على مدار عام كامل، ظلت نجيبة الرفاعي معدة ومقدمة برنامج «صناعة الأجيال»، الذي تبثه إذاعة الشارقة على الهواء مباشرة مساء كل ثلاثاء ـ ظلت قريبة من المستمع بطرحها لأبرز قضايا المجتمع ومعالجتها مع ضيوفها بأسلوب سلس ورائق. ويعكس البرنامج ما تتمتع به نجيبة من أداء مميز وأسلوب بسيط وثقافة عالية.
«الحواس الخمس» التقى الكاتبة والمذيعة نجيبة الرفاعي في قسم الإذاعة بمبنى تلفزيون الشارقة، حيث تحدثت عن مهمتها الإعلامية، وهدف برنامجها، وهموم العمل الإذاعي، وغير ذلك من شؤون. هلا تفضلت بتقديم نفسك إلى قراء «الحواس الخمس».؟ اسمي نجيبة محمد الرفاعي. أعمل في قسم التوجيه الاجتماعي بمركز التنمية الاجتماعية التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية بعجمان. أديبة وكاتبة قصة، وبفضل الله لي الكثير من المشاركات الأدبية، كما حزت على العديد من الجوائز. حدثينا عن إطلالتك الإعلامية عبر إذاعة الشارقة؟
بدأت في إذاعة الشارقة العام الماضي من خلال برنامج «صناعة الأجيال» الذي يستغرق ساعة ونصف الساعة. ولا أنكر أنه عندما تم اختياري لإعداد وتقديم البرنامج شعرت ببعض التخوف لخوض هذه التجربة الجديدة، وخصوصاً من ردة فعل الجمهور المستمع ومدى تقبله لهذا البرنامج التربوي، ومع هذا عزمت على المضي قدماً لإبراز البرنامج في حلة جميلة مزدانة بالمعرفة والرغبة في توصيل فوائده، وبفضل الله نجحت في ذلك.
ما هو توجه البرنامج؟
البرنامج تربوي أسري اجتماعي، يعالج قضايا تربوية متنوعة تخص الشباب من الجنسين، وموجه لكل من يساهم في صناعة هذا الجيل من الأسرة والمدرسة والمؤسسات المجتمعية.
ويتم من خلاله استضافة شخصيات تربوية لإعطاء التوجيهات والمقترحات التي تساهم في زيادة الوعي التربوي لدى المستهدفين. وأذكر أننا طرحنا قضايا مختلفة لاقت إقبالاً كبيراً من المستمعين منها: الهوية الوطنية، والذكاء العاطفي، والفتيات المسترجلات، والعنف الأسري، وغيرها الكثير.
ما هو تقديرك لاستجابة المستمعين وإقبالهم على البرنامج؟
أستطيع القول انه إقبال رائع، حيث أتلقى الكثير من الاتصالات والمداخلات التي تثني على اختيار القضية المطروحة، وفي نفس الوقت يتصل بعضهم فقط للإدلاء بأفكار ومقترحات للحلقات الجديدة. ومن جانب آخر أود القول انه لابد في العمل الإذاعي الأخذ بمبدأ إتاحة الفرصة للمستمعين للمشاركة بأفكارهم وآرائهم، والأخذ ببعضها فعلياً، من أجل زرع الثقة بين الإذاعة والمستمعين، الذين يشعرون بعد حين أن هذه الإذاعة منبرهم الذي يهمهم وينطق بلسانهم، ويستطيعون من خلاله التعبير عما يجيش داخلهم من مشاعر وأفكار وأحاسيس.
مضت على انطلاق البرنامج سنة، ما التطور الذي تحقق فيه؟
حاولت إضفاء لمسات جديدة عليه من خلال اختيار موضوعات القضايا التي تمس مجتمعنا المحلي، واستضافة ضيوف من الميدان التربوي.
هل من مواقف محرجة واجهتك على الهواء؟
نعم بكل تأكيد.. حيث تأتيني اتصالات يعرض فيها المتصل مشكلة تختص مثلاً ببرامج أخرى كالبث المباشر أو برنامج فتاوى. هنا أشكر المتصل على اتصاله وأوضح له بأسلوب حسن أن سؤاله أو مداخلته يجب أن تكون ببرنامج معين.
