غنى الفنان جورج وسوف ضمن فعاليات مهرجان القلعة والوادي التي تستضيفها محافظة حمص على مسرح كبير تمت تهيئته في قلعة الحصن إحدى أضخم القلاع الأثرية السورية، وشهدت حفلته إقبالا كبيرا من جمهور المنطقة الذي يحبه ويحب متابعة أغانيه دون غيره من الفنانين العرب، لأن وسوف باختصار ولد وتربى في هذه المناطق التي بدأ حياته الفنية فيها قبل ثلاثين عاما، وبدأت مقدمة الحفل بالقول: إن جورج تحول من سلطان للطرب إلى إمبراطور له من قبيل تشجيع الناس وشحنهم قبل بدء الحفل.

وبدأ الانزعاج على جورج من هذه المحبة التي كبلته، وهو يسعى لشق طريقه بين الناس التي أخذت تناديه أبو وديع وتسعى بشكل أو آخر للتعبير عن حبها له إلا أن هذا جعله يصرخ أحيانا على الرغم من وجود طاقم حرس خاص يحيط به، ولدى صعوده خشبه المسرح هجم أحد عشاقه يريد السلام عليه إلا أن الحرس الخاص بجورج قمعه بطريقة غير لائقة.! بدأ جورج الغناء في جو بارد عرفت به منطقة قلعة الحصن في هذه الفترة من السنة وكانت الغيوم صديقا لجورج في هذا الحفل إذ انها ونتيجة العلو الشاهق للقلعة اجتاحت مسرحه وداعبته وهنا لعبت الإضاءة دورا مهما في تحقيق جماليات التقطتها كاميرات التلفزيون التي رافقت الحفل وقدمته عبر أثير قناة روتانا الموسيقية.

وسوف أمام حالة التشجيع التي رافقته في هذا الحفل، غنى بأريحية وأتعب الفرقة معه في أوقات كثيرة من الحفل، ونقلها كثيرا بين قديمه وجديدة، وفاجأ جورج الناس في هذا الحفل بأنه لم يتمم أغنية واحدة من الأغنيات التي قدمها سواء من أغنياته الجديدة أو القديمة، وكان يستدير باتجاه الفرقة ويتمتم كلمات غير مفهومة بينه وبينها ثم تنطلق ضحكة ساخرة منه ليوحي للجمهور ألا خلاف بينه وبين تلك الفرقة. أخذ الناس يرمون أشياء تذكارية لوسوف على خشبة المسرح، وأحدهم رمى إليه ساعة، فطلب سلطان الطرب من الفرقة التزام الصمت لبضع ثوان طلب من الناس ألا يرمون إليه بشيء حتى ما يزعل منهم.. ولكن الناس لم تستجب ورموا طربوشا احمر امسك به أبو وديع ووضعه على رأسه وهو يغني (ارضى بالنصيب).

هناك من خرج غير راض عن أداء جورج وسوف بين أهله وقومه بأغانيه المجتزأة وغير المنظمة وهو لم يكن بالمزاج الذي يسمح له بغناء ما يؤكد قيمته بين الناس كسلطان للطرب والبعض الآخر صفق كثيرا لأن جورج وسوف له حضور وذكريات بين الناس التي جعلت منه نجما لديهم، لكن هل جورج وسوف الآن بصوته وحضوره هو جورج الذي انطلق من حمص وهو يشدو لام كلثوم وعبد الحليم حافظ ويجمع أصدقاءه المقربين ليغني بينهم (دبنا ع غيابك دبنا.)..؟ سؤال بذمة الناس الذين صفقوا له كثيرا أو خرجوا يضربون كفا بكف وهم يتوقعون صوتا وأداء ينسجم واسم الوسوف الكبير.

وكنا أشرنا على صفحات «الحواس الخمس» في حفل جرش الذي قدمه جورج مع أليسا إلى أن هناك ظلما ما لمن يغني برفقة جورج، وهذا ما حدث للفنانة اللبنانية باسمة التي مهدت لظهور جورج على الخشبة بعد أن قدمت وصله لمدة خمسين دقيقة تقريبا غنت فيها من أغاني ألبوماتها، إلا أن الناس هنا سمعوها وتواصلوا معها منتظرين صعود جورج الخشبة على العكس مما حدث مع أليسا في جرش ضمن فعاليات مهرجان الأردن السنوي.

حضر الحفل جمهور كبير ولكن بدا أن روتانا تسعى لتحقيق حضور إعلامي ما بدعوة المذيع ومقدم البرامج نيشان صاحب العراب، وبدا نيشان منسجما آخر درجات الانسجام مع حفل سلطان الطرب لمرحلة مبالغ فيها أكدتها لحظات وقوفه الطويلة وحركاته الاستعراضية التي يقوم بها عادة دون أن ندري هل تلك الحركات رسالة مجاملة لجورج وسوف أو رغبة بلفت الأنظار إليه؟

وإذا كان المهرجان مستمر بتقديم حفلاته ونشاطاته في دورته الرابعة، فإن ثمة ما يشير إلى رغبة محافظة حمص المنظمة للمهرجان بجعله احد أضخم المهرجانات العربية وهو يستضيف أهم الفنانين والأسماء العربية في مجالات الفن والطرب والغناء ترويجا للمناطق السياحية الجميلة التي تنتمي للمحافظة.

إضاءة

كانت بدايات جورج وسوف في الثانية عشرة من عمره عندما غنّى لأول مرّة، ثم اكتشفه جورج خوري فأطلق عليه لقب «سلطان الطرب» الذي لازمه طوال مسيرته حتى اليوم. قدّم سلطان الطرب أغنيته الأولى «الهوى سلطان»، فأصبح مشهوراً في قلوب محبّيه وعشّاقه. وتوالت بعدها أعماله فكان له ألبومات عدّة، وقال في إحدى لقاءاته الصحافية أنه يغنّي لإسعاد الناس كهواية، وانه اعتزل الغناء، واقسم بالله انه لم يحقّق من الفنّ قرشاً واحداً، إلا انه عاد وعدل عن رأيه في اعتزال الفن والطرب.

وعلى الرغم من كثير من الانتقادات التي يوجهها الإعلام لسلطان الطرب واستياء جمهوره منه في بعض الحفلات إلا أن الناس حاولوا أن يصفوا وسوف بصفات تعبر عن حبهم له وعشقهم لحنجرته منهم من يقول: «الوسوف ماكينة لا تصدأ، عيارها ثقيل، ولزوجتها عالية، وصماماتها كثيرة، وقوة الانطلاق بالحصان رهيبة».

ومنهم من يقول: «حنجرة لا تكل ولا تمل، خلقت من أجل أن يغني بها هذا الولد فقط لا غير وأحبالها تتغير حالتها من وقت لآخر ولأسباب مناخية وربما عوامل التعرية أيضا وأداءها راقي طوال هذه السنين عمرها لم تنطق إلا بكلمات بها مزيج خاص من نكهة هذا الرجل تضع مذاقا أخر للأغنية».

دمشق ـ جمال آدم