السينما ـ كما يقولون ـ فن العصر، وهي أخطر وسائل التعبير والتأثير، وتكمن خطورتها في أن المتفرج يجلس في قاعه مظلمة لعدد من الساعات، مسلوب الإرادة، مقتنعا بأن الفيلم يخاطبه وحده، ويسيطر على وجوده، وبالتالي يسهل على صانعيه، بث الأفكار والمعتقدات وطرق العيش التي يريدون الترويج لها في وجدانه.
ومن أجل ذلك شهدت مراحل السينما طفرات من التغيير، مستمدة من التكنولوجيا الرقمية كل عناصر الجذب والإبهار، مستفيدة بكل ما تدفع به من وسائل حديثة يمكن لها أن تضفي على هذه الصناعة مزيدا من القوه والاستمرار والمنافسة. والأربعاء الماضي تم في دبي فيستيفال سنتر إطلاق أول صالة عرض سينمائي بمنطقة الشرق الأوسط تعمل بخاصية الديجيتال ومجهزه بتقنية ـ ريل دي ـ أي ثلاثية الأبعاد بما يشكل تعريفا جديدا لمفهوم مسرح الرفاهية.
وكما هي العادة، كانت صاحبة الحدث شركة «جلف فيلم» التي تملك سلسلة جراند سينما، الأكثر شهرة وتوزيعا للأفلام الأميركية والعربية في المنطقة، والتي تملك أيضا 177 صالة عرض سينمائي في كل من الإمارات والبحرين والأردن ولبنان، ويعتبر المركز الجديد الأول من نوعه، والذي يقدم لمحبي الأفلام السينمائية عددا من الخدمات التي تعتمد كليا على التكنولوجيا الرقمية في تجربه رائدة ومستقبلية. «الحواس الخمس» ينقل بالكلمة والصورة التقنية الجديدة، في رفقة «جان راميا» مدير أعمال المجموعة في شركة أفلام الخليج، والذي خص قراءنا بهذه الرحلة داخل كواليس «جراند فيستيفال سينما»، وفي حوار من طرف واحد كان هذا اللقاء:
* المركز الجديد عبارة عن 12 شاشة سينمائية، اثنتان مخصصتان لعروض الديجيتال، والباقي لعروض 35 مللي، وبقدرة استيعابية تصل إلى 2100 مشاهد، وبالإضافة إلي تقنية ـ الريل دي ـ الثلاثية الأبعاد المتطورة والسينما الرقمية التي تقدم نوعية صورة وصوت لا مثيل لهما، يضم المركز قاعة «جراند كلاس»، التي تشمل 44 مقعدا تم جلبهم من إيطاليا، ليوفر كل مقعد راحة تامة للفرجة، مع خدمة أفضل للترفية تشمل زجاجة بيبسي وبوب كورن، ويمكن للمشاهد أن يضغط على زر خاص في مقعده ليأتيه المضيف عارضا علية ما يريد من قائمة الطعام المتوفرة، سعر التذكرة مئة درهم، وتعرض القاعة الفيلم الرئيسي كل أسبوع.
* يوجد في مدخل السينما ثلاثة أجهزة للحجز عن طريق الانترنت، أو ببطاقات الماستر كارد ، ويمكن للمشاهد التعامل معهم واختيار مقعده بنفسه، دون الحاجة للذهاب لشباك التذاكر، كما أن كل المعلومات المطلوبة عن الأفلام ومواعيد عروضها تدار إلكترونيا، من خلال شاشات عرض، أو شريط متحرك أمام كل صالة، ليتعرف المتفرج على ما يريد.
* الديجيتال سينما، هي تقنية جديدة في عالم السينما، وهي بديل لنظام الـ 35 مللي، حيث يأتي الفيلم على هيئة «هارد درايف» من الشركات المنتجة أو الموزعة، ونضعه داخل ديجيتال بروجوكتر، ليعطي نتيجة رائعة صوتا وصورة، كما أنه لا يكون له أية أخطاء، من ناحية إحداث تلفيات للشريط، أو انقطاع للصوت والصورة، أو عدم تحركهما معا مما يجعل أحدهما يسبق الآخر.
* الأبعاد الثلاثية خاصية جديدة أيضا، فعن طريق «الريل دي» الذي حل مكان «آي ماكس سينما»، يمكن رؤية الفيلم بالنظر العادي دون الاحتياج لنظارات مصممة لهذه العملية.
* التكلفة تلعب دورا أساسيا في بناء صالات عرض ديجيتال، بروجكتر النظام القديم يتكلف 80 ألف دولار، أما بروجكتر الديجيتال فكلفته 200 ألف دولار، في فيلم 35 مللي، يأتي على هيئة بكرات، تصل أحيانا إلى 8 بكرات أو عشر حسب طول الفيلم، وثمن النسخة الواحدة للفيلم 1500 دولار، ويتم طبع 60 نسخة للفيلم الواحد، في الديجيتال يكون الفيلم عبارة عن صندوق معدني صغير عليه الهارد درايف الذي يحمل الفيلم، وهو يوفر في طبعه وتوزيعه .