بصراحة.. ما الذي ترينه يميز أسلوبك في التقديم الإذاعي؟
أحرص في تقديمي على الابتعاد الكامل عن اتخاذ موقع المُعَلِّم أو الموجِّه، على الرغم مما تحمله رسالة الإذاعة من المعاني السامية للإرشاد والنصح والتوجيه، حيث ينبغي أن يتم حدوث مثل هذه المعاني بصورة تلقائية عفوية مبرمجة سلفاً، إلاَّ أن تمريرها يتم بالوسائل والطرق غير المباشرة، ما يضمن أحسن النتائج وأفضلها، ولا يدفع بالمستمع إلى التبرّم أو الضيق والنفور.
من يعجبك أداؤهم من زملائك؟
يعجبني أداء المذيع محمد خالد في فضائية وإذاعة الشارقة، وأيضاً الإعلامي محمد خلف وحسن يعقوب.
ما هي هموم العمل الإذاعي في نظرك؟
لا أعتقد أن هناك هموماً كثيرة، ولكن يمكن القول إنه هم البحث عن كل جديد يمكن أن نقدمه ويكون إضافة حقيقية للبرامج.
ألا تلاحظين أن النجم الإذاعي مُغَيّب، مقارنة بالنجم التلفزيوني؟
قد يكون للتلفزيون بريق خاص عند الكثيرين، وظهورهم على الشاشة الفضية يجعلهم وجوهاً معروفة عند المشاهدين. لكن للمذيع الإذاعي نجوميته الخاصة، والكثير منهم له حظوة واحترام لدى المستمعين، وهذا ما نلمسه من خلال رسائل المستمعين واتصالاتهم.
ما هو طموحك الإعلامي؟
العمل الإذاعي يكتسب تميّزه أحياناً من خلال حيوية معالجته لقضايا الساعة، ومواكبة الجديد، على مختلف صعُد عوالم الإبداع، وتنقّله عبر البرامج والمواد المختلفة، بين شتّى الفئات والأعمار والمواقع، والالتقاء بالمسؤولين ومواجهتهم بتبعات مسؤولياتهم، والاستعانة بآرائهم. إذا وضعنا هذا في الاعتبار، فإن طموحي يتركز في تحقيق أهداف «صناعة الأجيال» للمستمعين، وتحقيق كل النتائج المرجوة أيضاً، والأهم من ذلك أيضاً طموحي لترك بصمة خير يفتخر بها الجميع.
إضاءة
ترى نجيبة الرفاعي أن من أبرز سمات المذيعة الإذاعية ثقتها بنفسها، وأن تكون ذات ثقافة عامة، وملمة بالأمور، والأحداث، وامتلاكها لصوت سليم خال من العيوب، وسرعة بديهة وحسن تصرف في المواقف المختلفة وحضور قوي وقبل ذلك إجادة اللغة العربية الفصحى بدرجة مناسبة للعمل الإذاعي.
وحينما سألتها: ماذا أضاف لك عملك الإذاعي وماذا أخذ منك؟
أجابت: العمل الإذاعي ممتع، إضافة إلى أنني وجدت نفسي كما يقولون في العمل، لأنه متجدد وخال من الرتابة، وهناك حيوية خاصة عند الحديث مع المستمعين على الهواء.
كما أن عملي جعلني أشعر بقيمة نفسي أمام نفسي وأمام من التقيتهم. لذلك أرى أن عملي أضاف لي الكثير. ولا أستطيع أن أقول إنه أخذ مني، لكنني أرى أن وقتي مزدحم وأحياناً أشعر أن يومي قصير، ومع ذلك أستطيع القول انني أعطي كل إمكاناتي للعمل، وما يتطلبه من إخلاص وتفان لتقديم ما هو أفضل.
وتطمح نجيبة محمد الرفاعي إلى تقديم برنامج تربوي اجتماعي هادف وذي مضمون راق على التلفزيون إذا توفرت الفرصة المناسبة.
الشارقة ـ جميلة إسماعيل

