان ومتذوق ودارس للفن التشكيلي للتواصل لنرتقي أكثر وأكثر في هذا المجال.
وهذا هو عنوان موقعي http://www.ahmadalbarart.com
الاسم: أحمد بن عبد الله بن محمد البار
الجنسية: سعودي
الدراسة: بكالوريوس تربية فنية
المهنة الحالية: معلم تربية فنية
الإبداعات: تصوير تشكيلي، خزف، جرافيك
انتساب: عضويات بمراكز فنية بالسعودية
نشاطات: معرض شخصي بجده لعام 2006
العضويات
يتمتع الفنان السعودي أحمد البار بحس بصري جميل ألبس جميع أعماله الفنية تقريبا لباس الدهشة اللونية التي تشكل عمقا فنيا ودراية عالية بحرفة الفن وأدواته الأساسية.
عضو: جماعة فناني المدينة المنورة
عضو: جماعة فناني «بين ماءين»
عضو: جماعة فناني ينبع
معارض جماعية
يرى الفنان البار أن تجربته مع فن الجرافيك تتقدم في طريق النجاح بدليل فوزه بجائزتها على مستوى المملكة منذ فترة، مرجعاً الفضل للتعليمات التي تلقاها على يد الفنان العالمي راشد دياب
2007: ألوان خليجية بالقاهرة وتونس والجزائر والمغرب، جماعة فناني المدينة المنورة، الجرافيك الأول لفن الطباعة بمركز إبداع بالسعودية
جوائز
لوحاته توحي انك أمام فنان مسكون بالأصالة والقدم، ومسحور بجماليات المدينة الذي يخرج عبقها من رائحة اللون المتدفق فوق سطوح اللوحات وكأنك تشم روائح البخور في يوم مبهر جميل
جوائز: المركز الثاني في الجرافيك في مسابقة أصدقاء الريشة بالدمام،الجائزة الأولى لمسابقة بيوت الشباب بالرياض،درع تكريم لمسابقةالسفير الثانية 2007
دبي ـ جميلة إسماعيل