* بدأت تجربة السينما الديجيتال في أميركا منذ عامين، وكل الاستوديوهات تدرس حاليا مشروع تعميمها خلال الفترة من ثلاث إلي ست سنوات، وأعتقد أنه خلال ست سنوات ستصبح كل دور العرض في الامارات تعمل بنظام الديجيتال، نحن نمر الآن بمرحلة انتقالية، وسنعمل خلال العامين القادمين على بناء صالات العرض الجديدة بنظام الديجيتال، والصالات القديمة سنضيف لها هذه الخاصية في دور العرض التي تشهد إقبالا كثيفا.
* كل شركات الإنتاج والتوزيع تعلم أنه في منطقة الشرق الأوسط تعرض أفلامها على الرقابة، وبنسبة 25% إلى 35% تتعرض مشاهد وجمل حوار للقطع أو للحذف، وكنا نتعامل مع أفلام 35 مللي مباشرة بما تفرضه الرقابة، أما في نسخ الديجيتال فيكون عليها «رقم سري» حفاظا عليها من القرصنة، وجرى الاتفاق على إعطائنا الرقم السري لتحرير الفيلم وتحديد أجزاء القطع بالثانية، وإرسال الفيلم مرة ثانية للجهة الأم لعمل نسخ جديدة ، بما يتناسب مع رقابة كل دولة.
* هناك خطة شاملة في الدعاية للتعريف بالسينما الديجيتال، وتعريف العاملين بصالات العرض على هذه الخاصية الجديدة، من أجل الوصول للمستهلك ـ المشاهد ـ ليتبصر الفرق الحقيقي بين ما كان قديما والتقنية الجديدة بمواصفتها التي من المؤكد لمسها الجمهور في الفرق بين التليفزيون العادي والآخر الديجيتال بشاشة مسطحة.
* كما قلت وأؤكد أن التقنية العالية للصوت والصورة في الديجيتال، وإمكانية تعامل شركات الإنتاج مع الجرافيك والأنيميشن، جعل كل الاستوديوهات العالمية تندفع وراء الإبهار للمشاهد، وهذا ما نراه في فيلم «المومياء»، وأفلام أخري عرضت قريبا في الصالات المحلية منها «بات مان» و«هالك» و«باندا كونغ فو»، وأفلام أخرى بالفعل آن الأوان للمشاهد أن يراها بالخاصية الجديدة.
* عرض جراند سينما الذي طُرح بالتعاون مع ماستركارد، يمكّن حاملي البطاقات من زيارة موقع جراند سينما واعتماد خيار شراء التذاكر عبر الإنترنت بواسطة نظام إصدار التذاكر الإلكترونية، ومع التقيد برؤيتنا الهادفة إلى تعزيز مستوى الأداء عبر منح الأولوية لراحة رواد السينما، سهلت جراند سينما نظام الكشك الذي يسهل عملية الشراء، لتصبح وبكل بساطة لمسة للشاشة وتمريرا لبطاقة ماستركارد الطريق الأسرع لدخول صالة العرض واختيار موقعك المفضل فيها.
* جلف سينما أكبر شركة توزيع في الشرق الأوسط، ولدينا فرصة عرض أكثر من 90% من الأفلام الحديثة، ومن المؤكد أن سرعة عرض الفيلم مع نزوله للسوق الأميركي، يفرق كثيرا للمشاهد الحالي، الذي يستطيع عن طريق الانترنت أو الدي في دي، رؤية ما يريد في أي وقت، وبالتالي حرصنا علي عرض الأفلام في نفس عرضها بالسوق العالمي، إفادة واستفادة لنا وللمتفرج.
* توسعنا المتواصل في مجال الصناعة السينمائية في مختلف أنحاء الإمارات، يتماشي مع رؤيتنا لتخطي الصفات النوعية للمجال الترفيهي، واستكمالها عبر قدراتنا على توفر الخدمات المتنوعة المصممة لتناسب متطلبات جميع محبي الأفلام السينمائية في الدولة.
* مركز جراند فيستيفال سينما والذي يتضمن تقنية الديجيتال يتوج سجلّنا الممتد لأكثر من 35 سنة، والحافل بتطوير معايير صناعة الترفيه في منطقة الخليج، وسيحسن خبرات جميع رواد السينما، فهو المشروع الأكثر طموحاً حتى الآن، ونحن على أهبة الاستعداد لجعله واحداً من التجارب السينمائية الأكثر تميزاً في الشرق الأوسط.
انفراد
قال سليم راميا صاحب شركة «جلف فيلم» البوابة الرئيسية لأي نشاط سينمائي جديد في المنطقة لـ «الحواس الخمس»: إن مشكلة الأفلام العربية وتأخر عرضها في صالات السينما الخليجية قد تم حلها، وأن الأسبوع المقبل يشهد عرض فيلم «حسن ومرقص» لعادل إمام وعمر الشريف، وأن عددا من الأعمال الجديدة المصرية حجزت بالفعل عروضها خلال موسم العيد المقبل، تبدأ بفيلم احمد حلمي «آسف على للإزعاج».



