جميل أن تتوافق الخطابات على الفنان حين تتبدى الثقافة قناعة وممارسة ويغدو الفن مرآة روحية.. كحال ضيفنا اليوم رجل حين يتكلم تتفتح المعاني من رحم الفكر وحين يصمت تنبني مواقفه من تجارب العمر. الفنان العراقي نصير شمه، كان ضيف شرف على حفل الفنانة لطيفة في قرطاج وقدما معا أغنية رومانسية «لو سهران حبيبي» ونشيدا للسلام يقول مطلعه «سلام على دار السلام جزيل وعتبي على أن العتاب طويل بغداد لا أهوى سواك...».
يقول نصير عن هذا القصيد: «النص مكتوب منذ بداية القرن العشرين يتغنى بقيم أهل العراق أيام وحدة ضفتي بغداد ووحدة الكرخ والرصافة قبل حدوث الاختلافات». وأشار نصيرالى أن النص يحتل مكانة في قلوب العراقيين لذلك اختاره ليبدأ حملة عربية لدعم العراقيين المهاجرين والنازحين، مبينا انه ثمة اليوم أكثر من أربعة ملايين ونصف عراقي ظروفهم صعبة ويعيشون لاجئين.
وردا على سؤال «الحواس الخمس» هل صار العراق يسكنك أكثر؟ أجاب «لم اشعر بان العراق يسكنني إلا حين غادرته.. اليوم اطمح للعودة إلى أرضه بمشروع فني ضخم اوركسترا سمفونية تجوب كل مدن العراق، أحمل للعراق مشروعي الفني وفي الانتظار اعتبر نجاح مشروع بيت العود وحدة عربية صغرى (مدرسة لتعليم العود وفق التقنية التي ابتكرها، تضم طلابا من كل الوطن العربي ومقرها مصر).
وأضاف: راهنت من خلال بيت العود على فكرة أن تلاقي العرب ليس مستحيلا خصوصا مع الجيل الجديد الذي أصبح متفتحا على أوروبا، أما الجيل السابق فهو جيل الايديولوجيات والتراكمات، ولم يكن ثمة سبيل للتلاقي مع الذات والآخر.
وأوضح شمة أن الشعر يبقى بخصوص بعض الظواهر التاريخية الرافد الوحيد للمعلومات وإن انحسر دور الشعراء اليوم انحسارا كبيرا فما عاد للشعر ذاك التأثير الذي طالما ألهم الناس معاني الجمال والكمال، اللغة دخلت منطقة أخرى، منطقة العزلة بين الشعر والحياة وهذه مرحلة أدخلتنا في منطق إنساني خارج متناول العامة، لأنه افقد الكلمة بعضا من معانيها ولكنه لم يفقدها قوتها، فللكلمة دوما فعل السيف.
لمحات
هناك وصف جميل يقوله نصير شمه عن العود: حينما التقيت بآلة العود للمرة الأولى عام 1977 من خلال مدرسة الموسيقى، أحسست بأنه الشيء الوحيد الذي طالما كنت ابحث عنه، وبمجرد ان رأيت العود عرفت قدري.
يذكر أن الفنان نصير شمه اصدر حديثا قرص مدمج جديد تحت عنوان «أحلام عتيقة» عن مؤسسة ماية موسيقى في الجزائر، وتزامن صدوره مع سي دي آخر صدر عن «ديوان» في القاهرة تحت عنوان «حالة وجد» في تجربة خاصة بين العود والإيقاع.
بغداد ـ «الحواس الخمس»
