انطلقت حياكة السجاد من وسط آسيا في القرن الثاني أو الثالث قبل الميلاد. ولم يُستَخدَم السجاد في أوروبا لتغطية الأرضيات إلا في أوائل القرن الثامن عشر، في حين أدخل العرب المسلمون السجاد معهم إلى إسبانيا ابتداء من القرن العاشر للميلاد. وفتحت الطرق التجارية بين آسيا وأوروبا الطريق أمام السجاد المصنوع في فارس ليدخل أوروبا الغربية. كما ساهم التوسع الذي عرفته الإمبراطورية العثمانية في دخول السجاد «التركي» إلى مختلف أنحاء أوروبا.

أقدم سجادة: وتعتبر Pazyryk Carpet «بازيريك كاربيت» أقدم سجادة على الإطلاق، إذ يعود تاريخ صناعتها إلى القرن الرابع أو الخامس قبل الميلاد. وقد عثر عليها عالم آثار يدعى سرغي افانوفيتش ردينكو عام 1949 في منطقة سيبيريا حيث كانت محفوظة في جليد وادي «بازيريك» الذي نسبت إليه. ويعتقد أن مصدر السجادة التي يبلغ حجمها 200 X183 سنتيمترا هو مناطق محاذية لشمال إيران. ورغم الشهرة الواسعة التي يحظى بها السجاد الإيراني بأنواعه المختلفة التي تدل على أماكن صنعه داخل الجمهورية الإسلامية، فإن ثمة أنواعاً أخرى من السجاد تتمتع بجودة عالية وشهرة، من بينها السجاد الكشميري الذي يتميز بحياكته اليدوية الدقيقة بخيوط حرير طبيعية ورسومه المختلفة إلى جانب ندرته.

ويعتبر «كاني هوم» الذي يديره الشاب شهداب مير، أحد أفراد عائلة كشميرية توارثت صناعة السجاد منذ أكثر من 150 عاما، أهم متجر للسجاد الكشميري في دولة الإمارات. ويقول شهداب مير موضحا لـ «الحواس الخمس» موضحاً إن أحدا من أسرته لم يتعلم صناعة السجاد والشالات الباشمينا على أنواعها في معهد أو جامعة. ويقول شهداب مير، الذي أتيحت له الفرصة لدراسة التصميم في إحدى الجامعات، إن هذه الصناعة انتقلت إلى كشمير من بلاد فارس أيام حكم المغول للمنطقة، ويظهر تأثر الفنانين الكشميريين بالأسلوب الفارسي في الأشكال والألوان أيضا.

ويشير إلى أن السجاد الكشميري غالبا ما يكون مصنوعا يدوياً، وبالكامل، من الحرير، وهو يشتهر بعدد العقد فيه (للخيوط المستخدمة في الحياكة) التي غالبا ما تكون مزدوجة تظهر على السجادة من الخلف وتدل على احتراف ودقة وجودة عالية. ويوضح أن السجاد الكشميري المصنوع من الصوف يكون غالبا على أساس قطني أما الصوف المستخدم فمن أجود أنواع الأصواف التي تشتهر بها كشمير. أما المصنوعة من الحرير فإما أن يكون أساسها قطنيا أو من الحرير أيضاً وهذه الأخيرة تكون أغلى ثمنا. ويشير شهداب باتجاه سجادة قال إنها للذواقة، وهي «Ardbill Kashmiri» التي يبلغ طولها 180 سنتيمترا وعرضها 120 سنتمترا، وهي مصنوعة من الحرير الطبيعي الخالص. أما عدد العقد في البوصة المربعة فيبلغ 1024 عقدة. وقد شارك في إنجازها 12 شخصا اشتغلوا عليها نحو 14 شهرا. ويبلغ ثمن هذه السجادة نحو 27 ألف درهم.

إعداد ـ كارول ياغي